شركهم إقفار قلوبهم من تقدير الله حق قدره، علما بأن الله يرسل رسلا من الملائكة ومن البشر لتبليغ الرسالة الإلهية على أتم وجه.
ثم عاد الكلام إلى بيان أحكام التشريع من أمر المؤمنين بفرائض جوهرية ثلاث: هي إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والجهاد في سبيل الله حق الجهاد، وأردف ذلك بالتذكير بسماحة الإسلام، وأن الدين يسر لا عسر، ثم أمرهم بالاعتصام بدين الله والقرآن والإسلام، وبيان أن الرسول شهيد على أمته يوم القيامة، وأن أمته تشهد على الأمم المتقدمة بتبليغ أنبيائهم لهم دعوة الله وتشريعه، وتلك مزية سامية لهذه الأمة.
فضلها:
قال العزيزي: وهي من أعاجيب السور، نزلت ليلا ونهارا، سفرا وحضرا، مكيا ومدنيا، سلميا وحربيا، محكما ومتشابها.
الأمر بتقوى الله تعالى
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ (٢) وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (٣) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (٤)﴾
Juz 17, halaman 150 ›
الإعراب:
﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ ﴿يَوْمَ﴾ منصوب بتذهل. ﴿عَمّا أَرْضَعَتْ﴾ ما: موصولة أو مصدرية.
﴿أَنَّهُ مَنْ تَوَلاّهُ﴾ في موضع رفع على أنه نائب فاعل، وهاء ﴿أَنَّهُ﴾ ضمير الشأن.
والحديث. و ﴿مَنْ﴾: إما بمعنى الذي، و ﴿تَوَلاّهُ﴾: صلته، وهو وصلته مبتدأ، وقوله:
﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾ خبره، ودخلت الفاء؛ لأن الموصول يتضمن معنى الشرط والجزاء. ومن وصلته وخبره: خبر «أن» الأولى. وإما أن تكون ﴿مَنْ﴾ شرطية، و ﴿تَوَلاّهُ﴾: مجزوم بها، وجواب الشرط: ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾. ومن الشرطية وجوابها خبر «أن» الأولى. وأما فتح «أن» الثانية فهو على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، تقديره: فشأنه أنه يضله، أي فشأنه الإضلال.
البلاغة:
﴿وَتَرَى النّاسَ سُكارى﴾ تشبيه بليغ، حذف فيه أداة التشبيه والشبه، أي كالسكارى من شدة الهول.
﴿شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ استعارة، استعار لفظ الشيطان لكل طاغية عات متمرد على الله.
﴿يُضِلُّهُ﴾ و ﴿يَهْدِيهِ﴾ بينهما طباق.
﴿وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ أسلوب تهكم.
المفردات اللغوية:
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ﴾ أي يا أهل مكة وغيركم. ﴿اِتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ احذروا عقابه، بأن تطيعوه.
﴿زَلْزَلَةَ السّاعَةِ﴾ تحريكها للأشياء، على الإسناد المجازي، والزلزلة: الحركة الشديدة للأرض، وقيل: تكون هذه الزلزلة حقيقة، ثم يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها، وإضافتها إلى الساعة؛ لأنها من أشراطها. ﴿شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هائل، مزعج للناس، وهو نوع من العقاب. وقد علل أمر الناس بالتقوى بفظاعة الساعة، ليتصوروها بعقولهم، ويعلموا أن الأمان منها بالتدرع بلباس التقوى.
﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ الضمير للزلزلة. ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ﴾ أي تذهل كل مرضعة (وهي الأنثى حال الإرضاع) عن رضيعها وتنساه، أي تذهلها الزلزلة، والذهول: الذهاب عن الأمر بدهشة بسبب ما يطرأ من هم أو وجع أو غيره، والمقصود تصوير هولها والدلالة على ترك التعلق بأحب الأشياء. ﴿حَمْلَها﴾ جنينها. ﴿سُكارى﴾ كأنهم سكارى من شدة الخوف. ﴿وَما هُمْ بِسُكارى﴾ على الحقيقة. ﴿وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ أي يرهقهم هوله ويذهب عقولهم وتمييزهم، فهم يخافونه.
Juz 17, halaman 151 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.