Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Isra': 60 الإسراء

وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿٦٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

تَخْوِيفٌ مِنَ الْعَذَابِ وَاللَّهُ أَرَادَ الْإِبْقَاءَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [الْأَنْفَال: ٣٣] الْآيَةَ، فَعَوَّضْنَا تَخْوِيفَهُمْ بَدَلًا عَنْ إِرْسَالِ الْآيَاتِ الَّتِي اقْتَرَحُوهَا.

وَالْقَوْلُ فِي تَعْدِيَةِ وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ كَالْقَوْلِ فِي وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ مَعْنًى وَتَقْدِيرًا عَلَى الْوَجْهَيْنِ.

وَالتَّخْوِيفُ: جَعْلُ الْمَرْءِ خَائِفًا.

وَالْقَصْرُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا تَخْوِيفاً لِقَصْرِ الْإِرْسَالِ بِالْآيَاتِ عَلَى عِلَّةِ التَّخْوِيفِ، وَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، أَيْ لَا مُبَارَاةَ بَيْنَ الرُّسُلِ وَأَقْوَامِهِمْ أَوْ لَا طَمَعًا فِي إِيمَانِ الْأَقْوَامِ فَقَدْ عَلِمْنَا

أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.

[٦٠]

[سُورَة الْإِسْرَاء (١٧) : آيَة ٦٠]

وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً (٦٠)

وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ هَذِهِ تَسْلِيَة للنبيء ﷺ عَلَى حُزْنِهِ مِنْ تَكْذِيبِ قَوْمِهِ إِيَّاهُ، وَمِنْ إِمْهَالِ عُتَاةِ أَعْدَاءِ الدِّينِ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ، فَذَكَّرَهُ اللَّهُ بِوَعْدِهِ نَصْرَهُ.

وَقَدْ أَوْمَأَ جَعْلُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ لَفْظَ الرَّبِّ مُضَافًا إِلَى ضَمِيرِ الرَّسُولِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَسُوقٌ مَسَاقَ التَّكْرِمَةِ لِلنَّبِيءِ وَتَصْبِيرِهِ، وَأَنَّهُ بِمَحَلِّ عِنَايَةِ اللَّهِ بِهِ إِذْ هُوَ رَبُّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ قَالَ تَعَالَى:

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [الطّور: ٤٨] .

فَجُمْلَةُ وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِلَخْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ [الْإِسْرَاء: ٥٩] وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُعْتَرِضَةً.

وَ (إِذْ) مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيِ اذْكُرْ إِذْ قُلْنَا لَكَ كَلَامًا هُوَ وَعْدٌ بِالصَّبْرِ، أَيِ اذْكُرْ لَهُمْ ذَلِكَ وَأَعِدْهُ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ، أَوْ هُوَ فِعْلُ «اذْكُرْ»

Juz 15, halaman 145 ›

عَلَى أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الذُّكْرِ- بِضَمِّ الذَّالِ- وَهُوَ إِعَادَةُ الْخَبَرِ إِلَى الْقُوَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الذَّاكِرَةِ.

وَالْإِحَاطَةُ لَمَّا عُدِّيَ فِعْلُهَا هُنَا إِلَى ذَاتِ النَّاسِ لَا إِلَى حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِمْ تَعَيَّنَ أَنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَى الْغَلَبَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٢٢] . وَعَبَّرَ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى تَحْقِيقِ وُقُوعِ إِحَاطَةِ اللَّهِ بِالنَّاسِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْقَرِيبِ. وَلَعَلَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها [الرَّعْد: ٤١] .

وَالْمَعْنَى: فَلَا تَحْزَنْ لِافْتِرَائِهِمْ وَتَطَاوُلِهِمْ فَسَنَنْتَقِمُ مِنْهُمْ.

وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ [الْإِسْرَاء: ٥٩] وَمَا بَيْنَهُمَا مُعْتَرِضَاتٌ.

