﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾: إثمٌ ﴿فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قبلَ النَّهي أو بعدَه على سبيل النِّسيان أو سَبْقِ اللِّسانِ.
﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ولكنَّ الجُناحَ فيما تعمَّدْتُموه بعدَ النَّهي.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: يغفر للمخطئ ويعفو عنه، وعن العامد إذا تابَ.
* * *
(٦) - ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾.
﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ في كلِّ شيءٍ مِن أمور الدِّين والدُّنيا، فإنَّه لا يأمرُهم ولا يرضى منهم إلَّا بما فيه صلاحُهم وفلاحُهم، بخلاف أنفسِهم، فيجب أن يكونَ أحبَّ إليهم من أنفسِهم، وأمرُه أنفذَ عليهم مِن أمرِها، وشفقتُهم عليه أتمَّ وأقدَمَ من شفقتِهم عليها، وحقُّه آثرَ لديهم مِن حقوقِها، وأنْ يبذلُوها دونَه، وأنْ يثَّبعوا (¬١) كلَّ ما دعاهم إليه وصرفَهم عنه.
روي أنَّه ﵇ أرادَ غزوةَ تبوك، فأمرَ النَّاسَ بالخروج، فقالَ ناسٌ: نستأذِنُ آباءَنا وأمَّهاتِنا، فنزلَتْ (¬٢).
وفي قراءة ابن مسعود ﵁: (النَّبيُّ أولى بالمؤمنين مِن أنفسِهم وهو أبٌ لهم) (¬٣)؛ أي: في الدِّين.