Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
الكافرون والمنافقون بإيحاء من الشيطان؛ فالمؤمنون يتوكلون على الله. وعلى هذا فالواو ليست زائدة، وإنما هي حرف استئناف، وتكون الفاء هي الفصيحة، أفصحت عن شرط مقدر، التقدير:
وإذا رأى المؤمنون الكافرين، والمنافقين يتناجون؛ فليتوكلوا على الله، وتكون الجملة الشرطية مستأنفة، لا محل لها. ولا يخفى ما فيه من التكلف.
تنبيه: ذكرت هذه الجملة في الاية رقم [١٢٢] و [١٦٠] من سورة (آل عمران)، وفي الاية رقم [١١] من سورة (المائدة) وفي الاية رقم [٥١] من سورة (التوبة)، وفي الاية رقم [٦٧] من سورة (يوسف). وفي الاية رقم [١١] و [١٢] من سورة (إبراهيم)، وفي الاية رقم [٣٨] من سورة (الزمر)، وفي الاية رقم [١٣] من سورة (التغابن).
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ اُنْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾
الشرح: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ هذا نداء من الله تعالى للمؤمنين بأكرم وصف، وألطف عبارة؛ أي: يا من صدقتم الله، ورسوله، وتحليتم بالإيمان الذي هو زينة الإنسان. ﴿إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا﴾ أي: إذا قال لكم أحد: توسعوا في المجالس، سواء كان مجلس رسول الله ﷺ، أو غيره من المجالس، فتوسعوا، وافسحوا له. ﴿يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ﴾ أي: يوسع لكم ربكم في رحمته، وجنته، ورضوانه. ﴿وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ أي: وإذا قيل لكم: أيها المؤمنون انهضوا من المجلس، وقوموا؛ لتوسعوا لغيركم؛ فارتفعوا منه، وقوموا. هذا؛ والنشز: الارتفاع مأخوذ من: نشز الأرض، وهو ارتفاعها، يقال: نشز، ينشز؛ إذا انتحى من موضعه؛ أي: ارتفع منه. وامرأة ناشز؛ أي: مترفعة عن طاعة زوجها.
﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ أي: يرفع الله المؤمنين بامتثال أوامره، وأوامر رسوله-والعالمين منهم خاصة-أعلى المراتب، ويمنحهم أعلى الدرجات الرفيعة في الجنة. هذا؛ وقال مقاتل بن حيان-رحمه الله تعالى-: أنزلت هذه الاية يوم الجمعة، وكان رسول الله ﷺ يومئذ في الصّفّة، وفي المكان ضيق، وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين، والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر، وقد سبقوا إلى المجالس، فقاموا حيال رسول الله ﷺ، فقالوا: السّلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته! فرد النبي ﷺ عليهم، ثم سلموا على القوم بعد ذلك، فردوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فعرف النبي ﷺ ما يحملهم على القيام، فلم يفسح لهم، فشق ذلك على النبي ﷺ، فقال لمن حوله من المهاجرين،
Juz 9, halaman 565 ›
والأنصار من غير أهل بدر: «قم يا فلان! وأنت يا فلان!». فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام بين يديه من المهاجرين، والأنصار أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه، وعرف النبي ﷺ الكراهة في وجوههم، فقال المنافقون: ألستم تزعمون: أن صاحبكم هذا يعدل بين الناس؟ والله ما رأيناه عدل على هؤلاء، إن قوما أخذوا مجالسهم، وأحبوا القرب من نبيهم، فأقامهم، وأجلس من أبطأ عنه. فبلغنا: أن رسول الله ﷺ قال: «رحم الله رجلا يفسح لأخيه».
فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعا، فيفسح لإخوانهم، ونزلت هذه الاية يوم الجمعة. هذا؛ وقيل:
نزلت الاية في ثابت بن قيس بن شماس، انظر الاية رقم [١١] من سورة (الحجرات).
وقد ورد عن ابن عمر-﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه، فيجلس فيه، ولكن تفسّحوا، وتوسّعوا». أخرجه الشيخان، وأحمد. وعن أبي هريرة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «لا يقم الرجل الرجل من مجلسه، ثمّ يجلس فيه، ولكن افسحوا يفسح الله لكم». أخرجه الإمام أحمد.
