رسولُ اللهِ ﷺ أصحابَه ﵃ أن لا يسلِّموا عليهم ولا يكلِّموهم، فلمَّا رأوا ذلك أخلصوا نيَّاتهم، ونصحت توبتهم، فرحمهم الله تعالى (¬١).
* * *
(١٠٧) - ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ عطف على ﴿وَآخَرُونَ﴾، أو نصب على الذَّم، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: وهم الذين، أو مبتدأ خبره محذوف؛ أي: وفيمن وصفنا الذين اتخذوا.
والواو عاطفة الجملة على الجملة (¬٢).
وقرئ بغير الواو (¬٣)، فاحتَمَل أن يكون بدلًا من قوله: ﴿وَآخَرُونَ﴾، وأن يكون خبرَ مبتدأ محذوفٍ، أو مبتدأً محذوفَ الخبر.
و ﴿تَّخَذُوا﴾ هنا تعدَّى إلى واحد (¬٤) كما في قوله: ﴿اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ [العنكبوت: ١٤]؛ أي: عَمِلته.
﴿ضِرَارًا﴾؛ أي: مُضارَّة، مفعولٌ لأجله، لمَّا ذكر طرائق ذميمة لأصناف المنافقين
Juz 4, halaman 443 ›
أقوالًا وأفعالًا، ذكر أنَّ منهم مَن بالغ في الشَّرِّ حتى ابتنى مجمعًا للمنافقين يرتِّبون ما شاؤوا فيه من الشَّرِّ، وسمَّوه مسجدًا.
﴿وَكُفْرًا﴾: وتقويةً للكفر الذي يُضْمِرونه.
رُوي أن بني عمرو بن عوف لمَّا بنوا مسجد قُبَاء سألوا رسول الله ﷺ أن يأتيهم، فأتاهم فصلَّى فيه، فحسدهم إخوانهم بنو غنم بن عوف، فبنوا مسجدًا على قصد أن يؤمَّهم فيه ابن عامر الرَّاهب إذا قدم من الشَّام (¬١).
﴿وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ المجتمعين على الصَّلاة في مسجد قباء؛ لأنهم أرادوا أن يتفرَّقوا عنه وتختلفَ كلمتهم.
﴿وَإِرْصَادًا﴾: وترقبًا ﴿لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ﴾: لأَجْل مَن حارب الله (¬٢) يعني: الرَّاهب، فإنَّه قال لرسول الله ﷺ يومَ أُحُد: لا أجد قومًا يقاتلونك إلا قاتلتُك معهم، فلم يزل يقاتله ﵇ إلى يوم حنين، انهزم مع هوازن، وهرب (¬٣) إلى الشَّام، ليأتيَ من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله ﷺ، ومات بقِنَّسْرين وحيدًا (¬٤).
Juz 4, halaman 444 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.