Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 256 البقرة

لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٥٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya · Pengarang: ابن كمال باشا

سورة الإخلاص لإفصاحها عن التوحيد الذاتيِّ، وإنَّ شرف العلم بشرفِ المعلوم والموضوع (¬١)، ولا معلوم أجلُّ وأعلى من اللّه تعالى، ولا مذكورَ أعظمُ ولا أكملُ منه (¬٢)، فلا ذكرَ أشرفُ ولا أفضلُ منه.

* * *

(٢٥٦) - ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.

﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾؛ أي: لا إلزامَ على الدين الحق وهو الإسلام بما يَضطَرُّه إلى قبوله؛ إذ الإكراه في الحقيقة إنما يكون بحمل الغير على ما لا يَرى فيه خيراً؛ فعلاً كان أو تركاً.

﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ استئنافٌ تعليليٌّ - فلا وجه لتقدير: ولكنْ (¬٣) -؛ أي: تميَّز الإيمان من الكفر بالآيات الواضحة، ودلَّت الدلائل على أن الإيمان رشدٌ يُوصل إلى السعادة الأبدية، والكفرَ غَيٌّ يؤدِّي إلى الشقاوة السَّرمديَّة، والعاقل متى تبيَّن له ذلك بادرت نفسُه إلى الإيمان طلباً للفوز بالسعادة والنجاةِ، ولم يَحتَجْ إلى الإكراه والإلجاء.

وقيل: هو إخبار في معنى النهي؛ أي: لا تُكرهوا في الدِّين، وهو إمَّا عامٌّ منسوخٌ بقوله تعالى: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]، أو خاصٌّ بأهل الكتاب لأنهم حصَّنوا (¬٤) أنفسهم وأموالهم بأداء الجزية.

Juz 2, halaman 171 ›

ورُوي أنه كان لأنصاريٍّ ابنان، فتنصَّرا قبل أن يُبعث رسول اللّه ﷺ، ثم قدما المدينةَ فلزمهما أبوهما وقال: واللّه لا أدعكما حتى تُسلما، فاصَليَا، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ، فقال الأنصاري: أيدخل بعضي النار وأنا أنظرُ إليه، فنزلتْ فخلَّاهما (¬١).

والغيُّ ضدُّ الرشد، تقول: غَوَى يَغْوِي غَيا وغَوَايَةً: إذا سلك خلافَ طريق الرشد.

﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾: بكلِّ معبودٍ سوى اللّه، ولا يلزمُ إطلاق الطاغوت على عزيرٍ وعيسى والملائكة ﵈؛ لأن عبَّادهم ما عبدوهم في الحقيقة، بل عبدوا الشيطان على ما يأتي تفصيله في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨].

وبهذا التفصيل اتَضح فسادُ ما قيل: والطاغوتُ كلُّ ما عُبد من دون اللّه مما هو مذمومٌ في نفسه، ولا يَرِدُ عليه عيسى ﵇؛ لأنَّا قيَّدْناه بالذمِّ = لعدم الحاجةِ حينئذ (¬٢) إلى زيادةِ القيد المذكور، بل لا وجه له كما لا يخفى.

وتَبيَّن (¬٣) الخللُ فيما قيل: بالشيطان أو الأصنام، أو كلِّ ما عُبد من دون اللّه، أو صدَّ عن عبادة اللّه (¬٤).

Juz 2, halaman 172 ›

والطاغوت من الطغيان، وهو مجاوزةُ الحدِّ في الشرِّ، وأصله: طَوَغوتٌ، وهو مقلوبُ طَغَووت (¬١) على وزن فَعَلُوت قُلبتْ ثم جُعلت الواوُ ألِفاً لفتحةِ ما قَبْلَها.

﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ عدِّي فعلُ الإيمان بالباء - والمقصودُ التصديقُ وهو متعدٍّ بنفسه - لأنَّه نقيضُ الكفر المتعدِّي بالباء، ومن دأبهم حمل النقيض على النقيض.

﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾؛ أي: تمسَّك عن قصدٍ وطلبٍ، والفعل الاختياريُّ إذا كان مسبوقاً بذلك يكون حصولُه على أوكدِ وجه، ولهذا تؤثِّر هذه الصيغةُ في مقام المبالغة، ومَن لم يتنبَّه لهذا قال في تفسيره: طلب الإمساك من نفسه.

﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾: بما هو أوثقُ، من (¬٢) المتمسَكاتِ المحكمة المأمونِ (¬٣) انقطاعُها، والظاهر أن الاستمساك بالعروة الوثقى كالاعتصام بالحبل المتين مَثَلٌ في كلِّ اعتقاد مطابقٍ لا يحتمِلُ النقيضَ، فهو تشبيهٌ للمعقول المعلوم بالبرهان بالمحسوس المشاهَد. ولا مجازَ ولا استعارةَ في مفرداتها، والقول بالاستعارة في (العروة) تنزيل للكلام عن الدرجة العليا إلى الدرجة العالية، كما لا يخفى على مَن له كعبٌ عالٍ في صنعة (¬٤) البلاغة.

Juz 2, halaman 173 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →