Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾
المفردات:
﴿زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ﴾ الزلزلة: التحريك الشديد المتكرر الذي يزيل الأَشياءَ عن مقَارِّهَا (¬١) والساعة: القيامة، وسميت بذلك لأَنها تفجأُ الناس في ساعة لا يعلمها إلا الله تعالى، والزلزلة التي تحدث عند الساعة من صنع الله تعالى ككل الزلازل، وإضافتها إِلى الساعة من إِضافة المصدر إِلى فاعله مجازا كما في نحو إِنبات الربيع للبقل، والمنبت في الحقيقة هو الله، أَو هي من إِضافة الحدث إِلى زمن حدوثه، فإِن الساعة زمن حدوث تلك الزلزلة الكبرى، كما أُضيف المكر إِلى الليل والنهار في قوله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (¬٢).
﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ الذهول: النسيان، والمرضعة: التي تباشر الإرضاع فعلا، أَما المرْضِع - بلا هاء - فهى مَنْ شأْنُها الإِرضاع وإن لم تباشر الإرضاع حال وصفها به.
Juz 6, halaman 1172 ›
التفسير
١ - ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾.
الخطاب في الآية يعم حكمه المكلفين من وقت نزولها إلى أَن تقوم الساعة، والأَصل في الخطاب أَن يكون لمن حضر المشافهة به، ولكن الخطاب الشرعى يعم حكمه كل من يصل إلى سِنِّ التكليف في عهد الرسول أَو بعده إلى أَن تقوم الساعة وذلك بطريق التغليب عند بعض الفقهاءِ، وبطريق الحقيقة عند غيرهم، وعموم الحكم في ذلك أَمر معلوم من الدين بالضرورة، سواءٌ أَكان بالتغليب أَم بالحقيقة، والزلزلة: التحريك الشديد المتكرر كما تقدم بيانها في المفردات، وقد تستعمل في تهويل الأَمر وتعظيم الخطب على سبيل المجاز، والمقصود بها في الآية: إما المعنى الحقيقى المصاحب لقيام الساعة بعد النفخة الثانية وفيه يقول الله سبحانه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (¬١).
ويقول أَيضا: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ (¬٢).
وإِما أَن يقصد بها المعنى المجازى، وهو ما يحدث يوم القيامة من أَهوال جسام تجعل الولدان شيبا، ويكون الناس بسببها سُكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد.
والزلزلة على كلا المعنيين تكون يوم القيامة، وبه أَخذ ابن عباس، فقد روى عنه أَن زلزلة الساعة: قيامها، وممن قال بهذا الرأْى الحسن.
وقيل: المراد بها زلزلة تحدث قبل قيام الساعة وقبل طلوع الشمس من مغربها، فقد وردت آثار كثيرة بحدوث زلزلة عظيمة قبل قيامها، وتكون من أَشراطها، ويقول أَصحاب هذا الرأْى: إِنها تكون قبل طلوع الشمس من مغربها.
والرأْى الأَول هو الظاهر من الآية - كما يؤذن به صدرها وختامها - فإِنه سبحانه دعاهم فيها إلى التقوى خوفا من العذاب الشديد يوم زلزلة الساعة، فهذا شاهد على أَن
Juz 6, halaman 1173 ›
المراد بالزلزلة: ما يحدث يوم القيامة بعد النفخة الثانية من تغييرات كونية، يشير إليها قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (¬١) والمعنى الإِجمالى للآية: يأَيها المكلفون من الناس ذكوركم وإِناثكم، معاصرين لنزول الوحى أَو بعده إِلى يوم القيامة: اجعلوا لأَنفسكم وقاية وحماية من عذاب ربكم وذلك بطاعته فيما أَمركم به أَو نهاكم عنه، فإن زلزلة الساعة وأَهوال يوم القيامة، شئٌ عظيم الخطر منبئٌ عن مجئِ الوعد الحق، حيث تحاسبون على أَعمالكم وتجزون عليها.
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (¬٢)، فالعاقل من أَخذ من يومه لغده، وعمل لما بعد الموت.
وبعد أَن نَبَّه الله على خطورة الساعة بتعظيم زلزلتها وتهويلها، عقب ذلك ببيان بعض آثارها على الناس فقال:
٢ - ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾:
تضمنت هذه الآية ثلاثة آثار لزلزلة الساعة، وما أَحدثته من هول ورعب "أَولها" أَن الأُم التي ترضع وليدها في حنان وإِقبال عليه، تراها حين تحدث زلزلة الساعة الرهيبة، تنسى وليدها الذي تضعه في حجرها، وتنحنى عليه وقد أَلقمته ثديها، تنساه من الرعب الذي هز كيانها، وعطل أُمومتها وأَذهل عقلها وجمد حنانها، وما كانت لتنساه لولا أن الخطب شديد "وثانيها": أَنك ترى الحوامل من شدة الهول والفزع تتعطل أَجهزة الإمساك في أَرحامهن فتنحدر الأَجنة دون إِرادة منهن، ولا يمر الأَسى بقلوبهن على أَجنتهن، فالرعب من الحاضر والخوف من المستقبل يستولى على مشاعرهن "وثالثها": أَنك ترى الناس فقدوا الوعى والرشاد، حتى تحسبهم سكارى من الفزع والاضطراب والهذيان.
والكلام على طريق التمثيل، وأَنه لو كان هناك مرضعة ورضيع لذهلت عنه حال إِرضاعها إِياه لشدة الهول، وكذا ما بعده، لأنه لا حمل ولا رضاعة ولا سكر يوم القيامة أما إذا أُريد من الزلزلة ما ورد حدوثه منها قبيل قيام الساعة وقبيل طلوع الشمس من مغربها، فيجوز حمل الكلام على حقيقته.
Juz 6, halaman 1174 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.