Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿الْمَلَأُ﴾ الأشراف والزعماء. ﴿إِلاّ بَشَراً مِثْلَنا﴾ لا فضل لك علينا، ولا مزية لك علينا تخصك بالنبوة ووجوب الطاعة. ﴿أَراذِلُنا﴾ أسافلنا وأخساؤنا وأصحاب الحرف الخسيسة والفقراء، جمع أرذل الذي هو جمع رذل، مثل كلب وأكلب وأكالب. ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ظاهر الرأي من غير تعمق، من البدو، أو أول الرأي أو ابتداء الرأي من غير تفكر فيك، من البدء، أي في بدء الحكم عليك من أول وهلة ووقت حدوث أول رأيهم. وهو منصوب على الظرف، أي وقت حدوث أول رأيهم. ﴿وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ﴾ أي زيادة تؤهلكم للنبوة واستحقاق المتابعة. ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ﴾ في ادعاء الرسالة والنبوة، وهذا الخطاب أدرجوا قومه معه فيه، وغلب المخاطب على الغائبين.
﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني. ﴿إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي على حجة شاهدة بصحة دعواي الرسالة أو معجزة. ﴿وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ أي النبوة.
﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ خفيت عليكم فلم تهدكم، وحقه أن يقال: فعميتا، ولكن أفرد الضمير إما لأن البينة في نفسها هي الرحمة، أو لأن حذفها للاختصار أو الاقتصار على ذكره مرة، أو لأنه لكل واحدة من البينة والرحمة. ﴿أَنُلْزِمُكُمُوها﴾ يعني أنجبركم أو أنكرهكم على قبولها والاهتداء بها.
﴿وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ لا تختارونها ولا تتأملون فيها، أي لا نقدر على ذلك.
﴿لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي على التبليغ، وهو وإن لم يذكر فمعلوم مما ذكر. ﴿مالاً﴾ جعلا تعطونيه. ﴿إِنْ أَجرِيَ﴾ أى ما ثوابي المأمول. ﴿وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ جواب لهم حين سألوا طردهم. ﴿إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ﴾ بالبعث، فيجازيهم ويأخذ لهم ممن ظلمهم وطردهم.
﴿تَجْهَلُونَ﴾ عاقبة أمركم. ﴿مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ أي يمنعني من عذابه، أي لا ناصر لي إن طردتهم. ﴿أَفَلا﴾ فهلا. ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ تتعظون، فإن طردهم ليس بصواب.
﴿خَزائِنُ اللهِ﴾ أي خزائن رزقه أو أمواله حتى جحدتم فضلي. ﴿وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ عطف، أي ولا أقول لكم: أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة ولا تصميم قلبي. ﴿وَلا أَقُولُ: إِنِّي مَلَكٌ﴾ بل أنا بشر مثلكم. ﴿تَزْدَرِي﴾ تحتقر شأنهم لفقرهم. ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْراً﴾ أي فإن ما أعد الله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا.
﴿اللهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ قلوبهم. ﴿إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ أي إن قلت شيئا من ذلك.
المناسبة:
بعد أن أثبت الله تعالى بعثة النبي ﷺ، وأن القرآن وحي من الله تعالى، وبعد أن ذكر حال فريقي المؤمنين والكافرين المكذبين، وحض على الاعتبار
Juz 12, halaman 54 ›
والاتعاظ بالحالين بقوله: ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ذكر مجموعة من قصص الأنبياء للعظة والتذكر، وبيان اشتراك النبي ﷺ مع من قبله من الأنبياء في الدعوة إلى أصول واحدة مشتركة بين الأنبياء، وهي عبادة الله وحده والإيمان بالبعث والجزاء، وتنبيها له على ملازمة الصبر على أذى الكفار إلى أن يكفيه الله أمرهم.
التفسير والبيان:
أول هذه القصص المذكورة هنا هي قصة نوح ﵇، وكان قد ذكر تعالى هذه القصة في سورة يونس، وأعاد ذكرها هنا لما فيها من عظات وفوائد، أهمها إعلام الكفار أن محمدا ﷺ كغيره من الرسل، جاء للدعوة إلى توحيد الله وإثبات البعث والحساب والجزاء.
وتضمنت قصة نوح هنا عدة عناصر هي:
وصف دعوته إجمالا، ومناقشة قومه والرد عليهم، واستعجالهم العذاب، وكيفية صنع نوح السفينة، وإغراقهم بالطوفان، ونجاة نوح ومن آمن معه، والتماس نوح إنجاء ابنه معه. وكان نوح ﵇ أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض من المشركين عبدة الأصنام.
والمعنى: تالله لقد أرسلنا نوحا إلى قومه المشركين، فقال لهم: إني لكم نذير من الله ظاهر الإنذار، أنذركم عذابه وبأسه إن أنتم عبدتم غير الله، فآمنوا به وأطيعوا أمره، ولا تعبدوا غيره، ولا تشركوا به شيئا؛ لأني أخاف عذاب يوم القيامة، الذي هو عذاب شديد الألم.
ثم ذكر الله تعالى أجوبة قومه له وهي أربع شبهات:
الأولى- ﴿فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا.﴾. أي قال السادة الكبراء من الكافرين منهم: ما أنت إلا بشر مثلنا، أي لست بملك، ولكنك بشر مشابه لنا في الجنس، فلا مزية تمتاز بها علينا تستوجب الطاعة.
Juz 12, halaman 55 ›
الثانية- ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ.﴾. أي ولم يتبعك إلا أراذل القوم الأخساء أصحاب الحرف الخسيسة كالزرّاع والصناع، وهم الفقراء والضعفاء، في بادئ الأمر وظاهره دون تأمل ولا تفكر ولا تدبر في عواقب الأمور. ولو كنت صادقا لاتبعك الأشراف والأكياس من الناس، كقوله تعالى: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء ١١١/ ٢٦].
الثالثة- ﴿وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ﴾ أي ما رأينا لكم علينا امتيازا ظاهرا في فضيلة أو قوة أو ثروة أو علم أو عقل أو جاه أو رأي، يحملنا على اتباعكم: ﴿لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف ١١/ ٤٦].
الرابعة- ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ﴾ أي بل يترجح لدينا كذبكم في ادعائكم الصلاح والسعادة في الدار الآخرة. ويلاحظ أنهم أشركوا معه أتباعه في هذه الإجابة، وكان الخطاب لنوح ومن آمن معه.
ثم أخبر الله تعالى عن ردود نوح ﵇ على قومه الذين أثاروا تلك الشبهات، وغيرها مما لم يحكها القرآن وطواها، أو لم يقولوها ولكن كلامهم يستلزمها.
﴿قالَ: يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ.﴾. قال نوح: يا قومي، أخبروني ماذا أفعل وما ترون؟ إن كنت على يقين وحجة ظاهرة فيما جئتكم به من ربي، يتبين لي بها أني على حق من عنده، وآتاني رحمة من عنده وهي النبوة والوحي، فعمّيت عليكم أي خفيت عليكم، فلم تهتدوا إليها، ولا عرفتم قدرها، بل بادرتم إلى تكذيبها وردها، أنكرهكم على قبولها ونغصبكم عليها، وأنتم لها كارهون، معرضون عنها، فلا يعقل الإكراه في الدين.
وهذا دليل النبوة والترفع عن آراء الجهال والسذّج.
﴿وَيا قَوْمِ، لا أَسْئَلُكُمْ.﴾. أي لا أطلب منكم على نصحي لكم مالا أي أجرا
Juz 12, halaman 56 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.