Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Hadid: 19 الحديد

وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿١٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَأَقْرَضُوا اللَّهَ

قَرْضاً حَسَناً

مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِفِ فِي الْمَعْنَى لِمَا فِي الْمَعْطُوفِ مِنْ تَشْبِيهِ فِعْلِهِمْ بِقَرْضٍ لِلَّهِ تَنْوِيهًا بِالصَّدَقَاتِ.

وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ عَلَى أَنَّهُ مِنَ التَّصْدِيقِ، أَيِ الَّذِينَ صَدَّقُوا الرَّسُولَ ﷺ، أَيْ آمَنُوا وَامْتَثَلُوا أَمْرَهُ فَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يُضاعَفُ لَهُمْ بِأَلِفٍ بَعْدَ الضَّادِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ يُضَعَّفُ بِدُونِ أَلِفٍ وَبِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ.

وَعَطَفَ وَأَقْرَضُوا وَهُوَ جُمْلَةٌ عَلَى الْمُصَّدِّقِينَ وَهُوَ مُفْرَدٌ لِأَنَّ الْمُفْرَدَ فِي حُكْمِ الْفِعْلِ حَيْثُ كَانَتِ اللَّامُ فِي مَعْنَى الْمَوْصُولِ فَقُوَّةُ الْكَلَامِ: إِنَّ الَّذِينَ اصَّدَّقُوا وَاللَّائِي تَصَدَّقْنَ وَأَقْرَضُوا، عَلَى التَّغْلِيبِ وَلَا فَصْلَ بِأَجْنَبِيٍّ عَلَى أَنَّ الْفَصْلَ لَا يُمْنَعُ إِذَا لَمْ يُفْسِدِ الْمَعْنَى.

وَوَجْهُ الْعُدُولِ عَنْ تَمَاثُلِ الصِّلَتَيْنِ فَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُقْرِضِينَ، هُوَ تَصْوِيرُ مَعْنَى كَوْنِ التَّصَدُّقِ إِقْرَاضًا لِلَّهِ.

وَتَقَدَّمَ مَعْنَى يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ فِي قَوْلِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ [الْحَدِيد: ١١] الْآيَةَ.

[١٩]

[سُورَة الْحَدِيد (٥٧) : آيَة ١٩]

وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١٩)

وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ.

لَمَّا ذُكِرَ فَضْلُ الْمُتَصَدِّقِينَ وَكَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ لِيَتَصَدَّقَ مِنْهُ أَعْقَبَ ذِكْرَ الْمُتَصَدِّقِينَ بِبَيَانِ فَضْلِ الْمُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَصَدَّقَ وَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ عَلَى نَحْوِ التَّذْكِيرِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا فِي قَوْلِهِ: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [النِّسَاء: ٩٥] .

وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ وَلَا أَمْوَالَ لنا، فَقَالَ: أَو لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ بِهِ، إِنَّ لَكُمْ فِي كُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٍ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةً، وَنَهْيٍ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةً» .

Juz 27, halaman 396 ›

وَ (الَّذِينَ آمَنُوا) يَعُمُّ كُلَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ مَضْمُونُ هَذِهِ الصِّلَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا.

وَفِي جَمْعِ وَرُسُلِهِ تَعْرِيضٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ قَالُوا: نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ، فَالْيَهُودُ آمَنُوا بِاللَّهِ وَبِمُوسَى، وَكَفَرُوا بِعِيسَى وَبِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالنَّصَارَى آمَنُوا بِاللَّهِ وَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ آمَنُوا بِرُسُلِ اللَّهِ كُلِّهِمْ، وَلِذَلِكَ وُصِفُوا بِأَنَّهُمُ الصِّدِّيقُونَ.

وَالصِّدِّيقُ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مُبَالَغَةٌ فِي الْمُصَدِّقِ مِثْلَ الْمَسِّيكِ لِلشَّحِيحِ، أَيْ كَثِيرُ الْإِمْسَاكِ لِمَالِهِ، وَالْأَكْثَرُ أَنْ يُشْتَقَّ هَذَا الْوَزْنُ مِنَ الثُّلَاثِيِّ مِثْلَ: الضِّلِّيلُ، وَقَدْ يُشْتَقُّ مِنَ الْمَزِيدِ، وَذَلِكَ أَنَّ الصِّيَغَ الْقَلِيلَةَ الِاسْتِعْمَالِ يَتَوَسَّعُونَ فِيهَا كَمَا تُوُسِّعَ فِي السَّمِيعِ بِمَعْنَى الْمُسْمِعِ فِي بَيْتِ عَمْرو بن معد يكرب، وَالْحَكِيمُ بِمَعْنَى الْمُحَكِّمِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا وُصِفُوا بِأَنَّهُمْ صِدِّيقُونَ لِأَنَّهُمْ صَدَّقُوا جَمِيعَ الرُّسُلِ الْحَقِّ وَلَمْ تَمْنَعْهُمْ عَنْ ذَلِكَ عَصَبِيَّةٌ وَلَا عِنَادٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ وَصْفَهُ بِالصِّدِّيقِ وَوُصِفَتْ مَرْيَمُ بِالصِّدِّيقَةِ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ.

