والحق: أنهم ما جالسوهم إلا ليشاركوهم في الكفر والاستهزاء.
ولذا قال الله عقب ذلك:
﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾: أي: مثلهم في الكفر. ولستم بمؤمنين كما تزعمون. فإن المرء بجليسه. ولذلك أشركهم الله مع الكافرين في الوعيد، فقال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾:
فيعذبون فيها على اختلاف أعمالهم.
ولا شك أن عذاب النفاق أشد من عذاب الكفر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (¬١)؛ لأنهم جمعوا بين الكفر والكيد للإسلام.
﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (١٤٣)﴾
المفردات:
﴿يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾: ينتظرون وقوع أمر بكم.
﴿فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ﴾: نصر منه.
Juz 2, halaman 942 ›
﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾: ألم نُحِطْكُم بِعَوْننا ومساعدتنا.
﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾: يفعلون مع الله ما يفعل المخادع. وهو إِظهار ما لا يبطن.
﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾: يظهرون للناس غير ما انطوت عليه صدورهم.
﴿مُذَبْذَبِينَ﴾: مترددين بين المؤمنين والكافرين.
التفسير
١٤١ - ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ … ﴾ الآية.
هذه الآية - وما بعدها - تبين لنا، بعض سمات المنافقين وصفاتهم، التي كانوا عليها. وأَول صفة ذكرت لهم، هي التربص والانتظار؛ لاستغلال المواقف استغلالا دنيئا لمصلحتهم. وهو ما بيَّنه الله بقوله:
﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾:
أي: فإن كان لكم نصر على أعدائكم - بمعونة الله - تَزَلَّفوا لكم، وراحوا يطالبون بالمغانم قائلين: ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾: بالعون حتى نُصرتم على الأعداء؟
﴿وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ﴾: من الغلبة في الحرب على المؤمنين.
﴿قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾:
أي: قال المنافقون للكافرين: أَلم نُحِطكُمْ بعوننا ومساعدتنا، واطلاعكم على أسرار المؤمنين حتى صارت لكم الغلبة عليهم.
﴿وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾:
أي: ندفع عنكم صولة المؤمنين بتثبيطنا إياهم، وتباطئنا في معاونتهم، وإشاعة الأخبار التي توهن قلوبهم، وتضعف عزائمهم. فاعرفوا حقنا عليكم. وهاتوا نصيبنا مما غنمتم.
﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾:
فهو مطلع على دخائل الجميع محقين ومبطلين، فيثيب أَولياءه المؤمنين المخلصين، ويعاقب أعداءه المنافقين يوم الجزاء.
Juz 2, halaman 943 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.