Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
إيذاء المنافقين النبي ﵌ وتصحيح مفاهيمهم
﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦١)﴾
الإعراب:
﴿أُذُنُ خَيْرٍ﴾ خبر مبتدأ مقدر، أي هو أذن خير، أي هو مستمع خير وصلاح، لا مستمع شر وفساد، والمراد بالأذن: صاحب الأذن. ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ اللام زائدة للفرق بين إيمان التسليم وغيره.
﴿وَرَحْمَةٌ﴾ مرفوعا معطوف على ﴿أُذُنٌ﴾ وقرئت بالجر عطفا على ﴿خَيْرٍ﴾ أي وهو أذن رحمة، فكما أضاف أذنا إلى الخير أضافه إلى الرحمة؛ لأن الرحمة من الخير، والخير من الرحمة. وعدى فعل الإيمان بالباء لأنه قصد التصديق بالله الذي هو نقيض الكفر به، وعدّى المؤمنين باللام؛ لأنه قصد السماع من المؤمنين، وأن يسلم لهم ما يقولونه ويصدقهم؛ لكونهم صادقين عنده.
البلاغة:
﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ تشبيه بليغ، حذف منه أداة التشبيه أي هو كالأذن يسمع كل ما يقال له، كأن جملته أذن سامعة، مثل قولهم للربيئة: عين.
﴿يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ﴾ أظهر كلمة رسول مقام الإضمار، تعظيما لشأنه ﵊، وجمعا بين رتبتي النبوة والرسالة. وأضافها إلى الله زيادة في التكريم.
المفردات اللغوية:
﴿وَمِنْهُمُ﴾ من المنافقين. ﴿يُؤْذُونَ﴾ الإيذاء: ما يؤلم الإنسان في نفسه أو بدنه أو ماله، قليلا كان أو كثيرا، والمراد هنا: عيبه ونقل حديثه. ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ أي يسمع من كل واحد ما يقول، ويصدق كل ما يسمع، ويقبل قول كل أحد، وهذا من باب تسمية الإنسان باسم جزء منه
Juz 10, halaman 281 ›
وهو آلة السماع للمبالغة في وصفه، وكأن جملته أذن سامعة، كما يقال للجاسوس: عين. وإيذاؤهم له: هو قولهم فيه: هو أذن. و ﴿أُذُنُ خَيْرٍ﴾ مثل قولك: رجل صدق وشاهد عدل، تريد الجودة والصلاح، كأنه قيل: نعم هو أذن، ولكن نعم الأذن ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾ أي يصدق بالله، لما قام عنده من الأدلة ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يقبل من المؤمنين الخلّص من المهاجرين والأنصار لا من غيرهم، ويصدقهم بسبب إيمانهم ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ أي وهو رحمة لمن آمن منكم، أي أظهر الإيمان أيها المنافقون حيث يسمع منكم، ويقبل إيمانكم الظاهر، ولا يفضح أسراركم، ولا يفعل بكم ما يفعل بالمشركين، فهو أذن كما قلتم، إلا أنه أذن خير لكم، لا أذن سوء، ومستمع خير لا مستمع شر.
سبب النزول:
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان نبتل بن الحارث (¬١) يأتي رسول الله ﵌، فيجلس إليه، فيسمع منه، وينقل حديثه إلى المنافقين، فأنزل الله: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ الآية.
وذكر القرطبي: أن الآية نزلت في عتّاب بن قشير قال: إنما محمد أذن، يقبل كل ما قيل له.
وقال ابن عباس ﵁: إن جماعة من المنافقين ذكروا النبي ﵌ بما لا ينبغي من القول، فقال بعضهم: لا تفعلوا، فإنا نخاف أن يبلغه ما نقول، فقال الجلاس بن سويد بن الصامت: بل نقول ما شئنا، ثم نذهب إليه، ونحلف أنا ما قلنا، فيقبل قولنا، إنما محمد أذن سامعة، فنزلت هذه الآية.
والغرض من كلامهم أنه ليس له ذكاء ولا تعمق في الأمور، بل هو سليم القلب، سريع الاغترار بكل ما يسمع، فلهذا سموه بأنه أذن، كما أن الجاسوس يسمى بالعين.
Juz 10, halaman 282 ›
المناسبة:
هذا نوع آخر من جهالات المنافقين، وهو أنهم كانوا يقولون في رسول الله ﵌: إنه أذن على وجه الطعن والذم، وإنه يصدق كل من حلف له. وقد ذكر تعالى في الآيات السابقة أنهم طعنوا في أفعاله ﵌ ولمزوه في قسمة الصدقات.
التفسير والبيان:
ومن المنافقين قوم يؤذون رسول الله ﵌ بالكلام فيه، ويعيبونه، فيقولون: هو أذن سامعة، يسمع كل ما يقال له، ويصدقه، فمن قال له شيئا صدقه، ومن حدثه صدقه، فإذا جئناه وحلفنا له صدقنا. يقصدون بقولهم أنه سليم القلب، سريع الاغترار بكل ما يسمع، دون أن يتدبر فيه ويميز بين الأمور، وذلك لأنه ﵊ كان يعاملهم بالظاهر، ولا يكشف أسرارهم.
فرد الله عليهم بأنه أذن خير لا أذن شر، أي مستمع خير، لا مستمع شر أي هو مستمع ما يحب استماعه، كما يقال: فلان رجل صدق وشاهد عدل، فهو يعرف الصادق من الكاذب، لكنه يعامل المنافقين بأحكام الشريعة وآدابها، فلا يفتضح أحدا منهم، وهو صاحب الخلق الكامل والإنسان المثالي.
وهو يصدق بالله لما قام عنده من الدلائل، وبما أوحي إليه مما فيه خيركم وخير غيركم، ويصدق المؤمنين الخلص من المهاجرين والأنصار، لا غيرهم، وهو رحمة لمن آمن منكم أي أظهر الإيمان أيها المنافقون، ويقبل إيمانكم الظاهر، ولا يكشف أسراركم ولا يفضحكم، ولا يفعل بكم ما يفعل بالمشركين، مراعاة لما رأى الله من المصلحة في الإبقاء عليكم، فهو أذن خير ورحمة، لا يسمع غيرهما ولا يقبله، ويصدق ما أخبره به المؤمنون، ولا يصدق خبر المنافقين، وهو رحمة للناس بهدايتهم إلى ما فيه سعادة الدنيا والآخرة.
Juz 10, halaman 283 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.