وَضَمِيرُ الْفَصْلِ لِلْقَصْرِ وَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، أَيْ هُمُ الصِّدِّيقُونَ لَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بَعْضَ الرُّسُلِ وَهَذَا إِبْطَالٌ لِأَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْكِتَابِ صِدِّيقِينَ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُمْ رَسُولَهُمْ لَا جَدْوَى لَهُ إِذْ لَمْ يُصَدِّقُوا بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.

وَاسْمُ الْإِشَارَةِ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِهِمْ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِمُ اسْتَحَقُّوا مَا يَرِدُ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ مِنْ أَجْلِ الصِّفَاتِ الَّتِي قَبْلَ اسْمِ الْإِشَارَةِ.

وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ.

يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى الصِّدِّيقُونَ عَطَفَ الْمُفْرَدَ عَلَى الْمُفْرَدِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ، أَيْ وَهُمُ الشُّهَدَاءُ. وَحُكِيَ هَذَا التَّأْوِيلُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَجَمَاعَةٍ. فَقِيلَ: مَعْنَى كَوْنِهِمْ شُهَدَاءَ: أَنَّهُمْ شُهَدَاءُ عَلَى الْأُمَمِ يَوْمَ الْجَزَاءِ، قَالَ تَعَالَى:

وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [الْبَقَرَة: ١٤٣] ، فَالشَّهَادَةُ تَكُونُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ بِمَا يُثْبِتُ حَقًّا يُجَازَى عَلَيْهِ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.

Juz 27, halaman 397 ›

وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنَّ مُؤْمِنِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَشُهَدَاءِ الْأُمَمِ، أَيْ كَقَتْلَاهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ.

فَتَكُونُ جُمْلَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا نَشَأَ عَنْ وَصْفِهِمْ بِتَيْنِكَ الصِّفَتَيْنِ فَإِنَّ السَّامِعَ يَتَرَقَّبُ مَا هُوَ نَوَالُهُمْ مِنْ هَذَيْنِ الْفَضْلَيْنِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَالشُّهَداءُ مُبْتَدَأً وَجُمْلَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ خَبَرٌ عَنِ الْمُبْتَدَأِ، وَيَكُونُ الْعَطْفُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ فَيُوقَفُ عَلَى قَوْلِهِ: الصِّدِّيقُونَ.

وَحُكِيَ هَذَا التَّأْوِيلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَسْرُوقٍ وَالضَّحَّاكِ فَيَكُونُ انْتِقَالًا مِنْ وَصْفِ مَزِيَّةِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ إِلَى وَصْفِ مَزِيَّةِ فَرِيقٍ مِنْهُمُ اسْتَأْثَرُوا بِفَضِيلَةِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ: وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [الْحَدِيد: ١٠] فَإِنَّهُ لَمَّا نَوَّهَ بِوَعْدِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ الْمَعْفِيِّينَ مِنْ قَوْلِهِ: وَما لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ [الْحَدِيد: ٨] إِلَخْ فَأَوْفَاهُمْ حَقَّهُمْ بِقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ أَقْبَلَ عَلَى وَعْدِ الشُّهَدَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ تَضَمَّنَ ذِكْرَهُمْ قَوْلُهُ: وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [الْحَدِيد: ١٠] الْآيَاتِ، فَالشُّهَدَاءُ إِذَنْ هُمُ الْمَقْتُولُونَ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

وَالْمَعْنَيَانِ مِنَ الشُّهَدَاءِ مُمْكِنٌ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَتُحْمَلُ الْآيَةُ عَلَى إِرَادَتِهِمَا عَلَى طَرِيقَةِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ. وَقَدْ قَرَّرْنَا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ جَرَى اسْتِعْمَالُ الْقُرْآن عَلَيْهِ.

وضميرا أَجْرُهُمْ ونُورُهُمْ يَعُودَانِ إِلَى الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ أَوْ إِلَى الشُّهَدَاءِ فَقَطْ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ آنِفًا فِي الْعَطْفِ.

وعِنْدَ رَبِّهِمْ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِقْرَارِ الَّذِي فِي الْمَجْرُورِ الْمُخْبَرِ بِهِ عَنِ الْمُبْتَدَأِ، وَالتَّقْدِيرُ:

لَهُمْ أَجْرُهُمْ مُسْتَقِرٌّ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَالْعِنْدِيَّةُ مَجَازِيَّةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْعِنَايَةِ وَالْحُظْوَةِ.

وَالظَّاهِرُ فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَى مَذْكُورٍ فِي اللَّفْظِ بِمَعْنَاهُ الْمَذْكُورِ فَظَاهِرُ مَعْنَى أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ أَنَّهُ أَجْرُ أُولَئِكَ الْمَذْكُورِينَ، وَمَعْنَى إِضَافَةِ أَجْرٍ وَنُورٍ إِلَى ضَمِيرِهِمْ أَنَّهُ أَجْرٌ يُعَرَّفُ بِهِمْ وَنُورٌ يُعَرَّفُ بِهِمْ.

Juz 27, halaman 398 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →