قبلها، وإن اعتبرتها حالا من (نا) فلست مفندا، ويلزم تقدير «قد» قبلها، ويكون الرابط: الواو، والضمير، وجملة: ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ معطوفة عليها. ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): نافية.
﴿نُرْسِلَ بِالْآياتِ﴾ مثل سابقه. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿تَخْوِيفاً:﴾ مفعول لأجله، وأجيز اعتباره حالا، إما من الفاعل؛ أي: مخوفين، أو من المفعول؛ أي: مخوفا بها، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، وإن اعتبرتها حالا من نا فلست مفندا، والرابط: الواو، والضمير، وتكون حالا متداخلة من وجه واحد، وهو اعتبار الأولى حالا.
﴿وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاّ طُغْياناً كَبِيراً (٦٠)﴾
الشرح: ﴿وَإِذْ قُلْنا لَكَ﴾ أي: واذكر يا محمد إذ قلنا لك. ﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنّاسِ﴾ أي: قدرته محيطة بهم، فهم في قبضته، وقدرته، لا يقدرون على الخروج من مشيئته، وإذا كان الأمر كذلك، فهم لا يقدرون على أمر من الأمور إلا بقضائه وقدره، وهو حافظك، ومانعك منهم، فلا تهبهم، وامض لما أمرك من التبليغ للرسالة، فهو ينصرك، ويقويك على ذلك. انتهى. خازن.
وقال ابن عباس-﵄: الناس هنا: أهل مكة، وإحاطته بهم: إهلاكه إياهم؛ أي: إن الله سيهلكهم. وذكره بلفظ الماضي لتحقق وقوعه، وعنى بهذا الإهلاك الموعود ما جرى يوم بدر، ويوم الفتح.
﴿وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ:﴾ قال الخازن: الأكثرون من المفسرين على أنّ المراد منها ما رأى: النبي ﷺ ليلة المعراج من العجائب والآيات. قال ابن عباس-﵄-هي رؤيا عين، أريها رسول الله ﷺ ليلة المعراج، وهي ليلة أسري به إلى بيت المقدس، وكانت الفتنة ارتداد قوم كانوا أسلموا حين أخبرهم النبي ﷺ: أنه أسري به، انظر ما ذكرته في أول السورة ففيه الكفاية، وعليه فالمراد بالرؤيا بالألف: الرؤية بالتاء، وهي البصرية، ولو كانت منامية لما ارتدّ أحد؛ لأن أحدا لا يستنكر، بل، ولا يستغرب ما يذكر له من رؤيا المنام. هذا؛ وكتابة البصرية بالألف قليل، والكثير في كتابة الحلمية بالألف.
وقيل: المراد بهذه الرؤيا ما رأى رسول الله ﷺ عام الحديبية: أنه دخل مكة هو، وأصحابه فعجل المسير إلى مكة قبل الأجل، فصدّه المشركون، ورجع إلى المدينة، فكان رجوعه في ذلك العام بعد ما أخبر: أنه يدخلها فتنة لبعضهم، ثم دخل مكة في العام المقبل، وأنزل الله ﷿:
﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ..﴾. إلخ.
وقيل: إن النبي ﷺ رأى في منامه: أن ولد الحكم بن أميّة يتداولون منبره، كما يتداول الصبيان الكرة، فساءه ذلك، وهذا ضعيف جدا.
Juz 5, halaman 365 ›
﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ يعني: شجرة الزقوم؛ التي وصفها الله تعالى في سورة (الصافات) من الآية رقم [٦٢] وما بعدها، والعرب تقول لكل طعام كريه: طعام ملعون، والفتنة فيها: أن أبا جهل قال: ابن أبي كبشة-يعني: النبي ﷺ-توعدكم بنار تحرق الحجارة، ثم يزعم: أنه تنبت فيها شجرة، وتعلمون: أن النار تحرق الشجر، وما نعرف الزقوم إلا التمر، والزبد، ثم قال:
يا جارية! تعالي فزقمينا. فأتت بتمر، وزبد، فقال: يا قوم! تزقموا، فإن هذا ما يخوفكم به محمد، فأنزل الله حين عجبوا أن يكون في النار شجر: ﴿إِنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ..﴾. إلخ فقد استغربوا من ذلك، ونسبوا لله العجز عن خلق شجرة في النار، وهو قادر على أكثر منه. ويقويه: أن النعامة تبتلع الجمر، والحديد المحمّى بالنار، ولا يحرقها، وإن طير السمندل يتّخذ من وبره مناديل، فإذا اتسخت؛ ألقيت في النار، فيزول وسخها، وتبقى بحالها. والمراد: بلعن الشجرة: لعن آكليها؛ لأنه لم يجر في القرآن لعن هذه الشجرة، ولكن الله لعن الكفار، وهم آكلوها.
﴿وَنُخَوِّفُهُمْ﴾ أي: بالزقوم وغيرها. ﴿فَما يَزِيدُهُمْ﴾ أي: التخويف. ﴿إِلاّ طُغْياناً كَبِيراً﴾ أي:
تمردا، وعتوا عظيما. هذا؛ والطغيان: مجاوزة الحد، يقال: طغا، يطغى، ويطغو طغيانا، وطغوانا جاوز الحد، وكل مجاوز حده في العصيان طاغ، وكل مسرف في الظلم، والمعاصي طاغ، وطغى البحر: هاجت أمواجه، وطغى السيل: جاء بماء كثير. قال تعالى: ﴿إِنّا لَمّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ﴾.
هذا؛ و (الناس) اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل: قوم، ورهط... إلخ، واحده:
«إنسان» من غير لفظه، وهو يطلق على الإنس، والجن، ولكن غلب استعماله في الإنس. قال تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ﴾ وأصله: الأناس، حذفت منه الهمزة تخفيفا على غير قياس، وحذفها مع لام التعريف كاللازم، لا يكاد يقال: الأناس، وقد نطق القرآن الكريم بهذا الأصل، ولكن بدون لام التعريف. قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ﴾ الآية رقم [٧١] الآتية. وقيل: إن أصله النّوس، ولم يحذف منه شيء، وإنما قلبت الواو ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها. وانظر شرح ﴿الْإِنْسانُ﴾ في الآية رقم [١١] فإنه جيد.
الإعراب: ﴿وَإِذْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (إذ): ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل محذوف، تقديره: اذكر، وابن هشام في مغنيه يعتبره مفعولا به للفعل المحذوف المقدر بما رأيت. ﴿قُلْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿لَكَ:﴾ متعلقان به. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿رَبَّكَ:﴾ اسمها، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿أَحاطَ:﴾ ماض، وفاعله يعود إلى ﴿رَبَّكَ﴾. ﴿بِالنّاسِ:﴾ متعلقان به، وهما في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية في محل نصب
Juz 5, halaman 366 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.