وقد اختلف الفقهاء في جواز القيام للوارد؛ إذا جاء على أقوال، فمنهم من رخص في ذلك محتجا بحديث: «قوموا إلى سيّدكم». ومنهم من منع ذلك محتجا بحديث: «من أحبّ أن يتمثّل له الرجال قياما فليتبوّا مقعده من النّار». ومنهم من فصّل، فقال: يجوز عند القدوم من سفر، وللحاكم في محل ولايته، كما دل عليه قصة سعد بن معاذ-﵁، فإنه لما استقدمه النبي ﷺ حاكما في بني قريظة، فرآه مقبلا قال للمسلمين: «قوموا إلى سيّدكم». وما ذاك إلا ليكون أنفذ لحكمه، والله أعلم. فأما اتخاذه ديدنا فإنه من شعار العجم، وقد جاء في السنن: أنه لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ، وكان إذا جاء لا يقومون له؛ لما يعلمون من كراهته لذلك. انتهى. مختصر ابن كثير. يروى أن حسان-﵁-كان جالسا فمر الرسول ﷺ فقام، فقال مرتجلا: [الوافر] قيامي للعزيز عليّ فرض... وترك الفرض ما هو مستقيم
أقول لمن له عقل وذهن: ... يرى هذا الجمال ولا يقوم
ولم ينكر عليه النبي ﷺ ذلك بل تبسم؛ حتى بدت نواجذه، وكأنه إقرار منه ﷺ لفعل حسان. وأقول: واستدلت الشافعية بهذه الحادثة على أن الأدب خير من الامتثال. وأما الحنفية فيقولون: الامتثال خير من الأدب.
هذا؛ والاية الكريمة تنوه بفضل العلم وفضل أهله. وخذ نبذة من أحاديث الرسول ﷺ في بيان ذلك، فعن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله بعبد خيرا؛ فقّهه في الدّين، وألهمه رشده». رواه الطبراني في الكبير. وروى البخاري، ومسلم عن
Juz 9, halaman 566 ›
معاوية؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من يرد الله به خيرا يفقّهه في الدّين». وعن أبي الدرداء ﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما؛ سهّل الله له طريقا إلى الجنّة، وإنّ الملائكة لتضع أجتحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض؛ حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء. إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما، إنما ورّثوا العلم، فمن أخذه، فقد أخذ بحظّ وافر». رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي.
وعن أنس بن مالك-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مثل العلماء في الأرض كمثل النّجوم يهتدى بها في ظلمات البرّ، والبحر، فإذا انطمست النجوم؛ أوشك أن تضلّ الهداة».
رواه الإمام أحمد. وعن أبي أمامة-﵁-قال: ذكر لرسول الله ﷺ رجلان: أحدهما عابد، والاخر عالم، فقال عليه أفضل الصلاة والسّلام: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم». ثم قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله وملائكته، وأهل السموات والأرض؛ حتّى النملة في حجرها، وحتى الحوت ليصلّون على معلّم الناس الخير». رواه الترمذي.
وفي الصحيح: أن عمر بن الخطاب-﵁-كان يقدّم عبد الله بن عباس-﵄-على كثير من الصحابة، ويدخله في الشورى مع مشيخة المهاجرين، والأنصار، فكلمه بعضهم في ذلك، فدعاهم، ودعاه، وسألهم عن تفسير قوله تعالى: ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ فسكتوا، فقال ابن عباس-﵄: هو أجل رسول الله ﷺ، أعلمه الله إياه. فقال عمر-﵁: ما أعلم منها إلا ما تعلم. ومعنى قوله: هو أجل رسول الله ﷺ؛ أي: إنه إنذار بقرب وفاته ﷺ؛ لأن المعنى: إذا انتصر الدين، وانتشر في الجزيرة العربية، وتم فتح مكة؛ فلا يبقى لوجودك في الدنيا حاجة، بل انتقالك منها إلى الاخرة أولى. ومثل ذلك ما فهمه الصديق من نزول قوله تعالى في يوم عرفة في حجة الوداع: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً﴾. رقم [٣] من سورة (المائدة).
الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا:﴾ انظر الاية رقم [٩]. ﴿قِيلَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿تَفَسَّحُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿فِي الْمَجالِسِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل رفع نائب فاعل ﴿قِيلَ،﴾ أفاده ابن هشام في مغنيه، وهذا يكون جاريا على القاعدة العامة: «بحذف الفاعل، ويقام المفعول به مقامه» وهذا لا غبار عليه، وقد ذكرت لك مرارا أن بعضهم يعتبر نائب الفاعل ضميرا مستترا، تقديره: «هو»، يعود إلى المصدر المفهوم من الفعل، أو هو محذوف، يدل عليه المقام؛ أي: وقيل قول، وبعضهم يعتبر الجار والمجرور:
Juz 9, halaman 567 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.