يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿١٠﴾
Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿دِيارِكُمْ:﴾ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها، والكاف مع الفعل مفعول به، ومع الاسم في محل جر بالإضافة. ﴿وَظاهَرُوا:﴾ الواو: حرف عطف. (ظاهروا): ماض مبني على الضم والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة أيضا. ﴿عَلى إِخْراجِكُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. ﴿أَنْ تَوَلَّوْهُمْ:﴾ مثل ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ،﴾ والمصدر المؤول في محل جر بدل اشتمال من ﴿الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ﴾. إذ التقدير: ينهاكم الله عن تولي الذين قاتلوكم في الدين. ﴿وَمَنْ:﴾ الواو:
حرف استئناف. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع. ﴿يَتَوَلَّهُمْ:﴾ مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل يعود إلى (من)، تقديره: «هو»، والهاء مفعول به. ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ انظر إعراب مثلها في الاية رقم [٨] من سورة (الحشر)، والجملة الاسمية هنا في محل جزم جواب الشرط، وقل في خبر المبتدأ ما رأيته في الاية رقم [١]، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. هذا؛ وقد روعي لفظ: (من) برجوع الفاعل إليها، ومعناها في رجوع اسم الإشارة إليها.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾
الشرح: قال المفسرون: كان صلح الحديبية الذي جرى بين رسول الله ﷺ وبين كفار مكة قد تضمن: أن من أتى أهل مكة من المسلمين؛ لم يردّ إليهم، ومن أتى المسلمين من أهل مكة المشركين؛ ردّ إليهم، وقد رأيت ذلك في سورة (الفتح) مفصلا، فجاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مهاجرة إلى رسول الله ﷺ، فخرج في أثرها أخوالها: عمارة والوليد، فقالا للنبي ﷺ: ردها علينا بالشرط. فقال النبي ﷺ: «كان الشرط في الرجال، لا في النساء». وكانت متزوجة من عمرو بن العاص. وقيل: إن التي جاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية، وزوجها صيفي بن الراهب. وقيل: مسافر المخزومي. فلم يردها النبي ﷺ، وأعطى زوجها مهرها، وما أنفق عليها، فتزوجها عمر بن الخطاب-﵁. وقيل: إن التي جاءت أميمة بنت بشر وأمّها رقيقة، وهي أخت السيدة خديجة، وخالة فاطمة الزهراء-﵅ جميعا-.
وكانت أميمة عند ثابت بن الشّمراخ، ففرت منه، وهو يومئذ كافر، فتزوجها سهل بن حنيف ﵁-فولدت له عبد الله، والأكثر من أهل العلم: أنها أم كلثوم بنت عقبة، ونزلت
Juz 9, halaman 648 ›
الاية تؤيد ما عمل به رسول الله ﷺ من التفريق بين رد الرجال المؤمنين لقريش، وعدم ردّ النساء المؤمنات لقريش، وهذا التفريق لأمرين: أحدهما: أنهن ذوات فروج يحرمن عليهم، فيطؤوهنّ كرها. والثاني: أنهن أرق قلوبا، وأسرع تقلبا من الرجال، فأما المقيمة على شركها؛ فمردودة عليهم، وانظر اللاتي لحقن بالمشركين مرتدات في الاية التالية.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ:﴾ قيل: إنه كانت من أرادت منهن إضرار زوجها لكراهتها له؛ قالت: سأهاجر إلى محمد ﷺ، فلذلك أمر رسول الله ﷺ بامتحانهن. قال ابن عباس-﵄: كانت المرأة تستحلف بالله: أنها ما خرجت بغضا لزوجها، ولا رغبة من أرض إلى أرض، ولا التماس دنيا، ولا عشقا لرجل منا، بل حبا لله، ورسوله، فإذا حلفت بالله الذي لا إله إلا هو على ذلك؛ أعطى النبي ﷺ زوجها مهرها، وما أنفق عليها، ولم يردّها.
﴿اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ﴾ أي: هذا الامتحان لكم، والله أعلم بإيمانهن منكم، فإنكم وإن رزتم أحوالهن لا تعلمون ذلك حقيقة، وعند الله حقيقة العلم به؛ لأنه متولي السرائر. ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّارِ:﴾ أي فإن تحققتم إيمانهن بعد امتحانهن؛ فلا تردوهن إلى أزواجهن الكفار ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ أي: لا حل بين المؤمنة، والمشرك؛ لوقوع الفرقة بينهما لاختلاف الدين. والثاني: للمنع عن الاستئناف بإعادة النكاح؛ إذا لم يسلم الزوج.
