Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-A'raf: 54 الأعراف

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٥٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ فَالضَّلَالُ مُسْتَعَارٌ لِلْعَدَمِ طَرِيقَةُ التَّهَكُّمِ شَبَّهَ عَدَمَ شُفَعَائِهِمُ الْمَزْعُومِينَ بِضَلَالِ الْإِبِلِ عَنْ أَرْبَابِهَا تَهَكُّمًا عَلَيْهِمْ، وَهَذَا التَّهَكُّمُ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى مُحَاكَاةِ ظَنِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَحْكِيِّ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ قَبْلُ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا [الْأَعْرَاف: ٣٧] .

وَ (مَا) مِنْ قَوْلِهِ: مَا كانُوا يَفْتَرُونَ مَوْصُولَةٌ، مَا صَدَّقَهَا الشُّفَعَاءُ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَحُذِفَ عَائِدُ الصِّلَةِ الْمَنْصُوبُ، أَيْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَهُ، أَيْ يُكَذِّبُونَهُ إِذْ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا [يُونُس: ١٨] ، وَهُمْ جَمَادٌ لَا حَظَّ لَهُم فِي شؤون الْعُقَلَاءِ حَتَّى يَشْفَعُوا، فَهُمْ قَدْ ضَلُّوا عَنْهُمْ مِنَ الْآنِ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِالْمُضِيِّ لِأَنَّ الضَّلَالَ الْمُسْتَعَارَ لِلْعَدَمِ مُتَحَقِّقٌ مِنْ ماضي الْأَزْمِنَة.

[٥٤]

[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ٥٤]

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٥٤)

جَاءَتْ أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةِ مُتَنَاسِبَةً مُتَمَاسِكَةً، فَإِنَّهَا ابْتُدِئَتْ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ وَالْأَمْرِ بِاتِّبَاعِهِ وَنَبْذِ مَا يَصُدُّ عَنْهُ وَهُوَ اتِّبَاعُ الشِّرْكِ ثُمَّ التَّذْكِيرِ بِالْأُمَمِ الَّتِي أَعْرَضَتْ عَنْ طَاعَةِ رُسُلِ اللَّهِ، ثُمَّ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَالِامْتِنَانِ بِخَلْقِ الْأَرْضِ وَالتَّمْكِينِ مِنْهَا، وَبِخَلْقِ أَصْلِ الْبَشَرِ وَخَلْقِهِمْ، وَخَلَّلَ ذَلِكَ بِالتَّذْكِيرِ بِعَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ لِأَصْلِ الْبَشَرِ وَلِلْبَشَرِ فِي قَوْلِهِ: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الْأَعْرَاف: ١٦] . وَانْتَقَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى التَّنْدِيدِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيمَا اتَّبَعُوا فِيهِ تَسْوِيلَ الشَّيْطَانِ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً [الْأَعْرَاف:

٢٨] ، ثُمَّ بِتَذْكِيرِهِمْ بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى الْبَشَرِ فِي قَوْلِهِ: يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [الْأَعْرَاف: ٣٥] الْآيَةَ.

Juz 8-ب, halaman 158 ›

وَبِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ ظَلَمُوا بِنَكْثِ الْعَهْدِ بِقَوْلِهِ: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ [الْأَعْرَاف: ٣٧] وَتَوَعَّدَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ أَحْوَالَ أَهْلِ الْآخِرَةِ، وَعَقِبُ ذَلِكَ عَادَ إِلَى ذِكْرِ الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ: وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ [الْأَعْرَاف: ٥٢] وَأَنْهَاهُ بِالتَّذْيِيلِ بِقَوْلِهِ: قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ [الْأَعْرَاف: ٥٣] .

فَلَا جَرَمَ تَهَيَّأَتِ الْأَسْمَاعُ وَالْقُلُوبُ لِتَلَقِّي الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّ آلِهَةَ الْمُشْرِكِينَ ضَلَالٌ وَبَاطِلٌ، ثُمَّ لِبَيَانِ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَمَجْدِهِ فَلِذَلِكَ اسْتُؤْنِفَ بِجُمْلَةِ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الْآيَةَ، اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا عَادَ بِهِ التَّذْكِيرُ إِلَى صَدْرِ السُّورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ [الْأَعْرَاف: ٣] ، فَكَانَ مَا فِي صَدْرِ السُّورَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَطْلُوبِ الْمَنْطِقِيِّ، وَكَانَ مَا بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْبُرْهَانِ، وَكَانَ قَوْلُهُ: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّتِيجَةِ لِلْبُرْهَانِ، وَالنَّتِيجَةُ مُسَاوِيَةٌ لِلْمَطْلُوبِ إِلَّا أَنَّهَا تُؤْخَذُ أَوْضَحَ وَأَشَدَّ تَفْصِيلًا.

فَالْخِطَابُ مُوَجَّهٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ابْتِدَاءً، وَلِذَلِكَ كَانَ لِلتَّأْكِيدِ بِحَرْفِ (إِنَّ) مَوْقِعُهُ لِرَدِّ إِنْكَارِ الْمُشْرِكِينَ انْفِرَادَ اللَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ. وَإِذْ كَانَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ يَزِيدُ الْمُسْلِمِينَ بَصِيرَةً بِعِظَمِ مَجْدِ اللَّهِ وَسِعَةِ مُلْكِهِ، وَيَزِيدُهُمْ ذِكْرَى بِدَلَائِلِ قُدْرَتِهِ، كَانَ الْخِطَابُ صَالِحًا لِتَنَاوُلِ الْمُسْلِمِينَ، لِصَلَاحِيَةِ ضَمِيرِ الْخِطَابِ لِذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ حَرْفُ (إِنَّ) بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ سُدًى، لِأَنَّهُ يُفِيدُ الِاهْتِمَامَ بِالْخَبَرِ، لِأَنَّ فِيهِ حَظًّا لِلْفَرِيقَيْنِ، وَلِأَنَّ بَعْضَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ (مَا) هُوَ بِالْمُؤْمِنِينَ أَعْلَقُ مِثْلُ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً [الْأَعْرَاف: ٥٥] وَقَوله: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الْأَعْرَاف: ٥٦] وَبَعْضُهُ بِالْكَافِرِينَ أَنْسَبُ مِثْلُ قَوْلِهِ: كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الْأَعْرَاف: ٥٧] .

وَقَدْ جُعِلَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ الرَّبَّ، وَالْخَبَرُ اسْمَ الْجَلَالَةِ: لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الرَّبَّ لَكُمُ الْمَعْلُومُ عِنْدَكُمْ هُوَ الَّذِي اسْمُهُ الدَّالُّ عَلَى ذَاتِهِ: اللَّهُ، لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ

Juz 8-ب, halaman 159 ›

لَهُ هَذَا الِاسْمُ، عَلَى مَا هُوَ الشَّأْنُ، فَهِيَ تَعْرِيفُ الْمُسْنَدِ فِي نَحْوِ: أَنَا أَخُوكَ، يُقَالُ لِمَنْ يَعْرِفُ الْمُتَكَلِّمُ وَيَعْرِفُ أَنَّ لَهُ أَخًا وَلَا يَعْرِفُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ هُوَ أَخُوهُ. فَالْمَقْصُودُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُسْنَدِ إِفَادَةُ مَا يُسَمَّى فِي الْمَنْطِقِ بِحَمْلِ الْمُوَاطَأَةِ، وَهُوَ حَمْلُ (هُوَ هُوَ) وَلِذَلِكَ يُخَيَّرُ الْمُتَكَلِّمُ فِي جَعْلِ أحد الجزأين مُسْند إِلَيْهِ، وَجَعْلِ الْآخَرِ مُسْنَدًا، لِأَنَّ كِلَيْهِمَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ، وَإِنَّمَا الشَّأْنُ أَنْ يَجْعَلَ أَقْوَاهُمَا مَعْرِفَةً عِنْدَ الْمُخَاطَبِ هُوَ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ. لِيَكُونَ الْحَمْلُ أَجْدَى إِفَادَةً، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُ الْمَعَرِّيِّ يَصِفُ فَارِسًا فِي غَارَةٍ:

يَخُوضُ بَحْرًا نَقْعُهُ مَاؤُهُ ... يَحْمِلُهُ السَّابِحُ فِي لِبْدِهِ

إِذْ قَدْ عَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ لِلْفَارِسِ عِنْدَ الْغَارَةِ نَقْعًا. وَعَلِمَ أَنَّ الشَّاعِرَ أَثْبَتَ لِلْفَارِسِ بَحْرًا وَأَنَّ لِلْبَحْرِ مَاءً، فَقَدْ صَارَ النَّقْعُ وَالْبَحْرُ مَعْلُومَيْنِ لِلسَّامِعِ، فَأَفَادَهُ أَنَّ نَقْعَ الْفَارِسِ هُوَ مَاءُ الْبَحْرِ الْمَزْعُومُ، لِأَنَّهُ أَجْدَى لِمُنَاسَبَةِ اسْتِعَارَةِ الْبَحْرِ لِلنَّقْعِ، وَإِلَّا فَمَا كَانَ يُعْوِزُ الْمُعَرِّيَّ أَنْ يَقُولَ: مَاؤُهُ نَقْعُهُ (١) فَمَنِ انْتَقَدَ الْبَيْتَ فَإِنَّهُ لَمْ يُنْصِفْهُ.

Juz 8-ب, halaman 160 ›

Pembahasan ayat ini masih 9 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →