Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وفي قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى..﴾. دلالة واضحة على أنه تعالى جعل يوم بدر كلمة الشرك مغلوبة خاسئة حقيرة، وأن كلمة الله هي العليا، وهي قوله: لا إله إلا الله.
وختام الآية: ﴿وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ فيه بيان مقتضب يدل على قدرة الله الباهرة وحكمته العالية، فالله قاهر غالب، لا يفعل إلا الصواب.
النفر للجهاد في سبيل الله
﴿اِنْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾
الإعراب:
﴿خِفافاً وَثِقالاً﴾ منصوبان على الحال من واو ﴿اِنْفِرُوا﴾.
البلاغة:
﴿خِفافاً وَثِقالاً﴾ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
﴿اِنْفِرُوا﴾ أصل النفر: الخروج إلى مكان، لأمر واجب، والمراد هنا الحث على الجهاد والدعوة إليه،
ومنه قول النبي ﵌ فيما رواه النسائي عن صفوان بن أمية: «إذا استنفرتم فانفروا» واسم ذلك القوم الذين يخرجون: النفير، ومنه قولهم: فلان لا في العير ولا في النفير. ﴿خِفافاً وَثِقالاً﴾ نشاطا وغير نشاط، وقيل: أقوياء وضعفاء، كهولا وشبانا، في العسر واليسر، أو أغنياء وفقراء، ثم خفف الأمر على الضعفاء بآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ..﴾. [التوبة ٩١/ ٩]. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه خير لكم فلا تتثاقلوا.
Juz 10, halaman 223 ›
سبب النزول:
أخرج ابن جرير عن حضرمي: أنه ذكر له أن أناسا ربما كان أحدهم عليلا أو كبيرا، فيقول: إني آثم، فأنزل الله تعالى: ﴿اِنْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً﴾.
وعن أبي طلحة: كهولا وشبانا، ما سمع الله عذر أحد. ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قتل.
وعن مجاهد: قالوا: فإن فينا الثقيل وذا الحاجة والضيعة والشغل والمتيسر به أمره، فأنزل الله تعالى، وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا: ﴿اِنْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً﴾ أي على ما كان منهم.
والخلاصة: نزلت الآية في الذين اعتذروا بالضيعة والشغل، فأبى الله أن يعذرهم دون أن ينفروا على ما كان منهم.
التفسير والبيان:
موضوع الآية: أمر الله تعالى بالنفير العام مع رسول الله ﵌ عام غزوة تبوك، لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب، وحتّم على المؤمنين في الخروج معه على كل حال، في المنشط والمكره والعسر واليسر. والمعنى:
اخرجوا إلى الجهاد على كل حال من يسر أو عسر، صحة أو مرض، غنى أو فقر، شغل أو فراغ منه، كهولة أو شباب، نشاط وغير نشاط، أي خفاف في النفر لنشاطكم له، وثقال عنه لمشقته عليكم.
﴿وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ أي قاتلوا أعداءكم الذين يقاتلونكم، وفيه إيجاب للجهاد بالنفس والمال إن أمكن، أو بأحدهما على حسب الحال، فمن قدر على
Juz 10, halaman 224 ›
الجهاد بنفسه وماله، وجب عليه ذلك، ومن قدر على الجهاد بالنفس فقط، أو بالمال فقط، وجب عليه.
ذلكم المأمور به من النفر والجهاد خير لكم في الدنيا والآخرة، كما
قال النبي ﵌ فيما رواه الشيخان والنسائي عن أبي هريرة: «تكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة، أو يرده إلى منزله بما نال من أجر أو غنيمة».
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ذلك وأنه خير، فانفروا ولا تتثاقلوا.
فقه الحياة أو الأحكام:
الآية تدل على إيجاب الجهاد والنفير العام في غزوة تبوك، لكن روي عن ابن عباس وآخرين أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى﴾ [التوبة ٩١/ ٩].
قال القرطبي: والصحيح أنها ليست بمنسوخة. ويبقى الجهاد فرض عين إذا تعيّن بغلبة العدو على قطر من الأقطار، فيجب حينئذ على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إلى الجهاد خفافا وثقالا، شبانا وشيوخا، كلّ على قدر طاقته، يخرج الابن بغير إذن أبيه، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج. فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بدحر العدو، كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا لتحقيق الهدف المرجو، فالمسلمون كلهم يد واحدة على من سواهم، حتى إذا قام هؤلاء بدفع العدو سقط الفرض عن الباقين.
ولو قارب العدو دار الإسلام، ولم يدخلوها، لزم المسلمين أيضا الخروج إليه، حتى تعلو كلمة الله، وتصان البلاد، ويخزي العدو.
وفرض أيضا على الإمام غزو الأعداء كل سنة مرة، حتى يدخلوا الإسلام،
Juz 10, halaman 225 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.