Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
فقد أحبّ الله، ومن أطاعني؛ فقد أطاع الله». فقال المنافقون: لقد قارف الشرك، وهو ينهى عنه، ما يريد إلا أن نتّخذه ربّا، كما اتخذت النّصارى عيسى ربّا. فنزلت الآية الكريمة.
﴿وَمَنْ تَوَلّى﴾ أي: أعرض عن طاعته، وامتثال أمره؛ فقد خاب، وخسر. ﴿فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً:﴾ تحفظ أعمالهم، وتحاسبهم عليها، بل كل أمرهم إلى الله، فإنّما عليك البلاغ، وعلينا الحساب. هذا؛ وحصل في الآية الكريمة التفات من الغيبة إلى الخطاب، انظر الالتفات في الآية رقم [٦٤].
هذا؛ وقال القرطبيّ في غير هذا الموضع: وفي حديث: أنّ النبي ﷺ قال: «من فرّق بين ثلاث؛ فرّق الله بينه وبين رحمته يوم القيامة: من قال: أطيع الله، ولا أطيع الرّسول، والله يقول:
﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ،﴾ ومن قال: أقيم الصّلاة، ولا أوتي الزّكاة، والله يقول: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ،﴾ ومن فرّق بين شكر الله، وشكر والديه، والله يقول: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ»﴾.
الإعراب: ﴿مَنْ:﴾ اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يُطِعِ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى: ﴿مَنْ﴾ تقديره: هو. ﴿الرَّسُولَ:﴾ مفعول به. ﴿فَقَدْ:﴾
الفاء: واقعة في جواب الشرط. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿أَطاعَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿مَنْ﴾ أيضا. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التّعظيم، والجملة الفعلية في محلّ جزم جواب الشرط، وخبر المبتدأ الذي هو: ﴿مَنْ﴾ مختلف فيه، فقيل: جملة الشرط.
وقيل: جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجّح لدى المعاصرين، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها.
(﴿مَنْ﴾): اسم شرط جازم. ﴿تَوَلّى:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (﴿مَنْ﴾). ﴿فَما:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (ما):
نافية. ﴿أَرْسَلْناكَ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به. ﴿عَلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب ﴿حَفِيظاً﴾ أو بمحذوف حال منه، كان صفة له... إلخ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط، هذا في الظاهر، وعند التأمّل؛ يظهر لك: أنّ الجواب محذوف، التقدير: ومن تولّى؛ فلا يهمنّك أمره.
وعليه تكون جملة: (ما أرسلناك...) إلخ مفيدة للتعليل لا محلّ لها.
﴿وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً (٨١)﴾
الشرح: ﴿وَيَقُولُونَ طاعَةٌ:﴾ نزلت في المنافقين، وذلك: أنّ المنافقين كانوا يقولون باللّسان لرسول الله ﷺ: آمنا بك، وصدّقناك، فمرنا بما تريد، فأمرنا، وشأننا، وحالنا طاعة؛
Juz 2, halaman 544 ›
أي: مطيعون لك. ﴿فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ:﴾ خرجوا من عندك. ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: زورت خلاف ما قلت لها، وما قالت لك من القبول، وضمان الطّاعة. والتبييت:
إمّا من البيتوتة؛ لأنّ الأمور تدبّر بالليل، أو من بيت الشّعر، أو البيت المبني؛ لأنّه يسوّى.
ويدبّر. انتهى. بيضاوي.
وعبارة الخازن: التبييت: كلّ أمر يفعل بالليل، يقال: هذا أمر مبيّت: إذا دبر بليل، وقضي بليل، قال تعالى في الآية رقم [١٠٨] الآتية: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ﴾. والمعنى: أنّهم قالوا، وقدروا أمرا باللّيل غير الذي أعطوك بالنّهار من الطّاعة. و ﴿بَيَّتَ:﴾ بدّل، وغيّر. قال الأسود بن عامر الطّائي: [المتقارب]
وبيّت قولي عبد الملي... ك قاتله الله عبدا كفورا
وإنّما خصّ الله طائفة من المنافقين بالتبييت في قوله: ﴿مِنْهُمْ،﴾ وكلمة (من) للتبعيض؛ لأنّه تعالى علم: أنّ منهم من يبقى على كفره، ونفاقه، ومنهم من يرجع عنه، ويتوب، فخصّ من يصرّ على النفاق بالذّكر. هذا؛ و ﴿طائِفَةٌ:﴾ جماعة من النّاس، لا واحد لها من لفظها، مثل: فريق، ورهط، ونفر، وجمعها: طوائف.
﴿وَاللهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾ أي: يسجّل في صحائفهم أعمالهم؛ ليجازيهم عليها، والمسجّل هم الملائكة الموكلون بهم يسجّلون أقوالهم، وأعمالهم، ونفاقهم، ومكرهم، وكيدهم. ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي: لا تعاقبهم يا محمد، ولا تحدّث نفسك بالانتقام منهم، وخلّهم في ضلالتهم، فأنا منتقم منهم. وهذا قبل نزول قوله تعالى في سورتي (التوبة) و (التّحريم): ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ..﴾. إلخ.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ:﴾ فوض أمورك إلى الله كلّها سيما في شأن المنافقين. فإنّه يكفيك شرّهم، ويدفع عنك ضرّهم، وينتقم لك منهم إذا قوي أمر الإسلام، وقد صدق الله وعده؛ حيث فضحهم، وأظهر خبثهم. اقرأ سورة (التوبة)؛ فإنّك تجد فيها العجب العجاب. ﴿وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً﴾ أي: ناصرا، ومعينا لك عليهم.
هذا؛ و «التوكل» تفويض الإنسان الأمر إلى من يملك أمره، ويقدر على نفعه، وضرّه.
وقالوا: التوكل: من إذا دهمه أمر؛ لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية لله تعالى. فعلى هذا: إذا وقع الإنسان في محنة، ثمّ سأل غيره خلاصه منها؛ لم يخرج عن حدّ التوكّل؛ لأنّه لم يحاول دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية الله تعالى، وإنّما هو من تعاطي الأسباب في دفع المحنة. وخذ ما يلي:
فعن عمر-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو أنّكم تتوكّلون على الله حقّ توكّله؛ لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو خماصا، وتروح بطانا». أخرجه الترمذيّ. هذا؛ والفرق بين
Juz 2, halaman 545 ›
التوكّل، والتسليم، والتفويض، فيقال: التوكّل: أن تسكن النفس إلى وعد الله، والتسليم: أن تكتفي بعلم الله تعالى، والتفويض: أن ترضى بحكم الله، ﷿. وقيل: التوكل: ألا تعصي الله من أجل رزقك، ولا تطلب لنفسك ناصرا غيره، ولا لعملك شاهدا سواه. وخذ ما يلي:
فعن عمران بن حصين-﵁: قال: قال رسول الله ﷺ: «يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا بغير حساب» قالوا: ومن هم يا رسول الله؟! قال: «هم الّذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيّرون، وعلى ربّهم يتوكّلون». فقام عكّاشة بن محصن-﵁-فقال:
يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: «أنت منهم». فقام رجل آخر، فقال:
يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عكّاشة».
الإعراب: (﴿يَقُولُونَ﴾): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله.
﴿طاعَةٌ:﴾ خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: أمرنا، وشأننا طاعة، أو هو مبتدأ خبره محذوف، التقدير: منّا طاعة لك، وقرئ شاذّا بالنّصب على أنّه مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: نطيع لك طاعة، والجملة على الاعتبارين في محلّ نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَيَقُولُونَ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿لا يَكادُونَ..﴾. إلخ في الآية رقم [٧٨] وما بينهما اعتراض، والاستئناف ممكن. ﴿فَإِذا:﴾ الفاء: حرف تفريع واستئناف. (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبنيّ على السكون في محل نصب. ﴿بَرَزُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محلّ جرّ بإضافة (إذا) إليها على القول المرجوح المشهور.
﴿مِنْ عِنْدِكَ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿بَيَّتَ:﴾ فعل ماض.
﴿طائِفَةٌ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية جواب (إذا) لا محلّ لها. ﴿مِنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: ﴿طائِفَةٌ﴾. ﴿غَيْرَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. ﴿تَقُولُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يحتمل أن يكون تقديره: أنت خطابا للرّسول ﷺ، وأن يكون تقديره: هي يعود إلى طائفة، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محلّ لها، والعائد محذوف. التقدير: الذي تقوله. و (إذا) ومدخولها كلام مفرّع، ومستأنف، لا محلّ لها.
﴿وَاللهُ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿اللهُ﴾): مبتدأ. ﴿يَكْتُبُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (﴿اللهُ﴾) والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها.
وإن اعتبرتها في محل نصب حال من: ﴿طائِفَةٌ﴾ فالرابط: الواو فقط، والأول أقوى. ﴿ما:﴾
تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية؛ فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿يُبَيِّتُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة (﴿ما﴾) أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: يكتب الّذي، أو شيئا يبيتونه. وعلى اعتبارها مصدريّة تؤوّل مع ما بعدها بمصدر في محلّ نصب مفعول به، التّقدير: يكتب تبييتهم.
Juz 2, halaman 546 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.