وقيل: تنازعوا هل تحشر الأجساد، أو الأرواح بالأجساد؟، فأراهم الله حال أصحاب الكهف؛ ليعلموا أن الأجساد تحشر.
﴿فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا﴾ أي: على باب كهفهم، إما ليطمس أَثَرهم (¬١)، وإما ليحفظهم ويمنعهم ممن يريد أَخْذَ تربتهم تبرُّكًا.
وإما ليكون علمًا على كهفهم يُعرف (¬٢) به.
﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ قيل: يعني الولاة.
وقيل: يعني المسلمين؛ لأنهم كانوا أَحقَّ بهم من الكفار، فبنوا على باب الكهف مسجدًا لعبادة الله.
﴿سَيَقُولُونَ﴾ الضمير لمن كان في زمان النبي ﷺ من اليهود، أو غيرهم ممن تكلم في أصحاب الكهف.
﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ أي: ظنًّا، وهو مستعار من الرجم بمعنى الرمي.
﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ قال قوم: إن الواو واو الثمانية؛ لدخولها هنا، وفي قوله: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: ٧]، وفي قوله في أهل الجنة: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣]، وفي قوله في «براءة»: ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [التوبة: ١١٢].
وقال البصريون: لا تثبت واو الثمانية، وإنما الواو هنا كقوله: جاء زيد وفي يده سيف.
Juz 3, halaman 17 ›
قال الزمخشري: وفائدتها التوكيد، والدلالة على أن الذين قالوا: ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ صدقوا وأخبروا بحق، بخلاف الذين قالوا: ﴿ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، والذين قالوا: ﴿خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ (¬١).
وقال ابن عطية: دخلت الواو في آخر إخبارٍ عن عددهم؛ لتدلَّ على أن هذا نهاية ما قيل، ولو سقطت لصحَّ الكلام (¬٢).
وكذلك دخلت السين في قوله: ﴿سَيَقُولُونَ﴾ الأول، ولم تدخل في الثاني والثالث؛ استغناء بدخولها في الأول.
﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ أي: لا يعلم عِدَّتَهم إلَّا قليل من الناس، وهم من أهل الكتاب.
وقال ابن عباس: «أنا من ذلك القليل، وكانوا سبعة وثامنهم كلبهم» (¬٣)؛ لأنه قال في الثلاثة والخمسة: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾، ولم يقل ذلك في ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾.
﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ ﴿فَلَا تُمَارِ﴾: من المراء؛ وهو الجدال والمخالفة والاحتجاج.
ومعنى الآية: لا تمار أهل الكتاب في عدة أصحاب الكهف إلَّا مراء ظاهرًا؛ أي: غير متعمِّقٍ فيه، من غير مبالغة ولا تعنيف في الردِّ عليهم.
Juz 3, halaman 18 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.