(لَا تَعْلَمُهُمْ):
أي لا تعرفهم أَنت أَيها الرسول بعنوان نفاقهم لأَنهم بلغوا من المهارة فيه، والبعد عن مواقع التهم مبلغًا يُخفى حالتهم عنك، مع كمال فطنتك وصدق فراستك.
(نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ):
أَي أَن الله تعالى هو الذي يعلم حالهم لأَنه لا يخفى عيله من سرائرهم شيءٌ مهما بالغوا في إِخفاءِ أَمرهم.
(سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ):
هذا وعيد بأَنه تعالى سيعذبهم مرتين قبل يوم القيامة، وروي عن ابن عباس ﵄: "أَن النبي ﷺ قام خطيبًا يوم الجمعة فقال اخرج يا فلان فإنك منافق، اخرج يا فلان فإنك منافق فأَخرج ناسًا وفضحهم" فهذا هو العذاب الأَول، والثانى إما القتل وإما عذاب القبر وقيل غير ذلك.
(ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ):
ثم يرجعون في الآخرة إلى عذاب غليظ هو عذاب النار في الآخرة، وبهذا يعلم أَنه تعالى يعذبهم ثلاث مرات مرتين قبل يوم القيامة كما تقدم ومرة يوم القيامة كما يفيده ختام الآية.
﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢)﴾.
التفسير
١٠٢ - (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ):
هذا بيان لحال طائفة أُخرى من المسلمين ضعيفة الهمة في أُمور الدين.
Juz 4, halaman 10 ›
والمعنى: ومن أهل المدينة قوم آخرون اعترفوا بتخلفهم عن الغزو إيثارًا للدعة مع إِيمانهم وتصديقهم بما جاءَ به الرسول، ولم يخفوا ما صدر منهم وندموا عليه، ولم يعتذروا بالمعاذير الكاذبة كغيرهم من المنافقين، وهم رهط من المتخلفين، منهم أَبو لبابة وجماعة معه (¬١) أَوثقوا أَنفسهم على سوارى المسجد عندما بلغهم ما نزل في المتخلفين من القرآن فقدم رسول الله ﷺ فدخل المسجد فصلى ركعتين كعادته الكريمة، ورآهم على تلك الحالة فسأل عن شأْنهم فقيل له إنهم أَقسموا أَلا يحلوا أَنفسهم حتى تحلهم أَنت فلما أَنزل الله هذه الآية أَطلقهم رسول الله ﷺ وعفا عنهم.
(خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا):
المراد بالعمل الصالح ما سبق أَن عملوه من الطاعات، ومنها خروجهم إِلى المغازى السابقة وما لحق ذلك من الاعتراف بذنب التخلف وندمهم على ذلك، والمراد بالعمل السيئِ ما صدر منهم من المعاصي، ومنها التخلف عن تبوك دون عذر.
(عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ):
أَي يرجى أَن يقبل الله توبتهم المفهومة من اعترافهم بذنوبهم، وتقوية لهذا الرجاءِ قال تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ):
أَي أَنه تعالى واسع الغفران والرحمة، فلهذا يرجى رجاءً قويًّا أن يتقبل بفضله توبتهم النابعة من إِخلاصهم، وصدق طويتهم.
Juz 4, halaman 11 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.