إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴿٤٤﴾
Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
الخطاب، وقد تتّصل به التّاء المربوطة، فيقال: ثمّة، و «ثمّت» العاطفة إذا اتصلت بها تاء التأنيث اختصت بعطف الجمل بخلاف (ثمّ)، فإنّها تعطف المفرد، والجملة.
الإعراب: ﴿وَكَيْفَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (كيف): اسم استفهام مبني على الفتح في محلّ نصب حال من واو الجماعة، والعامل فيه ما بعده. ﴿يُحَكِّمُونَكَ:﴾ فعل مضارع، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها. ﴿وَعِنْدَهُمُ:﴾ الواو: واو الحال. (عندهم):
ظرف مكان متعلّق بمحذوف خبر مقدّم، والهاء في محل جرّ بالإضافة. ﴿التَّوْراةُ:﴾ مبتدأ مؤخّر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرّابط الضمير فقط، وهي حال متكرّرة. ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. ﴿حُكْمُ:﴾ مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية في محلّ نصب حال من التّوراة، والرابط: الضمير فقط.
﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿يَتَوَلَّوْنَ:﴾ فعل مضارع وفاعله، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الفعلية السابقة لا محلّ لها مثلها. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، و ﴿بَعْدِ:﴾
مضاف، و ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): نافية حجازية تعمل عمل «ليس». ﴿أُولئِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع اسم (ما)، والكاف حرف خطاب لا محلّ له. ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ:﴾ الباء: حرف جر صلة. (المؤمنين): خبر (ما) مجرور لفظا، منصوب محلاّ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها.
﴿إِنّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اُسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النّاسَ وَاِخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (٤٤)﴾
الشرح: ﴿إِنّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ:﴾ سبب نزول هذه الآية: استفتاء اليهود رسول الله ﷺ في أمر الزّانيين، وقد سبق بيانه، والهدى: هو البيان؛ لأنّ التّوراة بيّنت صحّة نبوّة محمّد ﷺ. وبيّنت ما تحاكموا فيه. والنّور: هو الكاشف للشّبهات، الموضح للمشكلات. والتّوراة كذلك. وقيل: الفرق بين الهدى، والنور: أنّ الهدى محمول على بيان الأحكام، والشّرائع، والنّور محمول على بيان أحكام التّوحيد، والنبوّات، والمعاد. هذا؛ وقال تعالى في سورة (الأنبياء): ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ﴾.
Juz 3, halaman 115 ›
﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا﴾ أراد بالنّبيّين: الّذين بعثوا بعد موسى، على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، وذلك: أنّ الله بعث في بني إسرائيل ألوفا من الأنبياء، والمرسلين، وليس معهم كتاب، إنّما بعثوا بإقامة التوراة، وأحكامها. ومعنى ﴿أَسْلَمُوا:﴾ انقادوا لأمر الله تعالى، والعمل بكتابه، وهذا على سبيل المدح لهم، وفيه تعريض باليهود؛ لأنّهم بعدوا عن الإسلام، الذي هو دين الأنبياء. وتنويه بشأن المسلمين؛ الذين هم مهتدون بهدي الأنبياء، والمرسلين. وقال ابن الأنباري: هذا ردّ على اليهود، والنصارى؛ لأنّ الأنبياء-﵈-ما كانوا موصوفين باليهوديّة، والنّصرانية، بل كانوا مسلمين لله تعالى، منقادين لأمره، ونهيه، ومعنى: ﴿لِلَّذِينَ هادُوا:﴾ على الذين هادوا؛ أي: يحكمون على اليهود بحكم التّوراة، كما فعل رسول الله ﷺ من حملهم على حكم الرّجم، كما هو في التوراة، ولم يوافقهم على الجلد، والتّحميم.
﴿وَالرَّبّانِيُّونَ﴾ جمع: رب، وفيه قولان: أحدهما: أنّه منسوب إلى الربّ، والألف، والنون فيه زائدتان في النسب دلالة على المبالغة، والثاني: أنّه منسوب إلى ربّان، والرّبّان هو معلم الخير، ومن يسوس النّاس، ويعرّفهم أمر دينهم، فالألف والنون دالان على زيادة في الوصف، كهي في:
عطشان، ونحوه، وتكون النسبة على هذا للمبالغة في الوصف نحو: أخمري. والأول قول سيبويه، والثاني قول المبرد. واختلفوا في معنى الربّاني؛ فقال ابن عباس-﵄: معناه: فقهاء علماء، وعنه أيضا: فقهاء معلّمون. وقيل: الربّانيّ هو الذي يربّي النّاس بصغار العلم، وكباره، وقيل: الربّانيّ: العالم الّذي يعمل بعلمه، وقيل: الرّبانيّ: العالم بالحلال، والحرام، والأمر، والنهي. وقيل: الربّانيّ الذي جمع بين علم البصيرة، والعلم بسياسة الناس. ولما مات ابن عباس ﵄-قال ابن الحنفية-﵁: اليوم مات ربّانيّ هذه الأمة.
