Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية لا محلّ لها على جميع الوجوه المعتبرة بالفاء.
﴿وَاصْفَحْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: أنت، ومتعلقه محذوف لدلالة ما قبله عليه، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿يُحِبُّ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهَ،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ﴾. ﴿الْمُحْسِنِينَ:﴾
مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ اللهَ..﴾. إلخ تعليل للأمر لا محلّ له.
﴿وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (١٤)﴾
الشرح: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى..﴾. إلخ: أي: ومن الذين ادّعوا أنّهم نصارى متابعون المسيح ابن مريم، ﵇، وليسوا كذلك، فقد أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرّسول ﷺ، ومناصرته، ومؤازرته واقتفاء آثاره، وعلى الإيمان بكلّ نبيّ يرسله الله إلى أهل الأرض، ففعلوا كما فعل اليهود، حيث خالفوا المواثيق، ونقضوا العهود. ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ:﴾ وهو الإيمان بمحمد ﷺ، أي: لم يعملوا بما أمروا به، وجعلوا ذلك الهوى، والتحريف سببا للكفر بمحمد ﷺ.
﴿فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ﴾ أي: فألقينا بينهم العداوة والبغضاء لبعضهم بعضا، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة، وكذلك طوائف النّصارى على اختلاف أجناسهم لا يزالون متباغضين متعادين، يكفّر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا، فكلّ فرقة تحرم الأخرى من الدّين، والرّحمة، ولا تدعها تلج معبدها، وكذلك الوثنيّون طوائف، فكلّ طائفة تكفّر الأخرى في هذه الدّنيا، ويوم يا قوم الأشهاد.
﴿وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ:﴾ هذا تهديد، ووعيد أكيد للكافرين على اختلاف مللهم، ونحلهم من يهود، ونصارى، ووثنيّين على ما ارتكبوه من الكذب على الله، وعلى رسله، وما نسبوه إلى الله-عزّ، وجلّ، وتقدّس عن قولهم-وتعالى علوّا كبيرا-من جعلهم له شريكا في الملك، وصاحبة، وولدا، تعالى الواحد الأحد، الفرد الصّمد؛ الّذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
هذا؛ و ﴿نَصارى﴾ جمع: نصراني، سمّوا بذلك؛ لأنّهم نصروا عيسى، على نبيّنا، وعليه ألف صلاة وألف سلام، أو لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها: نصران، أو ناصرة، فسمّوا
Juz 3, halaman 51 ›
باسمها، أو باسم من أسّسها، أو من قولهم لعيسى: نحن أنصار الله حينما قال: ﴿مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ﴾ ثم اختلفوا بعد ذلك إلى: نسطورية، ويعقوبية، وملكانية، وألّهوا عيسى، فصاروا أنصارا للشيطان، قال سيبويه-رحمه الله تعالى-: لا يستعمل في الكلام إلا مع ياء النسب.
هذا؛ و ﴿يَوْمِ الْقِيامَةِ﴾ هو اليوم الذي يخرج فيه النّاس من قبورهم للحساب، والجزاء، وأصل القيامة: القوامة؛ لأنّها من: قام، يا قوم، قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة قبلها مثل الصّيام والسّياط، والحياض، ونحو ذلك.
