﴿لَهُمْ﴾: انظر مثل هذه الجملة ومحلها في الآية السابقة ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى ما يفهم من الإنفاق وقطع الوادي، ويقدره المفسرون (إلا كتب لهم ذلك) أي: ثواب ما ذكر من الأمرين. تأمل. ﴿لِيَجْزِيَهُمُ﴾: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والهاء مفعول به أول. ﴿اللهُ﴾: فاعله. ﴿أَحْسَنَ﴾: مفعول به ثان، وهو مضاف، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر بالإضافة. ﴿كانُوا﴾: ماض ناقص، مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق، وجملة: ﴿يَعْمَلُونَ﴾: في محل نصب خبر (كان)، وجملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ صلة ﴿ما،﴾ أو صفتها، والعائد أو الرابط: محذوف؛ إذ التقدير: أحسن الذي، أو شيء كانوا يعملونه، و «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ﴿كُتِبَ﴾.
﴿وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾
الشرح: ﴿وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ أي: ما صح ولا ينبغي أن يخرج جميع المؤمنين للجهاد في كل غزوة، أو سرية، وانظر انفروا و (النفير) في الآية رقم [٣٩]، ﴿كَافَّةً﴾ و (عامة) وجميعا الكل بمعنى واحد، وكافة وعامة لا تضافان، ولا تدخلهما ال، ولا تكونان إلا منصوبتين على الحال نصبا لازما. وانظر الآية رقم [٣٦]. ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ﴾: فهلا خرج للجهاد من كل قبيلة، أو أهل قرية طائفة، والفرقة أقل من الفريق، وانظر ﴿طائِفَةٌ﴾ في الآية رقم [٦٧]، ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾: ليتعلموا أحكام الدين وشرائعه، وانظر (فقه) في الآية رقم [١٧٩] (الأعراف). ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾: ليعلموا قومهم ما تعلموه من أحكام الدين وشرائعه إذا رجعوا إليهم من غزوهم وجهادهم. ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾:
لعلهم يخافون عقاب الله بامتثال أمره واجتناب نهيه، والترجي في هذه الآية وأمثالها، إنما هو بحسب عقول البشر؛ لأن الله لا يحصل منه ترج ورجاء لعباده، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا!.
تنبيه: في هذه الآية عدة أمور:
-الأول: إن هذه الآية نسخت الآية السابقة، والآية رقم [٣٩] وقال ابن عباس-﵄: هذه الآية مخصوصة بالسرايا، والتي قبلها بالنهي عن تخلف واحد فيما إذا خرج النبي ﷺ بنفسه للجهاد.
-الثاني: لقد اختلف في الضمير في ﴿لِيَتَفَقَّهُوا،﴾ و ﴿وَلِيُنْذِرُوا﴾ فقال مجاهد وقتادة: هو للمقيمين مع النبي ﷺ؛ وعليه فهناك محذوف، كما تقف عليه في الإعراب، وقال الحسن: هما
Juz 4, halaman 260 ›
للفرقة النافرة للجهاد، ويكون المعنى: ليتبصروا، ويتيقنوا بما يريهم الله من الظهور على الأعداء ونصرة الدين. ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ من الكفار. ﴿إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ من الجهاد فيخبرونهم بنصرة الله تعالى نبيه والمؤمنين، ويوشك أن ينزل بهم، ما نزل بأصحابهم الكفار، قال القرطبي: قول مجاهد وقتادة أبين. انتهى بتصرف.
-الثالث: الآية الكريمة تحث على طلب العلم، والتفقه في الدين، وطلب العلم ينقسم على قسمين: فرض عين، وذلك كتعلم أحكام الصلاة والصيام، والحج والزكاة؛ إذ كل مكلف من ذكر، أو أنثى بأداء هذه العبادات يجب عليه وجوبا عينيا أن يعرف أحكام العبادة التي يقوم بأدائها، وإذا قصر في ذلك يكون آثما قطعا، وهذا ما أفاده قول الرسول ﷺ: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم». رواه أنس بن مالك ﵁، والثاني: فرض كفاية، وذلك كعلم المواريث، والنكاح، والأقضية والشاهدات، وإقامة الحدود، والفصل في الخصومات؛ إذ لا يجب أن يتعلمه جميع الناس، فتضيع أحوالهم، وتبطل معايشهم، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين من غير تعيين، ويرجع إليهم الباقون في حال ما يعرض لهم من قضايا دينهم ودنياهم.
-الأمر الرابع: طلب العلم فضيلة عظيمة، ومرتبة شريفة لا يوازيها أي: عمل، والأحاديث الشريفة المرغبة في طلب العلم كثيرة مشهورة مسطورة، يعرفها من يريد الاطلاع عليها.
-الأمر الخامس: نزلت الآية الكريمة لما نزل في المتخلفين ما نزل من التوبيخ والتقريع، كما رأيت فيما مضى، وتسابق المؤمنون إلى الغزو، وانقطعوا عن النفقة في أمور الدين، فأمروا أن ينفر من كل فرقة طائفة إلى الجهاد، ويبقى أعقابهم يتفقهون حتى لا ينقطع التفقه الذي هو الجهاد الأكبر.
الإعراب: ﴿وَما﴾: الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿كانَ﴾: ماض ناقص.
﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾: اسم ﴿كانَ﴾ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿لِيَنْفِرُوا﴾: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام الجحود، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، و «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانَ﴾. ﴿كَافَّةً﴾: حال من واو الجماعة، وجملة: ﴿وَما كانَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿فَلَوْلا﴾: الفاء: حرف استئناف. (لولا): حرف تحضيض. ﴿نَفَرَ﴾: ماض. ﴿مِنْ كُلِّ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. و ﴿كُلِّ﴾: مضاف، و ﴿فِرْقَةٍ﴾: مضاف إليه. ﴿مِنْهُمْ﴾: متعلقان بمحذوف حال من ﴿طائِفَةٌ﴾. كان صفة لها، فلما قدم عليها صار حالا. ﴿طائِفَةٌ﴾: فاعل ﴿نَفَرَ﴾. والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل... إلخ. و «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل،
Juz 4, halaman 261 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.