Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
فيجيبهم المؤمنون بقولهم: بلى، قد كنتم معنا في الظاهر، ولكنكم استعملتم أنفسكم في الفتنة، وأهلكتموها بالنفاق والمعاصي والشهوات واللذات، وتربصتم بالنبي ﷺ الموت، وبالمؤمنين الدوائر، وغرتكم الأباطيل، حتى حضركم الموت، وخدعكم بالله الشيطان.
٥ - أيأسهم الله تعالى من النجاة، وأخبرهم بأنه لا يقبل منهم يوم القيامة فدية يدفعون بها العذاب عن أنفسهم، ومقامهم ومنزلهم النار، هي أولى بهم من كل منزل، وساءت مرجعا ومصيرا.
خشية الله وجزاء المتصدقين والمؤمنين وجزاء الكافرين
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦) اِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١٩)﴾
الإعراب:
﴿وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ ﴿ما﴾: اسم موصول بمعنى الذي في موضع جر بالعطف على قوله:
﴿لِذِكْرِ اللهِ﴾ ويجوز أيضا أن تكون مصدرية، وتقديره: لذكر الله وتنزيل الحق و ﴿وَلا يَكُونُوا﴾ معطوف على ﴿تَخْشَعَ﴾.
Juz 27, halaman 312 ›
﴿وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ ﴿وَأَقْرَضُوا﴾: إما معطوف على ما في صلة الألف واللام في قوله: ﴿الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ﴾ على تقدير: إن الذين تصدقوا وأقرضوا، وإما أن يكون:
﴿وَأَقْرَضُوا اللهَ﴾ اعتراضا بين اسم ﴿إِنَّ﴾ وخبرها، وهو ﴿يُضاعَفُ لَهُمْ﴾ وجاز هذا الاعتراض، لأنه يؤكد المعنى الأول من التصدق.
﴿وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾.
البلاغة:
﴿اِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ استعارة تمثيلية، استعار إحياء الأرض بالنبات لإحياء القلوب القاسية بالقرآن وتلاوته.
المفردات اللغوية:
﴿أَلَمْ يَأْنِ﴾ ألم يأت وقته، يقال: أنى الأمر أنيا وأناء وإناء: إذا جاء أناه، أي وقته.
﴿أَنْ تَخْشَعَ﴾ تخشى وتخاف. ﴿لِذِكْرِ اللهِ﴾ وعظه وإرشاده. ﴿وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ هو القرآن. ﴿أُوتُوا الْكِتابَ﴾ هم اليهود والنصارى، والمراد النهي عن مماثلة أهل الكتاب فيما حكى الله عنهم بقوله: ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ الزمن، أي طال العهد بينهم وبين أنبيائهم. ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ صلبت ولم تلن لذكر الله. ﴿فاسِقُونَ﴾ خارجون عن حدود دينهم، مخالفون للأوامر والنواهي.
﴿اِعْلَمُوا﴾ خطاب للمؤمنين المذكورين في الآية السابقة. ﴿أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يحييها بالماء والنبات بعد جدبها، فكذلك يفعل بقلوبكم يردها إلى الخشوع، وهذا تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة. ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الْآياتِ﴾ أوضحنا لكم الآيات الدالة على قدرتنا بهذا البيان هنا وغيره، وهي الحجج. ﴿تَعْقِلُونَ﴾ تتدبرون.
﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ﴾ أي الذين تصدقوا واللاتي تصدقن بأموالهم على المحتاجين من التصدق: أدغمت التاء في الصاد، وفي قراءة بتخفيف الصاد فيهما من التصديق: الإيمان.
﴿وَأَقْرَضُوا اللهَ﴾ راجع إلى الذكور والإناث معا بطريق التغليب. ﴿قَرْضاً حَسَناً﴾ صدقة مقرونة بالإخلاص ابتغاء مرضاة الله، بلا من ولا أذى ولا إرادة جزاء من المحتاج المعطى. ﴿يُضاعَفُ لَهُمْ﴾ يضاعف الله لهم ثواب عملهم، وفي قراءة يضعّف بالتشديد، أي قرضهم. ﴿وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ ثواب جميل ورزق باهر.
﴿أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ المبالغون في التصديق، أي أولئك عند الله بمنزلة الصديقين وهم الذين كثر صدقهم وصار سجية لهم. ﴿وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ هم الذين قتلوا في سبيل الله، جمع
Juz 27, halaman 313 ›
شهيد، سمي بذلك، لأن الملائكة تشهد له بالجنة، أو القائمون بالشهادة لله أو لهم أو على الأمم يوم القيامة، والمراد بهم الأنبياء، لقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء ٤١/ ٤].
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ جحدوا وجود الله ووحدانيته. ﴿وَكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ الدالة على وحدانيتنا. ﴿أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ﴾ النار، قال البيضاوي: فيه دليل على أن الخلود في النار مخصوص بالكفار، من حيث إن التركيب يشعر بالاختصاص، والصحبة تدل على الملازمة.
سبب النزول:
نزول الآية (١٦):
﴿أَلَمْ يَأْنِ.﴾.: أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد العزيز بن أبي رواد: أن أصحاب النبي ﷺ ظهر فيهم المزاح والضحك، فنزلت: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: كان أصحاب النبي ﷺ قد أخذوا في شيء من المزاح، فأنزل الله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ الآية.
وأخرج أيضا عن السّدّي عن القاسم قال: ملّ أصحاب رسول الله ﷺ ملّة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ ثم ملّوا ملّة، فقالوا حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ الآية.
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الأعمش قال: لما قدم أصحاب رسول الله ﷺ المدينة، فأصابوا من العيش ما أصابوا بعد ما كان بهم من الجهد، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه، فنزلت: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ الآية. وروي مثل هذا عن ابن مسعود، وقال: ما كان بين
Juz 27, halaman 314 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.