أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٥٩﴾
Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi
· Pengarang: القرطبي
وَبَهُتَ الرَّجُلُ وَبَهِتَ وَبُهِتَ إِذَا انْقَطَعَ وَسَكَتَ مُتَحَيِّرًا، عَنِ النَّحَّاسِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ فِي هَذَا الْمَعْنَى" بَهَتَ" بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْهَاءِ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ قَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ:" فَبَهُتَ الَّذِي كَفَرَ" بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي" بُهِتَ" بِكَسْرِ الْهَاءِ. قَالَ: وَقَرَأَ ابْنُ السَّمَيْقَعِ" فَبَهَتَ" بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْهَاءِ عَلَى مَعْنَى فَبَهَتَ إِبْرَاهِيمُ الَّذِي كَفَرَ، فَالَّذِي فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَهَتَ بِفَتْحِهَا لُغَةً فِي بَهُتَ. قَالَ: وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ قِرَاءَةُ" فَبَهِتَ" بِكَسْرِ الْهَاءِ كَغَرِقَ «١» وَدَهِشَ. قَالَ: وَالْأَكْثَرُونَ بِالضَّمِّ فِي الْهَاءِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ" فَبَهَتَ" بِفَتْحِهَا أَنَّهُ بِمَعْنَى سَبَّ وَقَذَفَ، وَأَنَّ نُمْرُوذَ هُوَ الَّذِي سَبَّ حِينَ انْقَطَعَ وَلَمْ تَكُنْ له حيلة.
[سورة البقرة (٢): آية ٢٥٩]
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) " أَوْ" لِلْعَطْفِ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرِ عِنْدَ الْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ: هَلْ رَأَيْتَ كَالَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ، أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: الْمَعْنَى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ، أَلَمْ تَرَ من هو! كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ. فَأُضْمِرَ فِي الْكَلَامِ من هو. وقرا أبو سفيان ابن حُسَيْنٍ" أَوْ كَالَّذِي مَرَّ" بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَهِيَ وَاوُ الْعَطْفِ دَخَلَ عَلَيْهَا أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْرِيرُ. وَسُمِّيَتِ الْقَرْيَةُ قَرْيَةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَرَيْتُ الْمَاءَ أَيْ جَمَعْتُهُ، وقد تقدم «٢». قال سليمان ابن بريدة
Juz 3, halaman 288 ›
وناجية ابن كَعْبٍ وَقَتَادَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالرَّبِيعُ وَعِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ: الذي مر على القرية عزير. وقال وهب ابن منبه وعبد الله ابن عبيد ابن عمير وعبد الله ابن بكر ابن مُضَرٍ: هُوَ إِرْمِيَاءُ وَكَانَ نَبِيًّا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: إِرْمِيَاءُ هُوَ الْخَضِرُ، وَحَكَاهُ النَّقَّاشُ عَنْ وهب ابن مُنَبِّهٍ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا كَمَا تَرَاهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اسْمًا وَافَقَ اسْمًا، لِأَنَّ الْخَضِرَ مُعَاصِرٌ لِمُوسَى، وَهَذَا الَّذِي مَرَّ عَلَى الْقَرْيَةِ هُوَ بَعْدَهُ بِزَمَانٍ مِنْ سِبْطِ هَارُونَ فيما رواه وهب ابن منبه. قلت: إن كان الخضر هو إرميا فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هُوَ، لِأَنَّ الْخَضِرَ لَمْ يَزَلْ حَيًّا مِنْ وَقْتِ مُوسَى حَتَّى الْآنَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي سُورَةِ" الْكَهْفِ «١» ". وَإِنْ كَانَ مَاتَ قَبْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَقَوْلُ ابْنِ عَطِيَّةَ صَحِيحٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَحَكَى النَّحَّاسُ وَمَكِّيٌّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَيْرُ مُسَمًّى. قَالَ النَّقَّاشُ: وَيُقَالُ هُوَ غُلَامُ لُوطٍ ﵇. وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ عَنِ الْقُتَبِيِّ هُوَ شَعْيَا فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ. وَالَّذِي أَحْيَاهَا بَعْدَ خَرَابِهَا كوشكُ الْفَارِسِيُّ. وَالْقَرْيَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ بَيْتُ المقدس في قول وهب ابن منبه وقتادة والربيع ابن أَنَسٍ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ: وَكَانَ مُقْبِلًا مِنْ مِصْرَ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ الْمَذْكُورَانِ تِينٌ [أَخْضَرُ «٢» [وَعِنَبٌ وَرَكْوَةٌ «٣» مِنْ خَمْرٍ. وَقِيلَ مِنْ عَصِيرٍ. وَقِيلَ: قُلَّةُ مَاءٍ هِيَ شَرَابُهُ. وَالَّذِي أَخْلَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ حينئذ بخت نصر وَكَانَ وَالِيًا عَلَى الْعِرَاقِ لِلَهْرَاسِبَ ثُمَّ لِيَسْتَاسِبَ ابن لَهْرَاسِبَ وَالِدِ اسْبِنْدِيَادَ «٤». وَحَكَى