Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
أي اعتنوا أنتم أيضا بالصلاة عليه، فإنكم أولى بذلك، وقولوا: اللهم صل وسلّم على محمد. والآية تدل على وجوب الصلاة والسلام عليه في الجملة، وتجوز الصلاة على غيره تبعا له، وتكره استقلالا؛ لأنه في العرف صار شعارا لذكر الرسل، كما ذكر البيضاوي والشوكاني وغيرهما، فلا يقال: صلّى الله على فلان، أو فلان ﵇، وقد اتفق العلماء على أن الصلاة على رسول الله ﷺ فرض على كل مسلم، وأقلها في العمر مرة.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ يرتكبون ما يكرهانه من الكفر والمعاصي وهم الكفار يصفون الله بما هو منزه عنه من الولد والشريك، ويكذبون رسوله ﷺ. ﴿لَعَنَهُمُ اللهُ﴾ أبعدهم وطردهم من رحمته. ﴿عَذاباً مُهِيناً﴾ ذا إهانة وغاية في الإهانة مع الإيلام، وهو النار. ﴿بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ يرمونهم بغير جناية استحقوا بها الإيذاء، أو بغير ما عملوا. ﴿اِحْتَمَلُوا بُهْتاناً﴾ تحملوا كذبا. ﴿وَإِثْماً مُبِيناً﴾ أي ذنبا ظاهرا واضحا.
سبب النزول:
نزول الآية (٥٧):
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ﴾:
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية قال: نزلت في الذين طعنوا النبي ﷺ حين اتخذ صفية بنت حييّ زوجة له. وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس:
أنزلت في عبد الله بن أبيّ وناس معه قذفوا عائشة، فخطب النبي ﷺ وقال:
«من يعذرني في رجل يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني»، فنزلت.
وروي أنها نزلت في منافقين يؤذون عليا ﵁، وقيل: في أهل الإفك كما تقدم، وقيل: في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات.
نزول الآية (٥٨):
﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
قال ابن عباس: أنزلت في عبد الله بن أبي وناس معه قذفوا عائشة ﵂، فخطب النبي ﷺ وقال: «من يعذرني من رجل يؤذيني، ويجمع في بيته من يؤذيني».
Juz 22, halaman 95 ›
وقيل: نزلت في أناس من المنافقين كانوا يؤذون علي بن أبي طالب.
وقيل: نزلت فيمن آذى عمر لضربه جارية من الأنصار متبرجة. وقال جماعة:
نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن.
المناسبة:
بعد أن أمر الله المؤمنين بالاستئذان وعدم النظر إلى وجوه نسائه احتراما، أكمل ذلك ببيان مكانة النبي ﷺ في الملأ الأعلى، وما يجب له من احترام في الملأ الأدنى، ثم أردفه بتبيين أضداد الاحترام، فنهى عن إيذاء الله، بمخالفة أوامره وارتكاب معاصيه، وعن إيذاء رسوله ﷺ بالطعن فيه أو في أهل بيته، أو بنسبة عيب أو نقص فيه.
التفسير والبيان:
﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ أي إن الله يصلي على نبيه بالرحمة والرضوان، والملائكة تدعو له بالمغفرة ورفعة الشأن، لذا فأنتم أيها المؤمنون بالله ورسوله قولوا: اللهم صلّ وسلّم على محمد، أي ادعوا له بالرحمة ومزيد الشرف والدرجة العليا. ويلاحظ الاهتمام بالحكم من طريق مجيء الخبر مؤكدا ب «إنّ» والإتيان بالجملة الاسمية لإفادة الدوام، وأن مجيء الجملة اسمية في صدرها: ﴿إِنَّ اللهَ﴾ فعليه في عجزها:
﴿يُصَلُّونَ﴾ للدلالة على أن الثناء من الله على رسوله ﷺ يتجدد على الدوام.
وهذه الآية بمثابة العلة لما ذكر قبلها من أن شأن المؤمنين ألا يؤذوا رسول الله ﷺ، فكأنه قيل: ما كان لكم أن تؤذوه؛ لأن الله يصلي عليه والملائكة، وما دام الأمر كذلك، فهو لا يستحق إلا الاحترام والإكرام. وقد بدئت الآية بالجملة الاسمية لإفادة الدوام، وانتهت بالجملة الفعلية للإشارة إلى أن
Juz 22, halaman 96 ›
هذا الإكرام والتمجيد يتجدد مع مرور الزمان على الدوام.
ويكون المقصود من الآية أن الله تعالى أخبر عباده بمنزلة نبيه وعبده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين وأن الملائكة تصلي عليه، لذا أمر الله تعالى العالم الدنيوي بالصلاة والسلام عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين:
العلوي والسفلي جميعا.
والصلاة كما بينا من الله الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن المؤمنين الدعاء بالمغفرة والتعظيم لشأن النبي ﷺ.
وكيفية الصلاة عليه تعرف بالأحاديث المتواترة التي منها:
ما رواه الشيخان وأحمد وغيرهم عن كعب بن عجرة ﵁ قال: «قال رجل:
يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟! قال:
قل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد.
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد».
وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله ﷺ: قولوا: اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
وأخرج الجماعة عن أبي سعيد الخدري قلنا: «يا رسول الله، هذا السلام عليك، قد علمنا، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم».
وأما التسليم فهو بأن يقولوا: السلام عليك يا رسول الله، ومعنى «السلام عليك» الدعاء له بالسلامة من الآفات والنقائص.
Juz 22, halaman 97 ›
Pembahasan ayat ini masih 8 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.