Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
ثم يقول الله تعالى لهم: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى..﴾. أي ولقد أتيتمونا منفردين عن الأنداد والشركاء والأولياء والشفعاء، وعن الخدم والأملاك والأموال، كما خلقناكم أولا من بطون أمهاتكم حفاة عراة غرلا (غير مختونين)، وتركتم ما أعطيناكم من مال وولد وخدم وأثاث وقصور وغيرها من النعم والأموال التي اقتنيتموها في الدنيا وراء ظهوركم، ولم تنتفعوا بها هنا، إذ أنها لم تغن عنكم شيئا.
ولا منافاة بين هذه الآية وبين قوله تعالى: ﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ [البقرة ١٧٤/ ٢] لأن المراد: لا يكلمهم تكليم تكريم ورضا. وتتمة الكلام تقريع لهم وتوبيخ على ما كانوا اتخذوا في الدنيا من الأنداد والأصنام والأوثان، ظانين أنها تنفعهم في معاشهم ومعادهم، فقال: ﴿وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ..﴾.
أي وما نبصر معكم شفعاءكم من الأصنام الذين زعمتم أنها شفعاؤكم وشركاء لله.
لقد تقطع بينكم، أي لقد تقطع يوم القيامة ما كان بينكم من صلة الولاء والتعاطف والأسباب والوسائل، والصلات والصدقات، أي وقع التقطع بينكم، وانزاح الضلال، وغاب وذهب عنكم ما كنتم تفترونه من شفاعة الشفعاء، ونداء الأوثان والشركاء، ورجاء الأصنام، ويناديهم الرب ﷻ على رؤوس الخلائق: ﴿أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ؟﴾ [القصص ٦٢/ ٢٨] ويقال لهم:
﴿أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ، هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ؟﴾ [الشعراء ٩٢/ ٢٦ - ٩٣].
والمراد بقوله: ﴿أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ﴾ أي في استعبادكم، واستحقاق عبادتكم، والعبادة لهم فيكم؛ لأنهم حين دعوهم آلهة وعبدوها، فقد جعلوها لله شركاء فيهم وفي استعبادهم.
والمقصود من الكلام في الجملة: إن آمالكم خابت في كل ما تزعمون
Juz 7, halaman 299 ›
وتتوهمون، فلا فداء ولا شفاعة، ولا سبيل لدفع عذاب الله عنكم: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً، وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ﴾ [الانفطار ١٩/ ٨٢].
فقه الحياة أو الأحكام:
إن أعظم الفرى أن تجعل لله ندّا وهو خلقك، أو تفتري على الله كذبا فتدعي النبوة والوحي، أو تنفي النبوة عن النبي، كمحمد ﷺ، أو تزعم القدرة على إنزال مثل ما أنزل الله.
قال القرطبي: ومن هذا النمط: من أعرض عن الفقه والسنن وما كان عليه السلف من السنن، فيقول: وقع في خاطري كذا، أو أخبرني قلبي بكذا؛ فيحكمون بما يقع في قلوبهم ويغلب عليهم من خواطرهم، ويزعمون أن ذلك لصفائها من الأكدار، وخلوّها من الأغيار، فتتجلى لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية، ويقولون: هذه الأحكام الشرعية العامة، إنما يحكم بها على الأغبياء والعامّة، وأما الأولياء وأهل الخصوص، فلا يحتاجون لتلك النصوص.
وقد جاء فيما ينقلون: استفت قلبك وإن أفتاك المفتون؛ ويستدلون على هذا بالخضر، وأنه استغنى بما تجلّى له من تلك العلوم، عما كان عند موسى من تلك الفهوم. وهذا القول زندقة وكفر، يقتل قائله ولا يستتاب، ولا يحتاج معه إلى سؤال ولا جواب؛ فإنه يلزم منه هدّ الأحكام، وإثبات أنبياء بعد نبينا ﷺ (¬١).
ومما نحمد الله عليه أن أسطورة المتنبئين قد انتهت في بطون التاريخ، ولم يكتب لها البقاء؛ إذ ليس لها مقومات الحياة.
ودلت الآية على أن قبض روح الكافر في منتهى الشدة والعنف، وأما قبض
Juz 7, halaman 300 ›
روح المؤمن فيكون في يسر وسهولة، كما دلت الأحاديث المتواترة عن أبي هريرة وغيره؛ لأن روح المؤمن تنشط للخروج للقاء الله، وروح الكافر تنتزع انتزاعا شديدا، ويقال: أيتها النفس الخبيثة اخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب الله وهوانه، كما
قال رسول الله ﷺ فيما رواه أحمد والشيخان والبيهقي عن أبي موسى الأشعري: «من أراد لقاء الله أراد الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه».
ولا تنفع الأملاك والأموال ونعم الدنيا يوم الآخرة، ثبت
في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت، وما سوى ذلك فذاهب، وتاركة للناس». فالأموال التي اكتسبها، وأفنى عمره في تحصيلها تبقى وراء ظهره، وما يبقى وراء الظهر لا ينتفع به: ﴿وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ﴾.
كذلك لا نفع في الشركاء والأصنام المعبودين من دون الله، فكلها لا أثر لها في القيامة بين يدي الله والحساب: ﴿وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي ذهب ما تكذبون به في الدنيا. روي أن الآية نزلت في النضر بن الحارث.
وروى مسلم أن عائشة ﵂ قرأت قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فقالت: يا رسول الله، ووا سوأتاه! إن الرجال والنساء يحشرون جميعا، ينظر بعضهم إلى سوءة بعض؟ فقال رسول الله ﷺ:
«﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس ٣٧/ ٨٠] لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض».
Juz 7, halaman 301 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.