قَوْله تَعَالَى: ﴿بديع السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: مبدعها، قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الْخَالِق لَا على مِثَال سبق. وَمِنْه المبتدع؛ لِأَنَّهُ أحدث مَا لم يسْبق إِلَيْهِ.
﴿وَإِذا قضى أمرا﴾ أَي: أحكم وأتقن. وأصل الْقَضَاء: الْفَرَاغ وَمِنْه يُقَال لمن مَاتَ قضى نحبه لفراغه من الدُّنْيَا وَمِنْه قَضَاء القَاضِي. لِأَنَّهُ فرغ عَن فصل الْحُكُومَة. وَمِنْه قَضَاء الله وَقدره. لِأَنَّهُ فرغ عَنهُ تَقْديرا وتدبيرا. وَقَالَ الشَّاعِر:
Juz 1, halaman 130 ›
﴿فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون (١١٧) وَقَالَ الَّذين لَا يعلمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمنَا الله أَو تَأْتِينَا آيَة كَذَلِك قَالَ الَّذين من قبلهم مثل قَوْلهم تشابهت قُلُوبهم قد بَينا الْآيَات لقوم﴾
(وَعَلَيْهِمَا (مسرودتان) قضاهما ... دَاوُد وصنع السوابغ تبع)
أَي: صناع السوابغ، وَقَوله: قضاهما دَاوُد، أَي: أحكمهما، فَكَذَلِك قَوْله: ﴿وَإِذا قضى أمرا﴾ أَي: أحكم وأتقن ﴿فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ، والمعدوم لَا يُخَاطب؟ قيل: قد قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهُ: فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ أَي: لأجل تكوينه، فعلى هَذَا ذهب معنى الْخطاب.
وَقيل: هُوَ وَإِن كَانَ مَعْدُوما، لكنه لما قدر وجوده، وَهُوَ كَائِن لَا محَالة، كَانَ كالموجود: فصح الْخطاب.
وَفِيه قَول ثَالِث: أَنه خرج على مَا يفهمهُ النَّاس فِي الْعَادة؛ فَإِن كل من يُرِيد فعلا فإمَّا أَن يَقُول قولا، أَو يفعل فعلا. وَمَعْنَاهُ: التكوين فَحسب إِلَّا أَنه قَالَ: ﴿فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ﴾ لِأَنَّهُ كَذَا يفهمهُ النَّاس.
فَأَما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَيكون﴾ قَرَأَ ابْن عَامر. " فَيكون " بِنصب النُّون، وَهُوَ أظهر على النَّحْو؛ لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر بِالْفَاءِ. فَيكون على النصب.
وَالْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة: " فَيكون " بِالرَّفْع. وَمَعْنَاهُ: فَهُوَ يكون.
Juz 1, halaman 131 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.