﴿وَالْأَحْبارُ:﴾ قال ابن عباس-﵄: هم الفقهاء، واحدة: حبر-بفتح الحاء وكسرها لغتان-وإنّما سمي العالم: حبرا؛ لما عليه من أثر جمال العلم، كما أنّ الحبر يترك أثرا على الورقة عند الكتابة به. وهل هناك فرق بين الربّانيين، والأحبار، أم لا؟ فقيل: لا فرق، وهم بمعنى واحد، وهم العلماء، والفقهاء. وقيل: الربّانيّون أعلى درجة من الأحبار؛ لأنّ الله قدّمهم في الذّكر على الأحبار، وقيل: الرّبانيّون: علماء النّصارى، والأحبار: علماء اليهود.
وانظر توبيخهم في الآية رقم [٦٣] الآتية.
﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ:﴾ بسبب أمر الله إيّاهم أن يحفظوا كتابه من التّضييع، والتحريف، وقيل: هو أن يحفظوه، فلا ينسوه، وقد أخذ الله على العلماء حفظ كتابه من هذين الوجهين معا، وذلك بأن يحفظوا كتاب الله في صدورهم، ويدرسونه بألسنتهم؛ لئلا ينسوه، وأن لا يضيعوا أحكامه، ولا يهملوا شرائعه، فإذا فعلوا ذلك؛ كانوا قائمين بحفظه، ورعايته.
Juz 3, halaman 116 ›
﴿وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ... :﴾ رقباء؛ لئلا يحرّف، ويبدّل، ويعلمون: أنّه حقّ من عند الله، وصدق، كما فعل عبد الله بن سلام، وابن صوريا؛ حيث عملا بالتّوراة، وآمنا بمحمد ﷺ:
﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ..﴾. إلخ: انظر الآية رقم [٣]. ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي..﴾. أي: ولا تستبدلوا بآيات الله، وأحكامه ثمنا قليلا، يعني: الرّشوة في الأحكام، والجاه عند الناس، ورضاهم.
والمعنى: كما نهيتكم عن تغيير الأحكام لأجل خوف الناس؛ لذلك أنهاكم عن التغيير، والتبديل؛ لأجل الطّمع في المال، والجاه، وأخذ الرّشوة، فإنّ كلّ متاع الدّنيا قليل، لا قيمة له بجانب نعيم الآخرة الدائم، هذا؛ وفي قوله تعالى: ﴿فَلا تَخْشَوُا..﴾. إلخ التفات من الغيبة إلى الخطاب، والقياس: فلا يخشوا، ولا يشتروا. وللالتفات فوائد كثيرة: منها تطرية الكلام، وصيانة السّمع عن الضّجر، والملال؛ لما جبلت عليه النفوس من حبّ التنقلات، والسّآمة من الاستمرار على منوال واحد. هذه فوائده العامّة، ويختصّ كلّ موضع بنكت، ولطائف باختلاف محلّه، كما هو مقرّر في علم البديع، ووجهه حثّ السّامع، وبعثه على الاستماع؛ حيث أقبل عليه المتكلّم، وأعطاه فضل عنايته، وخصّصه بالمواجهة.
﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ:﴾ مستهينا به، ومنكرا له. ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ:﴾
لاستهانتهم به، وتمرّدهم عليه بأن حكموا بغيره، ولذلك وصفهم الله بقوله الآتي: ﴿الظّالِمُونَ﴾ و ﴿الْفاسِقُونَ﴾ فكفرهم لإنكاره، وجحوده، وظلمهم بالحكم بخلافه، وفسقهم بالخروج عنه، وقال ابن عباس-﵄: من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا؛ فهو كافر، وإن لم يكن جاحدا؛ فهو فاسق ظالم. وقال ابن مسعود-﵁: هي عامّة في كلّ من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين، واليهود، والكفّار. وقيل: الكافرون للمسلمين، والظّالمون لليهود، والفاسقون للنّصارى. وهذا اختيار أبي بكر ابن العربي. قال: لأنّه ظاهر الآيات، وهو اختيار ابن عباس، وجابر بن زيد، وابن أبي زائدة، وابن شبرمة، والشعبيّ أيضا. والله أعلم بمراده وأسرار كتابه. وخذ ما يلي:
عن عبد الله بن عمر-﵄-قال: أقبل علينا رسول الله ﷺ فقال: «يا معشر المهاجرين! خمس إذا ابتليتم بهنّ-وأعوذ بالله أن تدركوهنّ-: لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ؛ حتّى يعلنوا بها؛ إلاّ فشا فيهم الطّاعون، والأوجاع؛ الّتي لم تكن مضت في أسلافهم؛ الّذين مضوا قبلهم، ولم ينقصوا المكيال، والميزان؛ إلاّ أخذوا بالسّنين، وشدّة المئونة، وجور السّلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم؛ إلاّ منعوا القطر من السّماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله، وعهد رسوله؛ إلاّ سلّط الله عليهم عدوّا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمّتهم بكتاب الله، ويتخيّروا ممّا أنزل الله؛ إلاّ جعل الله بأسهم بينهم» رواه ابن ماجة برقم: [٤٠١٩]، والبيهقي، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
Juz 3, halaman 117 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.