وَالرُّؤْيَا أَشْهَرُ اسْتِعْمَالِهَا فِي رُؤْيَا النَّوْمِ، وَتُسْتَعْمَلُ فِي رُؤْيَةِ الْعَيْنِ كَمَا نُقِلَ عَنِ

ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أريها النبيء ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: إِنَّهُ قَوْلُ عَائِشَةَ وَمُعَاوِيَةَ وَسَبْعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، سَمَّاهُمُ التِّرْمِذِيُّ. وَتَأَوَّلَهَا جَمَاعَةٌ أَنَّهَا مَا رَآهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِذْ رَأَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَجَعَلَ يَصِفُهُ لِلْمُشْرِكِينَ، وَرَأَى عِيرَهُمْ وَارِدَةً فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الطَّرِيقِ وَوَصَفَ لَهُمْ حَالَ رِجَالٍ فِيهَا فَكَانَ كَمَا وَصَفَ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْوَجْهَ قَوْلُهُ: الَّتِي أَرَيْناكَ فَإِنَّهُ وَصْفٌ لِلرُّؤْيَا لِيُعْلَمَ أَنَّهَا رُؤْيَةُ عَيْنٍ. وَقِيلَ: رَأَى أَنَّهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ فِي سَنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ فَرَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ فَلَمْ يَدْخُلْهَا فَافْتَتَنَ بَعْضُ مَنْ أَسْلَمُوا فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ دَخَلَهَا.

وَقِيلَ: هِيَ رُؤْيَا مَصَارِعِ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فِي بدر أريها النَّبِي ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَي بِمَكَّة.

وعى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَهِيَ رُؤْيَا نَوْمٍ وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ.

Juz 15, halaman 146 ›

وَالْفِتْنَةُ: اضْطِرَابُ الرَّأْيِ وَاخْتِلَالُ نِظَامِ الْعَيْشِ، وَتُطْلَقُ عَلَى الْعَذَابِ الْمُكَرَّرِ الَّذِي لَا يُطَاقُ، قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [البروج: ١٠] ، وَقَالَ: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [الذاريات: ١٣] . فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى أَوَّلِ الْقَوْلَيْنِ فِي الرُّؤْيَا أَنَّهَا سَبَب فتْنَة الْمُشْركين بازدياد بعدهمْ عَن الْإِيمَان، وَيكون على القَوْل الثَّانِي أَن الْمَرْئِيُّ وَهُوَ عَذَابُهُمْ بِالسَّيْفِ فِتْنَةً لَهُمْ.

وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَالشَّجَرَةَ عَطْفٌ عَلَى الرُّؤْيَا، أَيْ مَا جَعَلْنَا ذِكْرَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ. وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ [٦٤- ٦٦] ، وَقَوْلِهِ: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ الْآيَةَ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ [٤٣- ٤٤] ، وَقَوْلِهِ:

إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ [٥١- ٥٢] .

رُوِيَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ: «زَعَمَ صَاحِبُكُمْ أَنَّ نَارَ جَهَنَّمَ تَحْرِقُ الْحَجَرَ ثُمَّ يَقُولُ بِأَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً لَا تَحْرِقُهَا النَّارُ» . وَجَهِلُوا أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ فِي النَّارِ شَجَرَةً لَا تَأْكُلُهَا النَّارُ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابِهِ فِي «أَسْبَابِ النُّزُول» لِلْوَاحِدِيِّ و «تَفْسِير الطَّبَرِيِّ» . وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ الزِّبَعْرَى قَالَ: الزَّقُّومُ التَّمْرُ بِالزُّبْدِ بِلُغَةِ الْيَمَنِ، وَأَنَّ أَبَا جَهْلٍ أَمَرَ جَارِيَةً فَأَحْضَرَتْ تَمْرًا وَزُبْدًا وَقَالَ لأَصْحَابه: تمزقوا. فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فَالْمَعْنَى: أَنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ سَبَب فتْنَة مكفرهم وَانْصِرَافِهِمْ عَنِ الْإِيمَانِ. وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى جَعْلِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فِتْنَةً عَلَى

هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ ذِكْرَهَا كَانَ سَبَبَ فِتْنَةٍ بِحَذْفِ مُضَافٍ وَهُوَ ذِكْرٌ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّ مَا وُصِفَتْ بِهِ فِي آيَاتِ الْقُرْآنِ لَعْنٌ لَهَا.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: أَنَّ إِيجَادَهَا فِتْنَةٌ. أَيْ عَذَابٌ مُكَرَّرٌ، كَمَا قَالَ: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ [الصافّات: ٦٣] .

Juz 15, halaman 147 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →