Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
والعذاب واقع بهم: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ، لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ.﴾.
[الآيات: ١ - ٧].
ثم وصف يوم القيامة وأهواله، والنار وعذابها، وأحوال المجرمين في ذلك اليوم الرهيب: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ.﴾. [الآيات: ٨ - ١٨].
وناسب ذلك الحديث الاستطرادي عن طبيعة الإنسان وصفاته التي أوجبت له النار، ومدارها الجزع عند الشدة، والبطر عند النعمة، والبخل والشح عند الحاجة والأزمة وعلاج الفقر: ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً.﴾. [الآيات: ١٩ - ٢١].
واستثنت من ذلك المؤمنين المصلين الذين يتحلّون بمكارم الأخلاق، فيؤدون حقوق الله وحقوق العباد معا فيستحقون الخلود في الجنان: ﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ.﴾. [الآيات: ٢٢ - ٣٥].
ثم نددت السورة بالكفار، وهددتهم بالفناء والتبديل، وأوعدتهم بما يلاقونه يوم القيامة، ووصفت أحوالهم السيئة في الآخرة وقت البعث والنشور: ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ.﴾. [الآيات: ٣٦ - ٧٠].
تهديد المشركين بعذاب القيامة وتأكيد وقوعه
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (١) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (٢) مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (٥) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (٦) وَنَراهُ قَرِيباً (٧) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ (٩) وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (١٠) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (١٣) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤) كَلاّ إِنَّها لَظى (١٥) نَزّاعَةً لِلشَّوى (١٦) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلّى (١٧) وَجَمَعَ فَأَوْعى (١٨)﴾
Juz 29, halaman 110 ›
الإعراب:
﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾ قرئ بالهمز على الأصل، وقرئ بترك الهمزة بإبدال الهمزة ألفا على غير قياس.
﴿كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ ﴿خَمْسِينَ﴾: خبر كان، و ﴿أَلْفَ﴾: منصوب على التمييز، وجملة كان مع اسمها وخبرها في موضع جر صفة ﴿يَوْمَ﴾.
﴿وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً، يُبَصَّرُونَهُمْ.﴾. ﴿يَسْئَلُ﴾ و ﴿حَمِيمٌ﴾: فعل وفاعل، و ﴿حَمِيماً﴾: مفعول به، وقرئ ﴿يَسْئَلُ﴾ بالضم: فعل مبني للمجهول، تقديره: ولا يسأل حميم عن حميمه. و ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي يبصر الحميم حميمه، وأراد بالحميم الجمع، والضمير المرفوع في ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ يعود على المؤمنين، والهاء والميم تعود على الكافرين. والمعنى: يبصّر المؤمنون الكافرين يوم القيامة، أي ينظرون إليهم في النار.
﴿إِنَّها لَظى، نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ ﴿لَظى﴾ بالرفع: خبر «إن»، و ﴿نَزّاعَةً﴾: خبر ثان، أو ﴿لَظى﴾: خبر «إن»، و ﴿نَزّاعَةً﴾: بدل من ﴿لَظى﴾، أو أن هاء ﴿إِنَّها﴾ ضمير القصة، و ﴿لَظى﴾: مبتدأ، و ﴿نَزّاعَةً﴾: خبره، والجملة: خبر «إن». ويصح كون ﴿لَظى﴾ بالنصب بدلا من هاء ﴿إِنَّها﴾، و ﴿نَزّاعَةً﴾ بالرفع خبر «إن». ونصب ﴿نَزّاعَةً﴾ على الحال المؤكدة، والعامل فيها معنى الجملة، مثل ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً﴾ [البقرة ٩١/ ٢]، و ﴿تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ﴾: خبر ثالث، أو مستأنف.
البلاغة:
﴿بَعِيداً﴾ و ﴿قَرِيباً﴾ بينهما طباق.
﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾ جناس اشتقاق، وكذا بين ﴿الْمَعارِجِ﴾ و ﴿تَعْرُجُ﴾.
﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ أي جبريل: عطف خاص على عام تنبيها على شرفه وفضله.
﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ، وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ﴾ تشبيه مرسل مجمل، لحذف وجه الشبه.
Juz 29, halaman 111 ›
﴿لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ﴾ ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ.﴾. عموم بعد خصوص لبيان هول الموقف.
﴿إِنَّها لَظى، نَزّاعَةً لِلشَّوى، تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلّى﴾ إلخ سجع مرصع.
المفردات اللغوية:
﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾ دعا داع به، بمعنى استدعاه، ولذلك عدي بالباء، أي يكون السؤال أحيانا بمعنى طلب الشيء واستدعائه، ويعدّى حينئذ بالباء، تقول: سألت بكذا، أي طلبته. والأصل في السؤال أن يكون بمعنى الاستخبار عن الشيء، ويعدّى حينئذ بعن أو بالباء، تقول: سألت عنه وسألت به وبحاله. والسائل استهزاء وتعنتا: النضر بن الحارث، فإنه قال: ﴿إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال ٣١/ ٨] أو أبو جهل، فإنه قال: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ﴾ [الشعراء ١٨٧/ ٢٦] أو الرسول ﷺ، استعجل بعذابهم.
﴿لِلْكافِرينَ﴾ صفة أخرى لعذاب، أو صلة متعلقة ب ﴿واقِعٍ﴾. ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾ مانع وواق، أي إنه واقع لا محالة. ﴿مِنَ اللهِ﴾ متصل بواقع. ﴿ذِي الْمَعارِجِ﴾ ذي المصاعد وهي الدرجات التي يصعد فيها الكلام الطيب والعمل الصالح، أو مراتب الملائكة أو السموات، والظاهر:
ذي السموات، وقيل: ذي النعم والفضائل التي تكون درجات متفاضلة. ﴿تَعْرُجُ﴾ تصعد.
﴿وَالرُّوحُ﴾ جبريل ﵇. ﴿إِلَيْهِ﴾ إلى مهبط أمره من السماء. ﴿فِي يَوْمٍ﴾ متعلق بقوله: ﴿تَعْرُجُ﴾. ﴿كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ هذا لبيان ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها، بطريق التمثيل والتخييل، والمعنى: إنها بحيث لو قدر قطعها في زمان، لكان في زمان يقدر بخمسين ألف سنة من سني الدنيا. وهذا في الآخرة بالنسبة للكافر، لما يرى فيه من الشدائد، وأما المؤمن فيكون عليه أخف من صلاة مكتوبة، كما جاء في الحديث النبوي الآتي بيانه.
﴿فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً﴾ أي لا استعجال ولا جزع فيه، ولا اضطراب قلب، والكلام متعلق ب ﴿سَأَلَ﴾ لأن السؤال كان استهزاء أو تعنتا، وذلك مما يضجره، والمعنى: قرب وقوع العذاب، فاصبر، فقد اقترب موعد الانتقام. ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾ يرون العذاب أو يوم القيامة. ﴿بَعِيداً﴾ من الإمكان، غير واقع. ﴿وَنَراهُ قَرِيباً﴾ قريبا من الوقوع. ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾ ظرف لكلمة ﴿قَرِيباً﴾ أو متعلق بمحذوف تقديره: يقع. ﴿كَالْمُهْلِ﴾ هو مائع الزيت، أو دردي الزيت (ما يكون في قعر الإناء) أو هو مائع الفلزات (المعادن) المذابة، كذائب الفضة. ﴿كَالْعِهْنِ﴾ كالصوف المنفوش أو المندوف، أو كالصوف المصبوغ ألوانا. ﴿وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ قريب قريبه، لاشتغال كل واحد بحاله، فالحميم: القريب. ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ أي ينظر المؤمنون إلى الكافرين في النار. ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ﴾ يتمنى الكافر أو المذنب. ﴿لَوْ يَفْتَدِي﴾ اى يفتدي. ﴿وَصاحِبَتِهِ﴾
Juz 29, halaman 112 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.