Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الأبد، تلوح للبشر عيانا، وتلفح وجوههم لفحة تدعها أشد سوادا من الليل، ولا يستطيع أحد الفرار منها، فإن عليها خزنة تسعة عشر من الملائكة، يلقون فيها أهلها وهم مالك وثمانية عشر ملكا آخرون بأعيانهم. قال الثعلبي: ولا ينكر هذا، فإذا كان ملك واحد يقبض أرواح جميع الخلائق، كان أحرى أن يكون تسعة عشر على عذاب بعض الخلائق. والأكثرون على أن المراد تسعة عشر شخصا من الملائكة، وقيل: صنفا.
قال القرطبي: والصحيح إن شاء الله أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها؛ كما قال تعالى: ﴿وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ﴾
وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرّونها» (¬١).
الحكمة في اختيار عدد خزنة جهنم التسعة عشر
﴿وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النّارِ إِلاّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ وَما هِيَ إِلاّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١) كَلاّ وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (٣٤) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيراً لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧)﴾
Juz 29, halaman 231 ›
الإعراب:
﴿إِلاّ فِتْنَةً﴾ مفعول ثان لجعلنا.
﴿ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً﴾ ﴿مَثَلاً﴾: حال.
﴿نَذِيراً لِلْبَشَرِ﴾ منصوب من خمسة أوجه:
١ - أن يكون منصوبا على المصدر، أي إنذارا للبشر، فيكون نذير بمعنى إنذار، كنكير بمعنى إنكار.
٢ - أن يكون منصوبا على الحال من ﴿لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ وذكّر؛ لأنها بمعنى العذاب، أو لأن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث.
٣ - أن يكون منصوبا على الحال من ضمير ﴿قُمْ﴾ في أول السورة، وتقديره: قم نذيرا للبشر.
٤ - أن يكون منصوبا بتقدير فعل، أي صيرها الله نذيرا، أي ذات إنذار، على النسب.
٥ - أن يكون منصوبا بتقدير: أعني، أي أعني نذيرا للبشر.
﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ ﴿إِذْ﴾: ظرف زمان ماض، ﴿أَدْبَرَ﴾: انقضى، يراد به التعبير عن إدبار الليل فيما مضى، وقرئ «إذا» ظرف زمان مستقبل دبر: تولى. قال الفراء: دبر وأدبر بمعنى واحد، كقبل وأقبل.
البلاغة:
﴿يُضِلُّ﴾ ﴿وَيَهْدِي﴾ بينهما طباق، وكذا بين ﴿يَتَقَدَّمَ﴾ و ﴿يَتَأَخَّرَ﴾.
﴿كَلاّ وَالْقَمَرِ، وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ، وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ، إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ سجع مرصع.
المفردات اللغوية:
﴿إِلاّ مَلائِكَةً﴾ أي فلا يمكن مقاومتهم ولا يطاقون كما يتوهمون. ﴿عِدَّتَهُمْ﴾ عددهم المذكور. ﴿فِتْنَةً﴾ سبب ضلال واستبعاد. ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بأن يقولوا: لم كانوا تسعة عشر.
﴿لِيَسْتَيْقِنَ﴾ ليستبين. ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾ أي اليهود والنصارى، أي ليتبينوا صدق القرآن وصدق نبوة محمد ﷺ، لما رأوا أن عددهم تسعة عشر موافق لما في كتابهم. ﴿وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً﴾ يزداد المؤمنون من أهل الكتاب وغيرهم تصديقا لموافقة ما أتى به النبي ﷺ لما في كتابهم.
﴿وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ من غيرهم في عدد الملائكة. ﴿مَرَضٌ﴾
Juz 29, halaman 232 ›
شك أو نفاق، وهم منافقو المدينة. ﴿وَالْكافِرُونَ﴾ بمكة. ﴿ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً﴾ أي ماذا أراد الله بهذا العدد حديثا. ﴿كَذلِكَ يُضِلُّ.﴾. أي مثل ذلك المذكور من إضلال منكر هذا العدد وهدى مصدقه، يضل الكافرين، ويهدي المؤمنين. ﴿وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ﴾ أي ما يعلم الملائكة في قوتهم وأعوانهم، وكذلك جموع خلقه على ما هم عليه. ﴿وَما هِيَ﴾ أي سقر.
﴿ذِكْرى﴾ تذكرة وموعظة للناس.
﴿كَلاّ﴾ ردع لمن أنكرها، أي حقا. ﴿أَدْبَرَ﴾ مضى وولّى. ﴿أَسْفَرَ﴾ ظهر وأضاء.
﴿إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ أي إن سقر وصفتها لإحدى الدواهي أو البلايا العظام. ﴿أَنْ يَتَقَدَّمَ﴾ إلى الخير أو الجنة بالإيمان. ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ إلى الشر أو النار بالكفر.
سبب النزول:
نزول الآية (٣١):
﴿وَما جَعَلْنا.﴾.: قال ابن إسحاق وقتادة: قال أبو جهل يوما:
يا معشر قريش، يزعم محمد أن جنود الله الذين يعذبونكم في النار تسعة عشر، وأنتم أكثر الناس عددا، أفيعجز مائة رجل منكم عن رجل منهم، فأنزل الله:
﴿وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النّارِ إِلاّ مَلائِكَةً﴾ الآية.
وقال السّدّي: لما نزلت ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال رجل من قريش يدعى أبا الأشد بن كلدة الجمحي-وكان شديد البطش (¬١) -: يا معشر قريش لا يهولنّكم التسعة عشر، أنا أدفع عنكم بمنكبي الأيمن عشرة من الملائكة، وبمنكبي الأيسر التسعة، فأنزل الله: ﴿وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النّارِ إِلاّ مَلائِكَةً﴾.
وفي رواية: أن الحارث بن كلدة قال: أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني أنتم
Juz 29, halaman 233 ›
Pembahasan ayat ini masih 6 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.