Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Hadid: 27 الحديد

ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿٢٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab) · Pengarang: محمد علي طه الدرة

مبتدأ، يرشدك إلى ذلك الجملة التالية، وأيضا قوله تعالى في سورة (آل عمران) رقم [١١٠]:

﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ﴾ فعطف (كثير) و (أكثرهم) على (منهم) يؤيد أن معناه:

بعضهم، وخذ قول الحماسي: [الكامل] منهم ليوث لا ترام وبعضهم... ممّا قمشت وضمّ حبل الحاطب

حيث قابل لفظ: «منهم» بما هو مبتدأ، أعني لفظة: «بعضهم» وهذا مما يدل على أن مضمون «منهم» مبتدأ. هذا؛ وليوث جمع: ليث، وهو الأسد. «لا ترام»: لا تقصد. «قمشت»: جمعت من هنا وهناك، والمراد: رذالة الناس، والقمش: الرديء من كل شيء. (كثير): مبتدأ. ﴿فَمِنْهُمْ:﴾

جار ومجرور متعلقان بكثير، ﴿فاسِقُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالإتباع.

﴿ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً اِبْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ اِبْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٧)﴾

الشرح: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا﴾ أي: أتبعناهم رسولا في إثر رسول: موسى وهارون، وإلياس، وداود، وسليمان، وغيرهم على نبينا، وحبيبنا، وعليهم ألف صلاة، وألف سلام. هذا؛ وأصل ﴿قَفَّيْنا﴾ قفونا، قلبت الواو ياء لوقوعها رابعة. واشتقاقه من: قفوته: إذا اتبعت قفاه، ثم اتسع فيه، فأطلق على كل تابع، وإن بعد زمان التابع من زمان المتبوع. والقفا:

مؤخر العنق، ويقال له: القافية أيضا، ومنه قافية الشعر، وهي آخر حرف من البيت. هذا؛ وقال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٨٧]: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾. وقال في سورة (المائدة) رقم [٤٦]: ﴿وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾.

﴿عَلى آثارِهِمْ:﴾ قال القرطبي: على آثار الذرية. وقال البيضاوي: الضمير إلى نوح، وإبراهيم، ومن أرسلا إليهم، أو من عاصرهما من الرسل، لا للذرية، فإن الرسل المقفّى بهم من الذرية. هذا؛ و (الرسل) جمع: رسول، وهو بضم الراء، والسين، ويجوز تسكين السين. قال عيسى بن عمر: كل اسم على ثلاثة أحرف، أوله مضموم، وأوسطه ساكن، فمن العرب من يخففه، ومنهم من يثقله، وذلك مثل: عسر، ويسر، ورحم... إلخ.

﴿وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ:﴾ فهو من ذرية إبراهيم، وهو آخر الأنبياء من بني إسرائيل. ﴿وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ﴾ أي: وأنزلنا عليه الإنجيل، الذي فيه البشارة بمحمد ﷺ. ﴿وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾

Juz 9, halaman 534 ›

﴿رَأْفَةً:﴾ عطفا، ولينا، وشفقة، والمراد بهم: الحواريون. قال في التسهيل: هذا ثناء من الله عليهم بمحبة بعضهم لبعض، كما وصف الله تعالى أصحاب سيدنا محمد ﷺ بأنهم: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ سورة (الفتح) [٢٩] وهؤلاء بخلاف اليهود الذين قست قلوبهم، وحرفوا الكلم عن مواضعه.

هذا؛ و ﴿الْإِنْجِيلَ﴾ هو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، يذكر، ويؤنث، فمن أنث أراد الصحيفة، ومن ذكر أراد الكتاب، وهو الأكثر، وهو مشتق من النجل، وهو الأصل، كأنه أصل الدين، يرجع إليه، ويؤتم به، والإنجيل خال من الأحكام، وكل ما فيه حكم، ومواعظ، لذا فالنصارى عيال علينا في كثير من الأحكام، وخاصة المواريث، وقد دخل الإنجيل التحريف، والتزييف، كما دخلا التوراة، وما إنجيل متى، ومرقس... إلخ إلا من اختراعهم، وابتداعهم.

﴿وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ أي: اختلفوها واصطنعوها من قبل أنفسهم؛ أي: أحدثها القسس والرهبان من تلقاء أنفسهم لم يفرضها الله عليهم، كما قال تعالى: ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾ أي: ولا أمرناهم بها. وقيل: إنه معطوف على (الرأفة، والرحمة) والمعنى على هذا: أن الله تعالى أعطاهم إياها، فغيروا، وبدلوا، وابتدعوا فيها. والأول أقوى، وهو المشهور. والرهبانية: رفض النساء، وشهوات الدنيا، واتخاذ الصوامع.

