أخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَابْن مَنْدَه فِي غرائب شُعْبَة وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة من الْأَنْصَار تكون مقلاة لَا يكَاد يعِيش لَهَا ولد فتجعل على نَفسهَا إِن عَاشَ لَهَا ولد أَن تهوّده فَلَمَّا أجليت بَنو النَّضِير كَانَ فيهم من أَبنَاء الْأَنْصَار فَقَالُوا لَا نَدع أبناءنا
فَأنْزل الله ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ قَالَ: نزلت فِي الْأَنْصَار خَاصَّة
قلت: خَاصَّة كَانَت الْمَرْأَة مِنْهُم إِذا كَانَت نزورة أَو مقلاة تنذر: لَئِن ولدت ولدا لتجعلنه فِي الْيَهُود تلتمس بذلك طول بَقَاءَهُ فجَاء الإِسلام وَفِيهِمْ مِنْهُم فَلَمَّا أجليت النَّضِير قَالَت الْأَنْصَار: يَا رَسُول الله أَبْنَاؤُنَا وإخواننا فيهم فَسكت عَنْهُم رَسُول الله ﷺ
فَنزلت ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قد خير أصحابكم فَإِن اختاروكم فهم مِنْكُم وَإِن اختاروهم فهم مِنْهُم فأجلوهم مَعَهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة من الْأَنْصَار تكون مقلاة لَا يعِيش لَهَا ولد فتنذر إِن عَاشَ وَلَدهَا أَن تَجْعَلهُ مَعَ أهل الْكتاب على دينهم فجَاء الإِسلام وَطَوَائِف من أَبنَاء الْأَنْصَار على دينهم فَقَالُوا: إِنَّمَا جعلناهم على دينهم وَنحن نرى أَن دينهم أفضل من ديننَا وَأَن الله جَاءَ بالإِسلام فلنكرهنهم فَنزلت ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ فَكَانَ فصل مَا بَينهم إجلاء رَسُول الله ﷺ بني النَّضِير فلحق بهم من لم يسلم وَبَقِي من أسلم
وَأخرج سعيد بن منمصور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ نَاس من الْأَنْصَار مسترضعين فِي بني قُرَيْظَة فثبتوا على دينهم فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام أَرَادَ أهلوهم أَن يكرهوهم على الإِسلام فَنزلت ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من وَجه آخر عَن مُجَاهِد قَالَ كَانَت النضيرأرضعت رجَالًا من الْأَوْس فَلَمَّا أَمر النَّبِي ﷺ بإجلائهم قَالَ أبناؤهم من الْأَوْس: لَنَذْهَبَنَّ مَعَهم ولندينن دينهم فَمَنعهُمْ أهلوهم وأكرهوهم على الإِسلام ففيهم نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ قَالَ: نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار من بني سَالم بن عَوْف يُقَال لَهُ الْحصين كَانَ لَهُ ابْنَانِ نصرانيان وَكَانَ هُوَ رجلا مُسلما فَقَالَ للنَّبِي ﷺ أَلا أستكرههما فَإِنَّهُمَا قد أَبَيَا إِلَّا النَّصْرَانِيَّة فَأنْزل الله فِيهِ ذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن عُبَيْدَة أَن رجلا من الْأَنْصَار من بني سَالم بن عَوْف كَانَ لَهُ ابْنَانِ تنصرا قبل أَن يبْعَث النَّبِي ﷺ فَقدما الْمَدِينَة فِي نفر من أهل دينهم يحملون الطَّعَام فرآهما أَبوهُمَا فانتزعهما وَقَالَ: وَالله لَا أدعهما حَتَّى يسلما فأبيا أَن يسلما فاختصموا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَيَدْخُلُ بَعْضِي النَّار وَأَنا أنظر فَأنْزل الله ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ الْآيَة
فخلى سبيلهما
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ قَالَ: نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو الْحصين كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَقدم تجار من الشَّام إِلَى الْمَدِينَة يحملون الزَّيْت فَلَمَّا باعوا وَأَرَادُوا أَن يرجِعوا أَتَاهُم ابْنا أبي الْحصين فدعوهما إِلَى النَّصْرَانِيَّة فَتَنَصَّرَا فَرَجَعَا إِلَى الشَّام مَعَهم فَأتى أَبوهُمَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن ابْني تنصرا وخرجا فاطلبهما فَقَالَ ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ وَلم يُؤمر يَوْمئِذٍ بِقِتَال أهل الْكتاب وَقَالَ: أبعدهُمَا الله هما أول من كفر فَوجدَ أَبُو الْحصين فِي نَفسه على النَّبِي ﷺ حِين لم يبْعَث فِي طلبهما فَنزلت (فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم
) (النِّسَاء الْآيَة ٦٥) الْآيَة
ثمَّ نسخ بعد ذَلِك ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ وَأمر بِقِتَال أهل الْكتاب فِي سُورَة بَرَاءَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين قد تبين الرشد من الغي﴾ قَالَ: وَذَلِكَ لما دخل النَّاس فِي الإِسلام وَأعْطى أهل الْكتاب الْجِزْيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: