Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
٢ - الشأن والعادة المقررة: توجيه المؤاخذة وإيقاع العقاب الشديد بسبب الذنوب والتكذيب بآيات الله المتلوة، فلا يختلف الحكم بين كفار قريش وبين آل فرعون ومن قبله من قوم لوط وعاد وثمود غيرهم، كما قال تعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا.﴾. وقال: ﴿وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ. النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا، وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ﴾ [غافر ٤٥/ ٤٠ - ٤٦] وقال: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ.﴾. [الانفعال ٥٤/ ٨].
٣ - النصر منوط بإرادة الله على وفق الحكمة الإلهية، ولمكافأة المؤمنين الممتثلين أوامر ربهم، وليست موازين النصر بالكثرة العددية أو بالتفوق في السلاح، وإنما بمقدار الإيمان والثقة بالله، فقد ينصر الفئة القليلة على الفئة الكثيرة: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة ٢٤٩/ ٢] ودلت الآية على صحة نبوة النبي ﷺ من وجهين:
الأول-غلبة الفئة القليلة العدد الفئة الكثيرة العدد، وذلك على خلاف مجرى العادة، لما أمدهم الله به من الملائكة.
والثاني-أن الله تعالى كان قد وعدهم إحدى الطائفتين، وأخبر النبي ﷺ المسلمين قبل اللقاء بالظفر والغلبة، وقال: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، وكان كما وعد الله وأخبر به النبي ﷺ.
محبة الشهوات في الدنيا
﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)﴾
Juz 3, halaman 163 ›
الإعراب:
﴿وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾: الله مبتدأ مرفوع، وحسن: مبتدأ ثاني، وعنده: خبر المبتدأ الثاني. والمبتدأ الثاني وخبره: خبر عن المبتدأ الأول. والمآب: مضاف إليه، أصله مأوب على وزن مفعل: من آب يئوب، إلا أنه نقلت حركة الواو إلى الهمزة، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها وقلبت ألفا نحو: مقام ومقال.
البلاغة:
﴿حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أي المشتهيات، وعبّر بالشهوات عن الأعيان المشتهاة، مبالغة في كونها مشتهاة، محروصا على الاستمتاع بها. والقصد تخسيسها، وأن المزيّن لهم حبه ما هو إلا شهوات لا غير. ويوجد جناس ناقص بين ﴿الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾.
المفردات اللغوية:
﴿زُيِّنَ﴾ حبّب لهم، والمزين: هو الله للابتلاء، أو الشيطان بوسوسته وتحسينه الميل إليها ﴿الشَّهَواتِ﴾ جمع شهوة: وهي ما تشتهيه النفس وتميل إليه وتستلذه، والمراد بها المشتهيات، كما يقال: شهوة فلان: الطعام، أي ما يشتهيه. ﴿وَالْقَناطِيرِ﴾ جمع قنطار: وهو المال الكثير، وعن سعيد بن جبير: مائة ألف دينار. ولقد جاء الإسلام وفي مكة: مائة رجل قد قنطروا ﴿الْمُقَنْطَرَةِ﴾ المجمعة ﴿الْمُسَوَّمَةِ﴾ الحسان المعلمة، من السومة: وهي العلامة، أو المرعية في المروج والمراعي: من أسام الدابة وسوّمها: رعاها ﴿وَالْأَنْعامِ﴾: الإبل والبقر والمعز والغنم ﴿وَالْحَرْثِ﴾ الزرع والنبات ﴿ذلِكَ﴾ أي المذكور أو المتقدم ذكره ﴿مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ يتمتع به فيها ثم يفنى ﴿وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ المرجع وهو الجنة، فينبغي الرغبة فيه دون غيره.
المناسبة:
ذكر في الآيات السابقة عاقبة الغرور بالمال والولد، ثم ذكر هنا وجه الغرور وسببه، تحذيرا للناس من استعباد الشهوات لأنفسهم، والانشغال بها عن أعمال الآخرة.
Juz 3, halaman 164 ›
التفسير والبيان:
حببت الشهوات للناس وحسّنت في أعينهم وقلوبهم، حتى صار حبها غريزة أو فطرة عندهم، فمن أحب شيئا ولم يزين له، يوشك أن يعدل عنه يوما ما، ومن زين له حبه، فلا يكاد يعدل عنه. ولقد عبر القرآن عن الأشياء المشتهاة بالشهوة ذاتها مبالغة في كونها مشتهاة مرغوبا فيها، وإشارة إلى أن الشهوة مذمومة حتى يعتدل الإنسان في حبه لها، ويعدّل غريزته نحوها، ولا يحمله حبّه الدنيا حبا أعمى، وتعلقه بالزعامة الموقوتة، والمال الزائل على طمس معالم الحق وعدم الإيمان بدين الحق، الذي عرفوه كما عرفوا أبناءهم، مثل وفد نصارى نجران وغيرهم من زعماء الكفر.
ومن المزين للشهوات؟ قيل: المزين هو الله للابتلاء والاختبار، بمعنى أن الله فطر الناس على حب هذه الشهوات، كما قال: ﴿إِنّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الكهف ٧/ ١٨] وقال: ﴿كَذلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام ١٠٨/ ٦].
وقيل: المزين هو الشيطان بالوسوسة وتحسين الميل للشهوات للإضلال، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ﴾ [الأنفال ٤٨/ ٨].
وعلى أي حال، الإسلام دين ودنيا، فلا يقصد من هذه الآية المنع من مجرد حب معتدل للشهوات، وإنما الممنوع المبالغة في الحب والإسراف في الشهوات، والاشتغال بها، حتى تطغى على العقيدة والدين، ويهمل أمر الآخرة، بدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ: مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف ٣٢/ ٧].
ثم ذكر الله تعالى أصنافا ستة من المشتهيات والملاذ وهي:
Juz 3, halaman 165 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.