هذا؛ والفعل ﴿يُنَبِّئُهُمُ﴾ مضارع ماضيه نبّأ. هذا، والأفعال: نبّأ، وأنبأ، وخبّر، وأخبر، وحدّث تتعدى لاثنين، إلى الأول بنفسها، وإلى الثاني بحرف الجر، وقد يحذف الجار تخفيفا، وقد يحذف الأول للدلالة عليه، وقد جاءت الاستعمالات الثلاث في قوله تعالى من سورة التحريم: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ فقوله تعالى: ﴿فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ تعدّى لاثنين، حذف أوّلهما، والثاني مجرور بالباء، أي: نبأت به غيرها، وقوله: ﴿فَلَمّا نَبَّأَها بِهِ:﴾
ذكرهما، وقوله: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هذا﴾ ذكرهما، وحذف الجار، فالأول تعدّى إلى الأول صريحا، وإلى الثاني بحرف الجر، والفعل الثاني مثله، والثالث تعدّى إلى مفعولين صريحين، وهذا إذا لم يدخل: نبّأ، وأنبأ على المبتدأ، والخبر، فإذا دخلا على المبتدأ، والخبر؛ تعدّى كلّ واحد إلى ثلاثة مفاعيل، ولم يجز الاقتصار على الاثنين دون الثّالث؛ لأنّ الثالث هو خبر المبتدأ في الأصل، فلا يقتصر دونه، كما لا يقتصر على المبتدأ دون الخبر، ومثال دخول أحدهما على المبتدأ والخبر قولك: نبّأت زيدا عمرا منطلقا، أو أنبأت زيدا عمرا مجتهدا، ففي المثالين يجب نصب ثلاثة مفاعيل. والله وليّ التوفيق. ومن ذلك قول النابغة الذبياني-وهو الشاهد رقم [٢٠] من كتابنا: «فتح رب البريّة» إعراب شواهد جامع الدروس العربيّة-: [الكامل]
نبّئت زرعة-والسّفاهة كاسمها-... يهدي إليّ غرائب الأشعار
وأيضا قوله-وهو الشّاهد رقم [٢١] من الكتاب المذكور-: [البسيط]
نبّئت أنّ أبا قابوس أوعدني... ولا قرار على زأر من الأسد
وأيضا قول قيس بن الملوّح-وهو الشاهد رقم [١١٨] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» إعراب شواهد مغني اللّبيب-: [الطويل]
ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة... إليّ فهلاّ نفس ليلى شفيعها
هذا، و (النّبأ): الخبر وزنا، ومعنى. ويقال: النّبأ أخصّ من الخبر؛ لأنّ النبأ لا يطلق إلا على كلّ ما له شأن، وخطر من الأخبار. وقال الرّاغب: النبأ: خبر ذو فائدة، يحصل به علم،
Juz 3, halaman 52 ›
أو غلبة ظنّ، ولا يقال للخبر في الأصل: نبأ حتى يتضمّن هذه الأشياء الثلاثة، وحقه أن يتعدّى عن الكذب، كالمتواتر، وخبر الله تعالى، وخبر الرسول ﷺ. هذا؛ وقد يجيء الفعل من (نبأ) غير مضمّن معنى: أعلم، لذلك يعدّى لواحد بنفسه، وللآخر بحرف الجر، كما في الآية المذكورة.
الإعراب: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل: ﴿أَخَذْنا﴾ بعدهما على أنّهما مفعول ثان له مقدّم، التقدير: أخذنا من الذين قالوا... إلخ، وهذه الجملة معطوفة على جملة:
(لقد أخذنا...) إلخ في الآية رقم [١٢] لا محلّ لها مثلها، وجوز أن يكون الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، قامت صفته مقامه، التقدير: من الذين قالوا: إنا نصارى قوم أخذنا ميثاقهم، فيكون مثل قوله تعالى في سورة (النساء) رقم [٤٦]: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ..﴾. إلخ. وجوز أن يكونا متعلّقين بمحذوف خبر مقدّم، وقدّر المبتدأ موصولا حذف، وبقيت صلته التقدير: ومن الذين قالوا: إنّا نصارى من أخذنا ميثاقهم، وهذا معزوّ للكوفيين، وجوز أن يكونا معطوفين على ﴿مِنْهُمْ﴾ في الآية السابقة، ويكون المعنى: ولا تزال تطلع على خائنة من اليهود. ومن الذين قالوا: إنا نصارى، وعليه فجملة: ﴿أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ:﴾ مستأنفة.
والمعتمد الأوّل.
﴿قالُوا:﴾ فعل وفاعل، والألف للتفريق. ﴿إِنّا:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، حذف نونها للتخفيف، وبقيت ألفها دليلا عليها. ﴿نَصارى:﴾ خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الاسمية: ﴿إِنّا نَصارى﴾ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿أَخَذْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿مِيثاقَهُمْ:﴾
مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ:﴾ انظر إعراب هذه الجملة في الآية السابقة، وهي معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا. (أغرينا): فعل وفاعل. ﴿بَيْنَهُمُ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿الْعَداوَةَ:﴾
مفعول به. ﴿وَالْبَغْضاءَ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿إِلى يَوْمِ:﴾ متعلقان بالفعل: (أغرينا) أو ب ﴿الْعَداوَةَ﴾ أو ب (البغضاء) على التنازع، و ﴿يَوْمِ:﴾ مضاف، و ﴿الْقِيامَةِ:﴾ مضاف إليه.
﴿وَسَوْفَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (سوف): حرف تسويف، واستقبال. ﴿يُنَبِّئُهُمُ:﴾
فعل مضارع، والهاء مفعول به. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلّقان بالفعل قبلهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء. ﴿كانُوا:﴾ فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق.
﴿يَصْنَعُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو
Juz 3, halaman 53 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.