Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
على أنفسهم وأموالهم، ويتمتعون بالحرية الكاملة. وفي أثناء الحياة القائمة على التعايش السلمي نقضوا العهد وخانوا النبي وانضموا إلى معسكر قريش واشتركوا مع العرب في حرب المسلمين، فاكتفى النبي ﷺ بطردهم من جواره. وفي نهاية الأمر لم يعاقب النبي اليهود على خيانتهم وغدرهم، ولكنه أوصى بإجلائهم من جزيرة العرب ومنها الحجاز.
ثم ذكر الله تعالى ميثاقه مع النصارى، فقال: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا: إِنّا نَصارى.﴾. أي وكذلك أخذنا العهد والميثاق على النصارى على متابعة الرسول ﷺ ومناصرته ومؤازرته واقتفاء آثاره، وعلى الإيمان بكل نبي يرسله الله إلى الناس، ففعلوا كما فعل اليهود، بدلوا دينهم، وخالفوا المواثيق، ونقضوا العهود، لهذا قال تعالى:
﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ، فَأَغْرَيْنا.﴾. أي تركوا العمل بأصول دينهم رغبة عنه، فألقينا بينهم العداوة والبغضاء لبعضهم بعضا، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة، فإن طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم، لا يزالون متباغضين متعادين، يكفّر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا. وسينبئهم الله يوم القيامة بما صنعوا في الدنيا، وهذا تهديد ووعيد أكيد للنصارى على ما ارتكبوه من الكذب على الله وعلى رسوله، وعلى ما نسبوه إلى الرب ﷿ من اتخاذ الصاحبة والولد والشريك، ويجازيهم على ذلك بقدر ما يستحقون حتما في الآخرة.
والمعروف تاريخيا حتى عند النصارى أنفسهم كما أوضحت أن المسيح لم يكتب مواعظه وتعاليمه، ثم توفي، ولم يكن هناك إنجيل مكتوب، وقد اضطهد اليهود أتباعه وشردوهم وقتلوا أكثرهم، وعلى التخصيص الحواريين الذين كانوا صيادين. وعند ما دخل قسطنطين الملك في الديانة المسيحية، وهدأت الحملة ضد النصارى، أخذوا يكتبون الأناجيل، وهي كثيرة ومختلفة ومتباينة، ولم تظهر
Juz 6, halaman 128 ›
الأناجيل الأربعة المتداولة إلى الآن إلا بعد ثلاثة قرون من تاريخ المسيح عند ما صار للنصارى دولة بتنصر الملك قسطنطين الروماني، والذي من عهده دخلت النصرانية في عهد جديد من الوثنية والفلسفة الإغريقية.
هذه الأناجيل المسماة (العهد الجديد) مع كونها مجهولة الأصل والتاريخ وكونها متناقضة متعارضة، أقيم فيها الدين المسيحي على أساس كتب اليهود التي تسمى (العهد العتيق أو القديم) التي لا أصل ثابتا لها كما عرف.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستفاد من الآيات ما يأتي:
١ - الإخبار عن نقض اليهود المواثيق، وأن جزاء النقض اللعنة والطرد من رحمة الله تعالى.
٢ - الاعلام بأن اليهود يحرفون كلام الله المنزل في التوراة، إما تحريف ألفاظ وإما تحريف معان، كما أوضحت.
٣ - إيثار العفو والصفح على العقاب والمحاربة والقتل والإيذاء.
٤ - اتخاذ النقباء دليل على قبول خبر الواحد فيما يفتقر إليه المرء، ويحتاج إلى معرفته من حاجاته الدينية والدنيوية. وتأيد ذلك بالسنة النبوية في الإسلام؛
قال ﷺ لهوازن: «ارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم».
٥ - ودل اتخاذ النقباء أيضا على جواز اتخاذ الجاسوس.
٦ - إن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالله والرسل والإنفاق في سبيل الله سبب لتكفير السيئات ومغفرة الذنوب ودخول الجنة. فمن انحرف عن ذلك
Juz 6, halaman 129 ›
فقد أخطأ طريق الحق والخير، وعدل عن الهدى إلى الضلال.
٧ - الإخبار عن النصارى أيضا أنهم نقضوا العهد والميثاق، وأهملوا ما أمرهم به كتابهم ودينهم من أوامر، وما نهاهم عنه من نواه، ولم يؤمنوا بالنبي ﷺ الذي بشر به الإنجيل والتوراة من قبله، وقد هددهم الله وأوعدهم بالجزاء السيء على ما صنعوا. والخلاصة: إن سبيل النصارى مثل سبيل اليهود في نقض المواثيق من عند الله.
ويحسن في النهاية إيراد التساؤلات الثلاثة التي أوردها الرازي في الآية وهي (¬١):
السؤال الأول-لم أخّر الإيمان بالرسل عن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مع أنه مقدم عليه؟ الجواب-أن اليهود كانوا مقرين بأنه لا بد في حصول النجاة من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، إلا أنهم كانوا مصرين على تكذيب بعض الرسل، فذكر بعد إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أنه لا بد من الإيمان بجميع الرسل حتى يحصل المقصود، وإلا لم يكن لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تأثير في حصول النجاة بدون الإيمان بجميع الرسل.
والسؤال الثاني-ما معنى التعزير؟ الجواب-قال الزجاج: العزر في اللغة: الرد، وتأويل عزرت فلانا، أي فعلت به ما يرده عن القبيح ويزجره عنه، ولهذا قال الأكثرون: معنى قوله ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ أي نصرتموهم؛ وذلك لأن من نصر إنسانا فقد ردّ عنه أعداءه.
Juz 6, halaman 130 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.