Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
١ - فريق ذكروا ما أصابهم، فعرفوا أنه كان بتقصير من بعضهم، وذكروا وعد الله بنصرهم، فاستغفروا لذنوبهم وآمنهم ربهم.
٢ - وفريق أذهلهم الخوف، حتى شغلوا عن كل ما سواه، إذ لم يثقوا بوعد الله ولم يؤمنوا برسول الله ﷺ.
وأما سبب انهزام المؤمنين يوم أحد فكان بتأثير الشيطان وإغوائه ووسوسته، وبما اقترفوا من ذنوب سابقة، فإنه ذكرهم خطايا سلفت منهم، فكرهوا الثبوت لئلا يقتلوا، ولكن الله بفضله ورحمته عفا عنهم ولم يعاجلهم بالعقوبة. قال القرطبي: ونظير هذه الآية توبة الله على آدم ﵇،
وقوله ﵊: «فحجّ آدم موسى» أي غلبه بالحجة؛ وذلك أن موسى ﵇ أراد توبيخ آدم ولومه في إخراج نفسه وذرّيته من الجنة، بسبب أكله من الشجرة؛ فقال له آدم: «أفتلومني على أمر قدّره الله تعالى عليّ قبل أن أخلق بأربعين سنة، تاب عليّ منه، ومن تاب عليه، فلا ذنب له، ومن لا ذنب له، لا يتوجّه عليه لوم». وكذلك من عفا الله عنه. وإنما كان هذا لإخباره تعالى بذلك، وخبره صدق. وغيرهما من المذنبين التائبين يرجون رحمته ويخافون عذابه، فهم على وجل وخوف ألا تقبل توبتهم، وإن قبلت فالخوف أغلب عليهم، إذ لا علم لهم بذلك (¬١).
تحذير المؤمنين من أقوال المنافقين وترغيبهم في الجهاد وبيان فضله
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ (١٥٧) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ (١٥٨)﴾
Juz 4, halaman 133 ›
الإعراب:
﴿إِذا ضَرَبُوا﴾ أتى بالفعل الماضي بعد إذا التي هي للاستقبال؛ لأن إذا بمنزلة إن، و (إن) تنقل الفعل الماضي إلى معنى المستقبل.
﴿لِيَجْعَلَ﴾ لام العاقبة، ومعناه: لتصير عاقبتهم إلى أن يجعل الله جهاد المؤمنين وإصابة الغنيمة أو الفوز بالشهادة حسرة في قلوبهم، مثل آية: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً﴾ [القصص ٨/ ٢٨].
﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ﴾ يقرأ ميم ﴿مُتُّمْ﴾ بالضم والكسر، وهما لغتان. واللام في ﴿لَئِنْ﴾: عوض عن القسم. وإنما لم تدخل نون التوكيد مع اللام على فعل ﴿تُحْشَرُونَ﴾ الذي هو جواب القسم مثل: ﴿وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ﴾ [الإسراء ٨٦/ ١٧]؛ لأنه فصل بين اللام والفعل بالجار والمجرور.
﴿لَمَغْفِرَةٌ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾.
البلاغة:
﴿إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾ استعارة، شبّه المسافر برا بالضارب السابح في البحر.
المفردات اللغوية:
﴿كَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم المنافقون بزعامة عبد الله بن أبي ﴿وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ﴾ أي في شأنهم، والأخوة تشمل أخوة النسب والدين والمودة ﴿إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾ سافروا في الأرض للتجارة والكسب.
Juz 4, halaman 134 ›
﴿أَوْ كانُوا غُزًّى﴾ أي مقاتلين في الحرب، واحدهم غاز ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ﴾ القول في عاقبة أمرهم ﴿حَسْرَةً﴾ ندامة في قلوبهم. ﴿وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ فلا يمنع الموت قعود.
المناسبة:
حذر الله تعالى في الآية السابقة من وسوسة الشياطين التي أدت إلى الهزيمة يوم أحد، وحذر هنا من وسواس المنافقين أعوان الشياطين.
التفسير والبيان:
ينهى الله تعالى عباده المؤمنين ويحذرهم من مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد الذي وضح بقولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار والحروب: لو كانوا تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم.
يا أيها المؤمنون لا تكونوا كأولئك المنافقين الذين قالوا في شأن إخوانهم حين سافروا في البلاد للتجارة فماتوا، أو كانوا غزاة محاربين فقتلوا: لو كانوا باقين عندنا ما ماتوا وما قتلوا.
لأن هذا جهل في الدين وضلال في الإيمان؛ لأن الحياة والموت بيد الله، كما قال: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً﴾ [آل عمران ١٤٥/ ٣].
والقضاء والقدر لا يجعلان الإنسان مجبورا على أفعاله؛ لأن القضاء: معناه تعلق العلم الإلهي بالشيء، والعلم انكشاف وإحاطة بالشيء لا يقتضي الإلزام؛ والقدر: وقوع الشيء بحسب العلم، وعلم الله لا يكون إلا مطابقا للواقع، وإلا كان جهلا. والإنسان مختار في أعماله، لكنه ناقص القدرة والإرادة والعلم، وله حدود لا يتعداها، فقد يعزم على شيء أو يختار عملا، ولكنه لا يحيط علما بأسباب الموت. ومتى وقع الشيء علم أن وقوعه لا بد منه، وإذا كان الإنسان مؤمنا بمعونة الله وتأييده وأنه يوفقه إلى ما يجهل من أسباب سعادته، يكون مع أخذه بالأسباب أنشط في العمل وأبعد عن العثرات والفشل.
Juz 4, halaman 135 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.