وسببها: أن ملوكهم غيروا، وبدلوا، وبقي نفر قليل، فترهبوا، وتبتلوا. قال الضحاك-﵀: إن ملوكا بعد عيسى-﵇-ارتكبوا المحارم ثلاثمئة سنة، فأنكرها عليهم من كان بقي على منهاج عيسى، فقتلوهم، فقال قوم بقوا بعدهم: نحن إذا نهيناهم؛ قتلونا، فليس يسعنا المقام بينهم، فاعتزلوا الناس، واتخذوا الصوامع.

﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾ أي: ما فرضناها عليهم، ولا أمرناهم بها ﴿إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ:﴾

استثناء منقطع؛ أي: ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله. وقيل: متصل، فإن معنى ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ:﴾ ما تعبدناهم بها. وهو كما ينفي الإيجاب المقصود منه دفع العقاب؛ ينفي الندب المقصود منه مجرد حصول مرضاة الله، وهو يخالف قوله: ﴿اِبْتَدَعُوها﴾ إلا أن يقال: ابتدعوها، ثم ندبوا إليها، أو ابتدعوها بمعنى: استحدثوها، وأتوا بها أولا، لا أنهم اخترعوها من تلقاء أنفسهم. انتهى. بيضاوي.

﴿فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها:﴾ فما حفظوها حق حفظها؛ أي: كما ينبغي بل ضيعوها، وضموا إليها التثليث، والاتحاد. يقولون: اتحد اللاهوت بالناسوت. وكفروا بدين عيسى، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، ودخلوا في دين ملوكهم، وأقام أناس منهم على دين عيسى ﵇ حتى أدركوا محمدا ﷺ، فآمنوا به. ﴿فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ أي: أعطينا الذين ثبتوا على الإيمان الصحيح في شريعة عيسى، وعملوا الصالحات، وآمنوا بمحمد ﷺ ثوابا

Juz 9, halaman 535 ›

عظيما، وأجرا جزيلا. ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ﴾ أي: وكثير من النصارى خارجون عن حدود الطاعة منتهكون لمحارم الله تعالى، كقوله ﷿ في سورة (التوبة) رقم [٣٤]: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ..﴾. إلخ فلما بعث الله محمدا ﷺ، ولم يبق منهم إلا قليل؛ جاؤوا من الكهوف، والصوامع، والغيران فآمنوا به، وهم الذين قال تعالى في حقهم في سورة (المائدة): ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾.

قال القرطبي-رحمه الله تعالى-: وهذه الاية دالة على أن كل محدثة بدعة، فينبغي لمن ابتدع خيرا أن يدوم عليه، ولا يعدل عنه إلى ضده، فيدخل في الاية. وعن أبي أمامة الباهلي، -واسمه: صدي بن عجلان-. قال: أحدثتم قيام رمضان (التراويح) ولم يكتب عليكم، إنما كتب عليكم الصيام، فدوموا على القيام؛ إذ فعلتموه، ولا تتركوه، فإن ناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعا، لم يكتبها الله عليهم، ابتغوا بها رضوان الله، فما رعوها حقّ رعايتها، فعابهم الله بتركها فقال: ﴿وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها..﴾. إلخ.

ثم قال: وفي الاية دليل على العزلة عن الناس في الصوامع، والبيوت، وذلك مندوب إليه عند فساد أهل الزمان، وتغير الأصدقاء، والإخوان. انتهى. أقول: وقد جاء الحث، والترغيب في العزلة في الأحاديث الشريفة مثل قول النبى ﷺ لحذيفة بن اليمان-﵁-من الحديث الطويل: «اعتزل تلك الفرق كلّها، ولو أن تعضّ بأصل شجرة». وهو في البخاري:

«يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال يفرّ بدينه من الفتن». وحديث عقبة بن عامر-﵁-مشهور لما سأله عن النجاة، فقال له النبي ﷺ: «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك». رواه الترمذي.

هذا؛ وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن ابن مسعود-﵁. قال: دخلت على رسول الله ﷺ، فقال: «يا بن مسعود! اختلف من كان قبلكم على اثنتين وسبعين فرقة، نجا منها ثلاث، وهلك سائرهن: فرقة وازرت الملوك، وقاتلوهم على دين عيسى، فأخذوهم، وقتلوهم، وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازرة الملوك، ولا أن يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم إلى دين الله ودين عيسى، فساحوا في البلاد، وترهبوا، وهم الذين قال الله ﷿ فيهم: ﴿وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ»﴾. قال ﷺ: «من آمن بي، وصدّقني، واتبعني؛ فقد رعاها حق رعايتها، ومن لم يؤمن بي؛ فأولئك هم الهالكون». وعنه-﵁-قال: كنت رديف النبي ﷺ على حمار، فقال لي: «يا بن أم عبد، هل تدري من أين أخذت بنو إسرائيل الرهبانية؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى ﵇ يعملون بالمعاصي، فغضب أهل

Juz 9, halaman 536 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →