Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
عن أنس؛ أن رسول الله، ﷺ، قال: "لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بما يختم له، فإن العامل يعمل زمانًا من عمره - أو برهة من دهره - بعمل صالح لو مات عليه لدخل [¬١]، الجنة، ثم يتحول فيعمل عملًا سيئًا، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيئ لو مات عليه دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملًا [¬٢]، صالحًا، وإذا أراد اللَّه بعبده خيرًا استعمله قبل موته". قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف يستعمله؟ قال: "يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه". تفرد [به الإِمام] [¬٣] أحمد من هذا الوجه.
﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦)﴾ [التوبة: ١٠٦]
قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وغير واحد: هم الثلاثة الذين خلفوا. أي: عن التوبة، وهم: مرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، وهلال بن أمية، قعدوا عن [¬٤] غزوة تبوك فى جملة من قعد كسلاً وميلاً إلى الدعة والحفظ، وطيب الثمار والظلال، لا شكا ونفاقًا، فكانت منهم طائفة ربطوا أنفسهم بالسواري كما فعل أبو لبابة وأصحابه، وطائفة لم يفعلوا ذلك، وهم هؤلاء الثلاثة المذكورون، فنزلت توبة أولئك قبل هؤلاء، وأرجئ هؤلاء عن التوبة حتى نزلت الآية الآتية، وهي قوله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ الآية، ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ الآية، كما سيأتي بيانه فى حديث كعب بن مالك.
وقوله: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦] أي: هم تحت عفو اللَّه إن شاء فعل بهم هذا، وإن شاء فعل بهم ذاك، ولكن رحمته تغلب غضبه، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي: عليم بمن يستحق العقوبة ممن يستحق العفو، حكيم فى أفعاله وأقواله، لا إله إلا هو ولا رب سواه.
﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا
Juz 7, halaman 279 ›
لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٠٧) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)﴾
سبب نزول هذه الآيات الكريمات أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول اللَّه، ﷺ، إليها رجل من الخزرج يقال له: أبو عامر الراهب، وكان قد تنصر في الجاهلية، وقرأ علم أهل الكتاب، وكان فيه عبادة في الجاهلية، وله شرف في الخزرج كبير، فلما قدم رسول اللَّه، ﷺ، مهاجرًا إلى المدينة، واجتمع المسلمون عليه، وصارت للإِسلام كلمة عالية، وأظهرهم اللَّه يوم بدر شَرِق [¬١] اللعين أبو عامر بريقه، وبارز بالعدواة وظاهر بها، وخرج فارًّا إلى كفار مكة من مشركي قريش فألبهم [¬٢] على حرب رسول اللَّه، ﷺ، فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب، وقدموا عام أحد، فكان من أمر المسلمين ما كان، وامتحنهم اللَّه ﷿، وكانت العاقبة للمتقين.
وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين، فوقع في إحداهن رسول اللَّه، صلى الَّه عليه وسلم، وأصيب ذلك اليوم، فجرح في وجهه، وكسرت رَباعِيَّتُه [¬٣] اليمنى السفلى، وشُجَّ رأسه، صلوات اللَّه وسلامه عليه، وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار، فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته، فلما عرفوا كلامه قالوا: لا أنعم اللَّه بلث عينًا يا فاسق يا عدو اللَّه، ونالوا منه وسبوه، فرجع وهو يقول: واللَّه لقد أصاب قومي بعدي شر.
وكان رسول اللَّه، ﷺ، قد دعاه إلى اللَّه قبل فراره وقرأ عليه من القرآن، فأبى أن يسلم وتّمرد؛ فدعا عليه رسول اللَّه أن يموت بعيدًا طريدًا فنالته هذه الدعوة؛ وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد، ورأى أمر الرسول ﷺ [] [¬٤] في ارتفاعٍ وظهور، ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي، ﷺ، فوعده ومناه وأقام عنده، وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب، يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به رسول اللَّه، ﷺ، ويغلبه، ويرده عما هو فيه، وأمرهم أن يتخذوا له معقلاً يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه، ويكون مرصدًا له إذا قدم عليهم بعد ذلك.
Juz 7, halaman 280 ›
فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه وفرغوا منه قبل خروج رسول اللَّه، ﷺ، إلى تبوك، وجاءوا فسألوا رسول اللَّه، ﷺ، أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم؛ ليحتجوا بصلاته [﵇] فيه على تقريره وإثباته، وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية، فعصمه اللَّه من الصلاة فيه، وقال [¬١]: "إنا على سفر، ولكن إذا وجعنا إن شاء اللَّه". فلما قفل ﵇ راجعًا إلى المدينة من تبوك، ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم، نزل عليه الوحي [¬٢] بخبر مسجد الضرار، وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم: مسجد قباء الذي أسس من أول يوم على التقوى، فبعث رسول اللَّه، ﷺ، إلى ذلك المسجد مَنْ هَدَمَه قبل مقدمه المدينة.
كما قال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾: هم أناس من الأنصار ابتنوا [¬٣] مسجدًا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدًا واستعدوا بما [¬٤] استطعتم من قوة ومن سلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم، وأخرج محمدًا وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي، ﷺ، فقالوا له [¬٥]: قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه، وتدعو لنا بالبركة. فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ إلى قوله: ﴿الظَّالِمِينَ﴾.
وكذا روي عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعروة بن الزبير، وقتادة وغير واحد من العلماء.
وقال محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد اللَّه بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة، وغيرهم قالوا: أقبل رسول اللَّه، ﷺ يعني من تبوك - حتى نزل بذي أوان - بلد بينه وبين المدينة - ساعة من نهار، وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه. فقال: "إني على جناح سفرٍ وحال شغل" - أو كما قال رسول اللَّه، ﷺ "ولو قد قدمنا إن شاء اللَّه تعالى أتيناكم فصلينا لكم فيه". فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد، فدعا رسول اللَّه، ﷺ، مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف، ومعن بن عدي، أو أخاه عامر بن عدي أخا بلعجلان [¬٦]، فقال: "انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه".
Juz 7, halaman 281 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.