النَّقَّاشُ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: هِيَ الْمُؤْتَفِكَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ: إن بخت نصر غَزَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسَبَى مِنْهُمْ أُنَاسًا كَثِيرَةً فجاء بهم وفيهم عزير ابن شَرْخِيَا وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَاءَ بِهِمْ إِلَى بَابِلَ، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي حاجة له إلى دير هرقل عَلَى شَاطِئِ الدِّجْلَةِ. فَنَزَلَ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ، فَرَبَطَ الْحِمَارَ تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرَةِ ثُمَّ طَافَ بِالْقَرْيَةِ فَلَمْ يَرَ بِهَا سَاكِنًا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا فَقَالَ: أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا. وَقِيلَ: إِنَّهَا الْقَرْيَةُ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا الْأُلُوفُ حَذَرَ الموت، قال ابْنُ زَيْدٍ. وَعَنِ ابْنِ زَيْدٍ أَيْضًا أَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا، مَرَّ رَجُلٌ عَلَيْهِمْ وَهُمْ عِظَامٌ] نَخِرَةٌ «٥» [تَلُوحُ فَوَقَفَ يَنْظُرُ فَقَالَ: أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ موتها! فأماته الله
Juz 3, halaman 289 ›
مِائَةَ عَامٍ. قَالَ: ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا الْقَوْلُ مِنَ ابْنِ زَيْدٍ مُنَاقِضٌ لِأَلْفَاظِ الْآيَةِ، إِذِ الْآيَةُ إِنَّمَا تَضَمَّنَتْ قَرْيَةً خَاوِيَةً لَا أَنِيسَ فِيهَا، وَالْإِشَارَةُ بِ" هَذِهِ" إِنَّمَا هِيَ إِلَى الْقَرْيَةِ. وَإِحْيَاؤُهَا إِنَّمَا هُوَ بِالْعِمَارَةِ وَوُجُودِ الْبِنَاءِ والسكان. وقال وهب ابن مُنَبِّهٍ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَالرَّبِيعُ وَعِكْرِمَةُ: الْقَرْيَةُ بَيْتُ المقدس لما خربها بخت نصر الْبَابِلِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ حِينَ أَحْدَثَتْ بَنُو إسرائيل الأحداث وقف إرميا أَوْ عُزَيْرٌ عَلَى الْقَرْيَةِ وَهِيَ كَالتَّلِّ الْعَظِيمِ وسط بيت المقدس، لان بخت نصر أَمَرَ جُنْدَهُ بِنَقْلِ التُّرَابِ إِلَيْهِ حَتَّى جَعَلَهُ كالجبل، وراي إرميا الْبُيُوتَ قَدْ سَقَطَتْ حِيطَانُهَا عَلَى سُقُفِهَا فَقَالَ: أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا. وَالْعَرِيشُ: سَقْفُ الْبَيْتِ. وَكُلُّ مَا يُتَهَيَّأُ لِيُظِلَّ أَوْ يُكِنَّ فَهُوَ عَرِيشٌ، وَمِنْهُ عَرِيشُ الدَّالِيَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَمِمَّا يَعْرِشُونَ «١» ". قَالَ السُّدِّيُّ: يَقُولُ هِيَ سَاقِطَةٌ عَلَى سُقُفِهَا، أَيْ سَقَطَتِ السُّقُفُ ثُمَّ سَقَطَتِ الْحِيطَانُ عَلَيْهَا، وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ. وَقَالَ غَيْرُ السُّدِّيِّ: مَعْنَاهُ خَاوِيَةٌ مِنَ النَّاسِ وَالْبُيُوتِ قَائِمَةٌ، وَخَاوِيَةٌ مَعْنَاهَا خَالِيَةٌ، وَأَصْلُ الْخَوَاءِ الْخُلُوُّ، يُقَالُ: خَوَتِ الدَّارُ وَخَوِيَتْ تَخْوَى خَوَاءً (مَمْدُودٌ) وَخُوِيًّا: أَقْوَتْ، وَكَذَلِكَ إِذَا سَقَطَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا «٢» " أَيْ خَالِيَةً، وَيُقَالُ سَاقِطَةٌ، كَمَا يُقَالُ:" فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها «٣» " أَيْ سَاقِطَةٌ عَلَى سُقُفِهَا. وَالْخَوَاءُ الْجُوعُ لِخُلُوِّ الْبَطْنِ مِنَ الْغِذَاءِ. وَخَوَتِ الْمَرْأَةُ وَخَوِيَتْ أَيْضًا خَوًى أَيْ خَلَا جَوْفُهَا عِنْدَ الْوِلَادَةِ. وَخَوَّيْتُ لَهَا تَخْوِيَةً إِذَا عَمِلْتُ لَهَا خَوِيَّةً تَأْكُلُهَا وَهِيَ طَعَامٌ. وَالْخَوِيُّ الْبَطْنِ السَّهْلُ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى فَعِيلٍ. وَخَوَّى الْبَعِيرُ إِذَا جَافَى بَطْنَهُ عَنِ الْأَرْضِ فِي بُرُوكِهِ، وَكَذَلِكَ الرجل في سجوده. قوله تعالى: (أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها) مَعْنَاهُ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ وَبِأَيِّ سَبَبٍ، وَظَاهِرُ اللَّفْظِ السُّؤَالُ عَنْ إِحْيَاءِ الْقَرْيَةِ بِعِمَارَةٍ وَسُكَّانٍ، كَمَا يُقَالُ الْآنَ فِي الْمُدُنِ الْخَرِبَةِ الَّتِي يَبْعُدُ أَنْ تُعَمَّرَ وَتُسْكَنَ: أَنَّى تُعَمَّرُ هَذِهِ بَعْدَ خَرَابِهَا. فَكَأَنَّ هَذَا تَلَهُّفٌ مِنَ الْوَاقِفِ الْمُعْتَبِرِ عَلَى مَدِينَتِهِ الَّتِي عَهِدَ فِيهَا أَهْلَهُ وَأَحِبَّتَهُ. وَضُرِبَ لَهُ الْمَثَلُ فِي نَفْسِهِ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا سَأَلَ عَنْهُ، وَالْمِثَالُ الَّذِي ضُرِبَ لَهُ فِي نَفْسِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَنَّ سُؤَالَهُ إِنَّمَا كَانَ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى من بنى آدم،
Juz 3, halaman 290 ›
Pembahasan ayat ini masih 6 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.