يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿٥٠﴾
Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
فإن قلت: ما هذا التمتيع؟ أواجب أم مندوب إليه؟ قلت: إن كانت غير مفروض لها؛ كانت المتعة واجبةً، ولا تجب المتعة عند أبى حنيفة إلا لها وحدها دون سائر المطلقات، وإن كانت مفروضا لها؛ فالمتعة مختلف فيها: فبعض على الندب والاستحباب، ومنهم أبو حنيفة، وبعض على الوجوب. (سَراحاً جَمِيلًا) من غير ضراٍر ولا منع واجب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (إن كانت غير مفروض لها كانت المتعة واجبة)، قال القاضي: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ إن لم يكُن مفروضَا لها، فإن الواجبَ المفروضَ لها نصفُ المفروضِ دونَ المتعةِ، ويجوز أن يُؤوَّلَ التمتيعُ بما يعمّهما أو الأمر بالمشتركِ بين الوجوبِ والندبِ، فإنّ المتعة سنةٌ للمفروضِ لها.
سبقَ تقريره في البقرة.
قولُه: (﴿سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ من غيرِ ضِرار)، السَّراح: اسمُ التسريح، وليسَ بمصدر.
الراغب: السَّرْحُ: شجَرٌ له ثمَر، الواحدة سرحة وسَرَّحْتُ الإبلَ: أن تُرْعِيَه السرح ثم جُعِلَ لكل إرسالٍ في الرعي قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦]، والتسريح في الطلاق مستعارٌ من تَسريحِ الإبلِ، كالطلاقِ في كونه مُستعارًا من إطلاقِ الإبل، واعتُبر في السرحِ المُضيُّ، فقيل: ناقةٌ سُرُحٌ: تسرَحُ في سيرِها، ومضى سَرْحًا جميلاً، والمُنسرِحُ: ضَرْبٌ من الشعر، استعيرَ لفظَهُ من ذلك.
وقلت: وأما بَيانُ رَبْط هذه الآية بأنها كالتمهيدِ للشروع في نوعٍ آخرَ من كرامة النبي ﷺ وفضائله وهو استئثار الله له الأفضلَ والأولى واستخارتُه الأطيبَ والأزكى في قوله: ﴿آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾، واختصاصُه من دون المؤمنين بنكاحِ الموهوبةِ نفْسَها لإزاحةِ الحَرجِ عنه وإخلاءِ باله. ألا ترى كيف ضَيَّق على المؤمنين في طلاقِ غيرِ المدخولِ بها حيث أسقط حَقَّهم من العِدّةِ وأمرَهم بسَوْقِ المُتْعةِ والتسريحِ الجميل هذا يؤيد قوله: ((﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ مُعْتَرضٌ))، هذا ما خَطر بالبالِ، والله أعلم بحقيقة الحال.
Juz 12, halaman 453 ›
[(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ الله عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ الله غَفُوراً رَحِيماً)] ٥٠ [
(أُجُورَهُنَّ): مهورهنّ؛ لأنّ المهر أجر على البضع. وإيتاؤها: إما إعطاؤها عاجلًا، وإما فرضها وتسميتها في العقد. فإن قلت: لم قال: (اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ)، و: (مِمَّا أَفاءَ الله عَلَيْكَ)، و: (اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ)؟ وما فائدة هذه التخصيصات؟ قلت: قد اختار الله لرسوله الأفضل الأولى، واستحبه بالأطيب الأزكى، كما اختصه بغيرها من الخصائص، وآثره بما سواها من الأثر؛ وذلك أنّ تسمية المهر في العقد أولى وأفضل من ترك التسمية، وإن وقع العقد جائزًا؛ وله أن يماسها، وعليه مهر المثل إن دخل بها، والمتعة إن لم يدخل بها. وسوق المهر إليها عاجلًا أفضل من أن يسميه ويؤجله، وكان التعجيل ديدن السلف وسنتهم، وما لا يعرف بينهم غيره. وكذلك الجارية إذا كانت سبية مالكها، وخطبة سيفه ورمحه، ومما غنمه الله من دار الحرب أحل وأطيب مما يشترى من شق الجلب. والسبي على ضربين: سبى طيبة، وسبى خبثة، فسبى الطيبة: ما سبى من أهل الحرب، وأما من كان له عهد فالمسبي منهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (من الإِثْر)، أي: من الخُلاصةِ والنُّقاوة. الجوهري: الإثرُ بالكَسْر: خُلاصَةُ السَّمْنِ، ويُروى: ((من الأُثَر)) جَمْعُ أُثْرَة.
قولُه: (وخُطبة سيفهِ ورمحه)، ينظرُ إلى قولِ الفرزدق:
وذاتِ حَليلٍ أنكحَتْها رماحُنا … حلالٌ لمنْ يبني بها لم تُطلّقِ
Juz 12, halaman 454 ›
سبي خبثة، ويدل عليه قوله تعالى: (مِمَّا أَفاءَ الله عَلَيْكَ)؛ لأن فيء الله لا يطلق إلا على الطيب دون الخبيث، كما أنّ رزق الله يجب إطلاقه على الحلال دون الحرام، وكذلك اللاتي هاجرن مع رسول الله ﷺ من قرائبه غير المحارم أفضل من غير المهاجرات معه. وعن أم هانيء بنت أبى طالب: خطبنى رسول الله ﷺ، فاعتذرت إليه فعذرنى، ثم أنزل الله هذه الآية؛ فلم أحلّ له؛ لأنى لم أهاجر معه؛ كنت من الطلقاء. وأحللنا لك من وقع لها أن تهب لك نفسها .........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (وعن أم هانئ)، في ((جامع الأصول)): هي فاختةُ بنت أبي طالب أختُ علي، خطَبها النبي ﷺ، فقالت: إني امرأة مُصْبِيةٌ، فاعتذرت إليه فعذَرها. وعن الترمذيِّ عن أم هانئ: خطَبني رسول الله ﷺ، فاعتذَرْتُ إليه فعذَرني، ثم أنزل الله تعالى: ﴿نَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]. قالت: فلم أكن أحل له لأني لم أهاجِر، وكُنت من الطّلقاء.
النهاية: الطلقاءُ: هو الذين خَلّى عنهم يوم فتح مكة وأطلَقهم ولم يسترِقَّهم، الواحدُ: طَليقٌ؛ فَعيلٌ بمعنى مَفعول، وهو الأسيرُ إذا أُطلِقَ سَبيلُه.
قولُه: (وأحلَلْنا لك مَن وقع لها أن تهبَ نفسها لك)، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً﴾ عطْفٌ على قوله: ﴿أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ على تقديرِ الفعل. قال صاحبُ ((الكشف)): ما أظنّك أنك إذا أعربْتَ ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً﴾ إلاّ أن تقول: إن انتصابها محمولٌ على
Juz 12, halaman 455 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.