﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾: مرد: يمرد؛ أيْ: تدرب، وتمرَّن؛ حتّى أصبح النّفاق حرفتهم؛ فاستقاموا عليه، واتخذوه سبيلاً؛ حتّى ماتوا.
﴿لَا تَعْلَمُهُمْ﴾: يا محمّد ﷺ، نحن نعلمهم؛ أيْ: يخفون عليك. لا تعرف مَنْ هم؛ لأنهم شديدوا الحذر.
وفي آية أخرى يقول تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠].
﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَّرَّتَيْنِ﴾: لأنّهم مردوا على النّفاق، والسّين في سنعذبهم: للاستقبال القريب، المرة الأولى في الدّنيا: بالفضيحة، والهزيمة، والقتل، والتّشريد، والمرة الثّانية: حين الموت، وعذاب القبر (حياة البرزخ).
﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾: ثمّ: للترتيب، والتّراخي.
﴿يُرَدُّونَ﴾: يرجعون إلى عذاب عظيم: هو عذاب جهنم، عذاب الحريق، أو الدّرك الأسفل من النّار. يردون: من الرّد: وهو الرّجوع، والرّد: هو الذّهاب إلى مكانٍ ما، وعدم النّية للرجوع للمكان الّذي انطلق منه، وفيه معنى: الإكراه، والإجبار على العودة.
﴿عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾: هو أعظم أنواع العذاب على الإطلاق، وهو يشمل كلّ أنواع العذاب الأخرى الأليم، والمُهين، والشّديد، والمُقيم.
سورة التوبة [٩: ١٠٢]
﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾:
﴿وَآخَرُونَ﴾: الواو: عاطفة؛ أيْ: آخرون معطوفة على أهل المدينة؛ أيْ: من أهل المدينة.
Juz 4, halaman 515 ›
﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾: الباء: للإلصاق، والتّوكيد بعدم الخروج معك إلى تبوك.
﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾: وهؤلاء هم الّذين ربطوا أنفسهم بسواري المسجد، ومنهم أبي لبابة، وأصحابه (قيل: كان عددهم ٦، أو ٨، أو ١٠). إذن: يمكن تقسيم المخلفون إلى ثلاثة أصناف:
الصّنف الأوّل: المنافقين الّذين مردوا على النّفاق من أهل المدينة، ومن حولها من الأعراب.
الصّنف الثّاني: الّذين اعترفوا بذنوبهم، وخلطوا عملاً صالحاً، وآخر سيئاً.
الصّنف الثّالث: المُرجون لأمر الله (قيل: هم الثّلاثة).
﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾: الخلط؛ يعني: الجمع بين شيئين، أو أكثر، ويبقى كلّ واحد منهما منفصل عن الآخر رغم الخلط، العمل الصّالح؛ مثال: ما سبق من جهادهم، وطاعاتهم، وتوبتهم، واعترافهم بذنوبهم، والعمل السّيِّئ؛ قيل: هو التّخلف عن الجهاد، أو الخروج إلى تبوك مع رسول الله ﷺ.
﴿عَسَى﴾: من أفعال الرّجاء الممكن حصولها، ويتوقَّع حدوثها.
﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾: أنّ: حرف مصدري؛ يفيد التّوكيد، يتوب عليهم: أيْ: يقبل توبتهم، وبما أنه جاء بـ: عسى؛ يعني: قبِل الله توبتهم.
﴿إِنَّ اللَّهَ﴾: إنّ: للتوكيد.
﴿غَفُورٌ﴾: صيغة مبالغة كثير الغفر؛ يغفر الذّنوب الكبائر، والصّغائر.
﴿رَحِيمٌ﴾: صيغة مبالغة على وزن فعيل؛ كثير الرّحمة لعباده المؤمنين، لا يعذبهم إذا تابوا، واعترفوا بذنوبهم، ولم يصروا على ما فعلوا.
Juz 4, halaman 516 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.