من عبده إذا رفع يديه إليه أن يَرُدَّهما صِفرًا». وفي لفظ: «يستحي أن يبسط العبدُ يديه إليه يسأل بهما خيرًا، فيردهما خائِبَيْن» (¬١). (٢/ ٢٦٢)
٥٨٠٠ - عن سلمان [الفارسي]-من طريق أبي عثمان النهدي- قال: إنِّي أجد في التوراة: أنَّ الله حَيِيٌّ كريم، يستحي أن يَرُدَّ يدين خائبتين يُسأل بهما خيرًا (¬٢). (٢/ ٢٦٢)
٥٨٠١ - عن كعب [الأحبار]-من طريق أبي هارون الأسلمي، عن أبيه- قال: قال موسى: أيْ ربِّ، أقريبٌ أنت فأُناجِيَك، أم بعيد فأُنادِيَك؟ قال: يا موسى، أنا جليسُ مَن ذكرني. قال: يا ربِّ، فإنّا نكون من الحال على حال نُعَظِّمُك أو نُجِلُّك أن نذكرك عليها. قال: وما هي؟ قال: الجنابة، والغائط. قال: يا موسى، اذكرني على كل حال (¬٣). (٢/ ٢٦١)
٥٨٠٢ - عن عبد الله بن شبيب، قال: صلّيتُ إلى جنب سعيد بن المسيّب المغربَ، فرفعت صوتي بالدعاء، فانتهرني، وقال: ظننتَ أنّ الله ليس بقريب منك؟! (¬٤). (٢/ ٢٦٩)
٥٨٠٣ - عن البراء بن عازب، قال: كان أصحاب النبي ﷺ إذا كان الرجل صائمًا، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يُفطر؛ لم يأكل ليلتَه ولا يومَه حتى يُمْسِي، وإنّ قيس بن صِرْمة الأنصاري كان صائمًا، فكان يومه ذاك يعمل في أرضه، فلمّا حضر الإفطارُ أتى امرأتَه، فقال: هل عندكِ طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطَلِقُ فأطلبُ لك. فغلبته عينُه، فنام، وجاءت امرأته، فلما رأته نائمًا قالت: خَيْبَةً لك؛ أنِمتَ؟ فلما انتصف
النهارُ غُشي عليه، فذُكر ذلك للنبي ﷺ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث﴾ إلى قوله: ﴿من الفجر﴾، ففرحوا بها فرحًا شديدًا (¬١). (٢/ ٢٧٢)
٥٨٠٤ - عن البراء، قال: لَمّا نزل صومُ رمضان كانوا لا يَقْرَبون النساءَ رمضان كلّه، فكان رجال يخونون أنفسهم؛ فأنزل الله: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم﴾ (¬٢). (٢/ ٢٧٢)
٥٨٠٥ - عن كعب بن مالك، قال: كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فنام حرُم عليه الطعام والشراب والنساء، حتى يُفْطِر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي ﷺ ذات ليلة وقد سَمَرَ عنده، فوجد امرأته قد نامت، فأيقظها وأرادها، فقالت: إنِّي قد نِمْتُ. فقال: ما نِمْتِ. ثم وقع بها، وصنع كعبُ بن مالك مثل ذلك، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي ﷺ فأخبره؛ فأنزل الله: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ (¬٣). (٢/ ٢٧٣)
٥٨٠٦ - عن الحسن البصري =
٥٨٠٧ - وعطاء بن أبي رباح =
٥٨٠٨ - وقتادة بن دعامة =
٥٨٠٩ - وزيد بن أسلم، نحو ذلك (¬٤).
٥٨١٠ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك (¬٥).
٥٨١١ - عن أبي هريرة، قال: كان المسلمون -قبل أن تنزل هذه الآية- إذا صلوا العشاء الآخرة حرُم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا، وإنّ عمر أصاب أهله بعد صلاة العشاء، وإنّ صِرْمة بن قيس غَلَبْتُه عينُه بعد صلاة المغرب، فنام، ولم يشبع من الطعام، ولم يستيقظ حتى صلى رسول الله ﷺ العشاء، فقام، فأكل
وشرب، فلمّا أصبحَ أتى رسول الله ﷺ، فأخبره بذلك؛ فأنزل: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾. يعني بالرَّفَث: مجامعة النساء، ﴿كنتم تختانون أنفسكم﴾ يعني: تجامعون النساء، وتأكلون وتشربون بعد العشاء، ﴿فالآن باشروهن﴾ يعني: جامِعُوهُنَّ، ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ يعني: الولد، ﴿وكلوا واشربوا﴾ فكان ذلك عَفْوًا من الله ورحمة (¬١). (٢/ ٢٧٣)
٥٨١٢ - عن ابن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: أنّ المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرُم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابِلة، ثم إنّ ناسًا من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء؛ منهم عمر بن الخطاب، فشَكَوْا ذلك إلى رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾ إلى قوله: ﴿فالآن باشروهن﴾، يعني: انكحوهن (¬٢). (٢/ ٢٧٤)
٥٨١٣ - عن ابن عباس -من طريق العوفي- قال: كان الناس أوّل ما أسلموا إذا صام أحدهم يصوم يومه، حتى إذا أمسى طَعِم من الطعام فيما بينه وبين العَتَمَة، حتى إذا صُلّيتْ حَرُم عليهم الطعام حتى يُمْسِي من الليلة القابلة، وإنّ عمر بن الخطاب بينما هو نائم إذ سَوَّلَتْ له نفسُه، فأتى أهلَه، ثم أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة، فإنها زيّنت لي، فواقعتُ أهلي، هل تجدُ لي مِن رخصةٍ؟ قال: «لم تكن حقيقًا بذلك، يا عمر». فلما بلغ بيتَه أرسلَ إليه، فأنبأه بعُذْرِه في آية من القرآن، وأمر الله رسوله أن يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة، فقال: ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾ إلى قوله: ﴿تختانون أنفسكم﴾. يعني بذلك: الذي فعل عمر، فأنزل الله عفوه، فقال: ﴿فتاب عليكم﴾ إلى قوله: ﴿من الخيط الأسود﴾. فأحل لهم المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين لهم الصبح (¬٣).