﴿وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا:﴾ أمر الله تعالى إذا أمسكت المرأة المسلمة، ومنعت من زوجها؛ أن يردّ عليه ما أنفق عليها، وذلك من الوفاء بالعهد؛ لأنه لما منع منها بحرمة الإسلام، أمر الله برد المال إليه، حتى لا يقع عليهم خسران من الوجهين: الزوجة، والمال. ﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي: مهورهن. أباح الله للمسلمين نكاح المهاجرات من دار الحرب إلى دار الإسلام، وإن كان لهن أزواج كفار في دار الحرب؛ لأن الإسلام فرق بينهن، وبين أزواجهن الكفار، ووقعت الفرقة بانقضاء عدتها، فإن أسلم الزوج قبل انقضاء عدتها؛ فهي زوجته، وبه قال الأوزاعي، والليث بن سعد، ومالك، والشافعي، وأحمد. وقال أبو حنيفة تقع الفرقة باختلاف الدارين. انتهى. خازن. فإن أسلمت قبل الدخول بها بطل النكاح في الحال، ولها التزوج من غير عدة تعتدها.
﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ:﴾ جمع عصمة، والعصمة: عقد النكاح، وكل ما عصم به الشيء، فهو عصام، وعصمة، و ﴿الْكَوافِرِ﴾ جمع: كافرة، كضوارب في ضاربة. فقد نهى الله عن المقام على نكاح المشركات، والمعنى: من كانت له امرأة كافرة بمكة؛ فلا يعتدها، فقد انقطعت عصمة الزوجية بينهما. قال الزهري: لما نزلت هذه الاية طلق عمر بن الخطاب-﵁-امرأتين له كانتا بمكة مشركتين: قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة، فتزوجها معاوية بن أبي
Juz 9, halaman 649 ›
سفيان، وهما على شركهما في مكة، والأخرى: أم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية، وهي أم ابنه عبيد الله، فتزوجها أبو جهم بن حذافة بن غنم، وهما على شركهما، فلما ولي عمر-﵁-الخلافة قال أبو سفيان لمعاوية: طلق قريبة لئلا يرى عمر سلبه في بيتك، فأبى معاوية من ذلك. وكانت أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب تحت طلحة بن عبيد الله، فهاجر طلحة-﵁-وبقيت على دين قومها، ففرق الإسلام بينهما، فتزوجها بعده في الإسلام خالد بن سعيد بن العاص بن أمية. قال الشعبي: وكانت زينب بنت رسول الله ﷺ امرأة أبي العاص بن الربيع، فأسلمت وهاجرت، ولحقت بالنبي ﷺ، وأقام أبو العاص بمكة مشركا، ثم أتى المدينة، فأمنته-﵂-ثم أسلم، فردها عليه النبي ﷺ. قيل: ردت إليه بعد سنتين. وقيل بعد ست سنين، وهو ابن أخت خديجة-﵂.
وهذا الحكم يقع بين الزوجين إذا ارتد أحدهما عن الإسلام، فإن رجع المرتد إلى الإسلام قبل انقضاء عدة المرأة، فالنكاح يبقى بينهما، وإن ارتد أحدهما قبل الدخول تقع الفرقة في الحال؛ إذ لا عدة على غير المدخول بها؛ وإن كانا في دار واحدة.
﴿وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا﴾ قال المفسرون: كان من ذهب من المسلمات مرتدات إلى الكفار من أهل العهد، يقال للكفار: هاتوا مهرها، ويقال للمسلمين إذا جاء أحد من الكافرات مسلمة مهاجرة: ردوا إلى الكفار مهرها، وكان ذلك نصفا، وعدلا بين الحالتين، وكان هذا حكم الله مخصوصا بذلك الزمان في تلك النازلة خاصة بإجماع الأمة. قاله ابن العربي، أقول: وهذا يعني: أن هذا الحكم منسوخ. قال النسفي-رحمه الله تعالى-: وهو منسوخ، فلم يبق سؤال المهر لا منا، ولا منهم. انتهى.
﴿ذلِكُمْ حُكْمُ اللهِ﴾ أي: جميع ما ذكر في هذه الاية هو حكم الله لا اعتراض عليه. ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ:﴾ فيجب عليكم الرضا به، والانصياع له، وقد انصاع له المؤمنون، وأباه الكافرون، كما ستقف عليه في الاية التالية. ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ:﴾ بمصالح العباد. ﴿حَكِيمٌ:﴾ في تشريعه لهم، لا يشرع إلا ما تقتضيه الحكمة البالغة. والله أعلم بمراده.
الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ انظر الاية رقم [١]. ﴿إِذا:﴾ ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب.
﴿جاءَكُمُ:﴾ فعل ماض، والكاف مفعول به. ﴿الْمُؤْمِناتُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذا﴾ إليها على المشهور المرجوح. ﴿مُهاجِراتٍ:﴾ حال من ﴿الْمُؤْمِناتُ﴾ منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. هذا؛ و ﴿الْمُؤْمِناتُ﴾ صفة لموصوف محذوف، التقدير: النساء المؤمنات. ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ:﴾ الفاء: واقعة في جواب ﴿إِذا﴾.
(امتحنوهنّ): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والنون في الجميع
Juz 9, halaman 650 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.