Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
فإن قلت: فمحظورات الإحرام يستوي فيها العمد والخطأ، فما بال التعمد مشروطاً في الآية؟ قلت: لأن مورد الآية فيمن تعمد فقد روى أنه عنّ لهم في عمرة الحديبية حمار وحش، فحمل عليه أبو اليسر فطعنه برمحه فقتله، فقيل له: إنك قتلت الصيد وأنت محرم فنزلت ولأن الأصل فعل التعمد، والخطأ لاحق به للتغليظ. ويدل عليه قوله تعالى: (لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ) (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ).
وعن الزهري: نزل الكتاب بالعمد ووردت السنة بالخطأ. وعن سعيد بن جبيرٍ: لا أرى في الخطأ شيئاً أخذاً باشتراط العمد في الآية. وعن الحسن روايتان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أنه عن لهم في عمرة الحديبية حمار وحش، فحمل عليه أبو اليسر)، والصحيح أبو قتادة على ما رويناه عن البخاري ومسلم ومالك والترمذي والنسائي، عن أبي قتادة، قال: كنت في منزل في طريق مكة والقوم محرمون وأنا غير محرم، عام الحديبية، فأبصروا حمار وحش وأنا مشغول، فلم يؤذنوني، فأبصرته فقمت وركبت الفرس ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني إياهما، قالوا: لا والله! فنزلت فأخذتهما، فشددت على الحمار فعقرته فوقعوا فيه يأكلونه، فأدركنا رسول الله ﷺ، فقال: "هل معكم منه شيء منه؟ " فناولته العضد فأكلها وهو محرم … الحديث مختصر، وما وجدت حديث أبي اليسر في الأصول.
قوله: (ويدل عليه) أي: على أن الخطأ مُلحق بالعمد، أن الخطأ لا يترتب عليه الوبال والانتقام ضرورة، فحين رتب عليه الوبال عُلم أنه ملحق بالعمد تغليظاً للحكم وتشديداً له.
قوله: (وعن سعيد بن جبير) جواب آخر عن السؤال، يعني: إنما قيد بقوله: ﴿مُتَعَمِّداً﴾
Juz 5, halaman 482 ›
(فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ): برفع (جزاء) و (مثل) جميعاً، بمعنى: فعليه جزاءٌ يماثل ما قتل من الصيد. وهو عند أبي حنيفة قيمة المصيد يقوّم حيث صيد، فإن بلغت قيمته ثمن هدي تخير بين أن يهدي من النعم ما قيمته قيمة الصيد، وبين أن يشتري بقيمته طعاماً، فيعطى كل مسكين نصف صاع من برّ أو صاعاً من غيره، وإن شاء صام عن طعام كل مسكينٍ يوماً، فإن فضل ما لا يبلُغ طعام مسكين صام عنه يوماً أو تصدّق به. وعند محمدٍ والشافعي رحمهما اللَّه: مثله: نظيره من النعم، فإن لم يوجد له نظير من النعم عدل إلى قول أبي حنيفة ﵀.
فإن قلت: فما يصنع من يفسر المثل بالقيمة بقوله: (مِنَ النَّعَمِ) وهو تفسيرٌ للمثل، وبقوله: (هدياً بالغ الكعبة)؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليؤذن أن المخطيء ليس عليه شيء، وهو مذهب داود، والأول: مذهب الجمهور، ودليلهم: قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾، ولا تسقط الحرمة بالخطأ والجهل، كما في حلق الرأس وضمان المال.
قوله: (يُماثل ما قتل من الصيد)، الراغب: المثل يقع على الند الذي هو المماثلة في الجنس، وعلى الشبيه الذي يماثله في الكيفية، وعلى المساواة التي هي المماثلة في الكمية، وعلى المشاكلة التي هي الماثلة في الهيئة، فلما كانت المماثلة لا تختص، صار اللفظ مشتركاً، فاختلف فيه، واعتبر ابن عباس المماثلة في الخلقة، وإليه ذهب سعيد بن جبير وقتادة ومالك والشافعي ﵃، واعتبر عطاء ومجاهد المماثلة في القيمة، وإليه ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ﵃، واللفظ بالأول أليق لقوله: ﴿مِنْ النَّعَمِ﴾.
Juz 5, halaman 483 ›
قلت: قد خير من أوجب القيمة بين أن يشتري بها هدياً، أو طعاماً، أو يصوم، كما خير اللَّه تعالى في الآية، فكان قوله: (مِنَ النَّعَمِ) بياناً للهدي المشترى بالقيمة في أحد وجوه التخيير؛ لأن من قوم الصيد واشترى بالقيمة هدياً وأهداه، فقد جزى بمثل ما قتل من النعم. على أن التخيير الذي في الآية بين أن يجزى بالهدى أو يكفر بالإطعام أو بالصوم، إنما يستقيم استقامة ظاهرة بغير تعسف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قد خير من أوجب القيمة)، يعني: من فسر قوله: ﴿جَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ﴾ بمعنى: جزاء يماثل ما قُتل من الصيد بالقيمة، لم يقتصر عليه، بل خير بأن يشتري بالقيمة هدياً أو طعاماً أو يصوم كما سبق، فالجزاء حينئذ أحد هذه الأشياء على التخيير، فكان قوله: ﴿مِنْ النَّعَمِ﴾ بياناً للهدي الذي هو أحد هذه الأشياء المرادة من قوله: ﴿جَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ﴾ والحاصل أن قوله: ﴿جَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾ لما كان محتملاً لكل من الثلاثة على البدل، ولم يُعلم بعينه، فجيء بقوله: ﴿مِنْ النَّعَمِ﴾ بياناً لكون المراد به الهدي المشترى، وإنما كان من النعم بياناً لمثل ما قُتل، وهو كما قيلن وهو على ما ذهب إليه القيمة لا الحيوان، لأن من قوم الصيد واشترى بالقيمة هدياً فأهداه فقد جزى بمثل ما قتل من النعم، وهذا البيان مثل البيان الذي ذكره في قوله تعالى: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ﴾ [يونس: ٩]، قال: "قوله: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ﴾ بيان لقوله: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ يعني: أن من هداه الله، أي: أقامه على الإيمان وسدده، سبب له الوصول إلى الثواب"، فكان قوله: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ﴾ بياناً لمسبب قوله: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ﴾، وهو: الوصول إلى الثواب، فكذا هاهنا ﴿مِنْ النَّعَمِ﴾: بيان لمسبب قوله: ﴿جَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾، وهو الهدى المشترى إذا فسر الجزاء بالقيمة.
قوله: (على أن التخيير) أي: الجواب مع ما ذكرت: مع أن التخيير في الآية يطابق هذا التقدير وينبو عن تقدير الخصم هذه الخاتمة، كالتتميم للجواب.
Juz 5, halaman 484 ›
Pembahasan ayat ini masih 8 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.