وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ﴿٣١﴾
Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
قالوا: يا أبا القاسم، كم عدة خزنة أهل النار؟ قال: "هكذا"، وطبق كفيه، ثم طبق كفيه، مرتين، وعقد واحدة، وقال لأصحابه: "إن سئُلتم عن تُربة الجنة فهي الدَّرمك". فلما سألوه فأخبرهم بعدة خزنة أهل النار، قال لهم رسول الله ﷺ: "ما تربة الجنة؟ " فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: خبزة يا أبا القاسم. فقال: "الخبز من الدّرمَك".
وهكذا رواه الترمذي (¬١٤) عند هذه الآية عن ابن أبي عمر، عن سفيان، به. وقال هو والبزار: "لا نعرفه إلا من حديث مجالد".
وقد رواه الإمام أحمد (¬١٥)، عن علي بن المديني، عن سفيان، فقص الدرمك فقط.
﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إلا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلا هُوَ وَمَا هِيَ إلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٣١) كَلَّا وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (٣٤) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧)﴾
يقول تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ﴾، أي: خُزانها ﴿إلا مَلَائِكَةً﴾، أي: غلاظًا شدادًا. وذلك ردٌّ على مشركي قريش حين ذكر [¬١] عدد الخزنة، فقال أبو جهل: يا معشر قريش؛ أما يستطيع كل عشرة منكم لواحد منهم فتغلبونهم؟، فقال الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إلا مَلَائِكَةً﴾، أي: شديدي الخَلْق لا يقاومون ولا يغالبون. وقد قيل: إن أبا الأشدين - واسمه: كَلَدة بن أسيد بن خلف - قال: يا معشر قريش؛ اكفونى منهم اثنين وأنا أكفيكم [¬٢] سبعة عشر، إعجابًا منه بفسه، وكان قد بلغ من القوة فيما يزعمون أنه كان يقف على جلد البقرة ويجاذبه عشرة لينتنرعوه من تحت قدميه، فيتمزق الجلد ولا يتزحزح عنه. قال السهيلي: وهو الذي دعا رسول الله ﷺ إلى مصارعته، وقال: إن عرضني آمنت بك.
Juz 14, halaman 184 ›
فصرعه النبي ﷺ مرارًا، فلم يؤمن. قال: وقد نَسَب ابن إسحاق خبر المصارعة إلى ركانة بن عبد يزيد بن هاشم [¬١] بن المطب.
قلت: ولا منافاة بين ما ذكراه، والله أعلم.
﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، أي: إنّما ذكرنا عدتهم أنهم تسعة عشر اختبارًا منّا للناس، ﴿لِيَسْتَيقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، أي: يعلمون أن هذا الرسول حق؛ فإنه نطق بمطابقة ما بأيديهم من الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء قبله.
﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾، أي: إلى إيمانهم، أي: بما يشهدون من صدق إخبار نبيهم محمد ﷺ ﴿وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، أي: من المنافقين ﴿وَالْكَافِرُونَ: مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾؟ أي يقولون: ما الحكمة في ذكر هذا هاهنا؟ قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، أي: من مثل هذا وأشباهه يتأكد الإيمان في قلوب أقوام، ويتزلزل عند [¬٢] آخرين، وله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة.
وقوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلا هُوَ﴾، أي: ما يعلم عددهم وكثرتهم إلا هو تعالى، لئلا يتوهم متوهم أنما هم تسعة عشر فقط، كما قد قاله طائفة من أهل الضلَالة والجهالة من الفلاسفة اليونانيين، ومن تابعهم من الملتين الذين سمعوا هذه الآية، فأرادوا تنزيلها على العقول العشرة والنفوس التسعة، التي اخترعوا دعواها، وعجزوا عن إقامة الدلالة على مقتضاها، فَأفهِمُوا صدر الآية وقد كفروا بآخرها، وهو قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلا هُوَ﴾.
وقد ثبت في حديث الإسراء المروي في الصحيحين وغيرهما (¬١٦)، عن رسول الله ﷺ أنه قال في صفة البيت المعمور الذي في السماء السابعة: "فإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه آخرَ ما عليهم".
وقال الإمام أحمد (¬١٧): حدثنا أسود، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مورق، عن أبي ذر؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطَت السماء وحُقَّ لها أن تَئِطَ، ما فيها موضع أربع [¬٣] أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، ولا تَلَذّذتم بالنساء على
Juz 14, halaman 185 ›
الفُرشات، ولخرجتم إلى الصُّعُدَات تجأرون إلى الله، ﷿". فقال أبو ذر: والله لوددت أني شجرة تُعضَد.
ورواه الترمذي وابن ماجة، من حديث إسرائيل، وقال الترمذي: "حسن غريب، ويروى عن أبي ذر موقوفًا".
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني (¬١٨): حدثنا خير [¬١] بن عرفة المصري، حدثنا عروة بن مروان الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم، أو ملك ساجد، أو ملك راكع، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعًا: سبحانك! ما عبدناك حَقَّ عبادتك، إلا أنا لم نشرك بك شيئًا".
وقال محمد بن نصر المروزي (¬١٩) في "كتاب الصلاة": حدثنا عمرو بن زرارة، أخبرنا عبد الوهاب بن [¬٢] عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن حكيم بن حزام؛ قال: بينما رسول الله ﷺ مع أصحابه إذ قال لهم: "هل تسمعون ما أسمع؟! قالوا: ما نسمع من شيء. فقال رسول الله ﷺ "أسمع [¬٣] أطيط السماء، وما تلام أن تَئِط، وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك راكع أو ساجد".
وقال أيضًا (¬٢٠): حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ [¬٤]، حدثنا أبو معاذ الفضل بن خالد النحوي، حدثنا عبيد بن سليمان الباهلي، سمعت الضحاك بن مزاحم، يحدث عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم، وذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾.
Juz 14, halaman 186 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.