Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿مِنْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿فِدْيَةٌ:﴾ نائب فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها؛ إن كانت من قول المؤمنين للمنافقين، ومستأنفة؛ إن كانت من قول الله تعالى، أو من قول الملائكة للمنافقين. ﴿وَلا:﴾ (الواو): حرف عطف. (لا): نافية، ويقال: صلة لتأكيد النفي. ﴿مِنَ الَّذِينَ:﴾ جار ومجرور معطوفان على قوله: ﴿مِنْكُمْ،﴾ وجملة: ﴿كَفَرُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، لا محل لها. ﴿مَأْواكُمُ:﴾ مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿النّارُ:﴾ خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة، أو هي معطوفة على ما قبلها، لا محل لها على الاعتبارين، والمخصوص بالذم محذوف، التقدير: هي النار.
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦)﴾
الشرح: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا..﴾. إلخ؟ أي يقرب ويحين. قال الشاعر: [الطويل] ألم يأن لي يا قلب أن أترك الجهلا... وأن يحدث الشّيب المبين لنا عقلا؟!
وماضيه: أنى، يأني مثل: رمى، يرمي، ويقال: آن لك أن تفعل كذا، يئين أينا؛ أي:
حان، مثل: أنى لك، وهو مقلوب منه، وأنشد ابن السكيت: [الطويل] ألمّا يئن لي أن تجلّى عمايتي... وأقصر عن ليلى بلى قد أنى ليا
فجمع بين اللغتين: ﴿أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ:﴾ والمعنى أما حان للمؤمنين أن ترق قلوبهم، وتلين قلوبهم لمواعظ الله. ﴿وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ أي: ولما نزل من آيات القرآن المبين.
﴿وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ﴾ يعني: اليهود، والنصارى، وذلك أن بني إسرائيل كان الحق يحول بينهم وبين شهواتهم، وإذا سمعوا التوراة، والإنجيل؛ خشعوا لله، ورقت قلوبهم، فلما طال عليهم الزمان؛ غلبهم الجفاء، والقسوة، واختلفوا، وأحدثوا ما أحدثوا من التحريف، والتزييف للتوراة، والإنجيل.
﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ أي: الزمان الذي بينهم وبين أنبيائهم. ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ:﴾ باتباع الشهوات، وارتكاب المعاصي؛ حتى صلبت، وصارت كالحجارة، أو أشد قسوة. قال تعالى مخاطبا لليهود اللؤماء في عهد النبي ﷺ في سورة (البقرة) الاية رقم [٧٤]: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾. هذا؛ وقال تعالى في سورة
Juz 9, halaman 507 ›
(المائدة) رقم [١٣]: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾.
﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ:﴾ خارجون عن طاعة الله، مارقون من دينهم الحقيقي، رافضون لما في التوراة، والإنجيل؛ حيث تركوا اليهود الإيمان بعيسى، ومحمد، ﵉، والنصارى تركوا الإيمان بمحمد ﷺ. فجملة المعنى من الاية الكريمة: أن الله تعالى نهى المؤمنين أن يكونوا في صحبة القرآن كاليهود والنصارى الذين قست قلوبهم لما طال عليهم الزمان بينهم وبين أنبيائهم. وانظر شرح (الفسق) في سورة (الذاريات) [٤٦].
تنبيه: سبب نزول هذه الاية الكريمة: أن المهاجرين كانوا في مكة في ضيق شديد، وبلاء مزيد، فلما هاجروا إلى المدينة؛ استقبلهم أهلها، ورحبوا بهم، وأحسنوا ضيافتهم، حيث آخى الرسول ﷺ فيما بينهم، فجعل مع كل أنصاري مهاجرا يقوم بخدمته، ويساعده في معيشته، فكان الأنصاري يعطف على المهاجري عطف الوالد على ولده، والأخ على أخيه، والأم على ولدها، ويقسم ما يملكه من نخيل، وعقار قسمة شرعية، وكاد أحدهم يتنازل عن إحدى زوجتيه لأخيه المهاجر محبة دينية، ولذا مدح الله الأنصار بقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ..﴾. إلخ الاية رقم [٩] من سورة (الحشر)، فبعد أن كان المهاجرون بمكة ضعفاء؛ أصبحوا في المدينة أقوياء، وبعد أن كانوا بمكة فقراء؛ أصبحوا في المدينة أغنياء؛ لأنهم تاجروا وعملوا، وغنموا من جهادهم غنائم كثيرة، وكسبوا مكاسب عظيمة عند ذلك ترك بعض المهاجرين قيام الليل، وصيام النهار، وغفلوا عن ذكر الله، فعاتبهم الله بهذه الاية الكريمة.
هذا؛ وذكر السيوطي في أسباب النزول: أن أصحاب النبي ﷺ، ظهر فيهم المزاح، والضحك، فنزلت الاية في ذلك، ونقل أيضا عن السدي، عن القاسم؛ قال: ملّ أصحاب رسول الله ﷺ ملة، فقالوا: يا رسول الله! حدثنا، فأنزل الله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ الايات من أول سورة (يوسف)، ثم ملّوا ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله فأنزل الله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا..﴾. إلخ. وأخرج ابن المبارك في الزهد قال: أنبأنا سفيان عن الأعمش قال: لما قدم أصحاب رسول الله ﷺ المدينة، فأصابوا من العيش ما أصابوا بعد ما كان فيهم من الجهد فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه، فنزلت: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ..﴾. إلخ.
تنبيه: هذه الاية كانت سبب توبة كثير من المسلمين، الذين كانوا تائهين عن الصراط المستقيم، فلما سمعوها عادوا إلى حظيرة الدين، وصاروا من عباد الله الصالحين المقربين أمثال الفضيل بن عياض، وعبد الله بن المبارك، ومالك بن دينار، رحمهم الله تعالى، ولكل واحد منهم قصة في حكاية توبته، ورجوعه إلى ربه خالقه ورازقه، لا يتسع المقام هنا لذكرها.
هذا؛ و (القلب) قطعة صغيرة على هيئة الصّنوبرة، خلقها الله في الادمي، وجعلها محلا للعلم، فيحصي به العبد من العلوم ما لا يسع في أسفار. يكتبه الله بالخط الإلهي، ويضبطه فيه
Juz 9, halaman 508 ›
بالحفظ الرباني، حتى يحصيه، ولا ينسى منه شيئا، وهو بين لمّتين، لمة من الملك، ولمة من الشيطان، كما قال النبي ﷺ، خرجه الترمذي عن عبد الله بن مسعود-﵁. وقد مضى في الاية رقم [٢٦٦] من سورة (البقرة) وهو محل الخطرات، والوساوس، ومكان الكفر، والإيمان، وموضع الإصرار، والإنابة، وموضع الانزعاج، والطمأنينة، ولا يجتمع في القلب الضدان. قال تعالى في سورة (الأحزاب) رقم [٤]: ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ وهذا نفي لكل ما توهمه أحد في ذلك من حقيقة، أو مجاز.
هذا؛ و ﴿أُوتُوا﴾ أصله: «أوتيوا» فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان: الياء، والواو، فحذفت الياء لعلة الالتقاء، فصار: «أوتوا» ثم قلبت الكسرة ضمة لمناسبة الواو.
خاتمة: قسوة القلب سبب في شقاء الفرد، وشقاء المجتمع، وسبب في إهمال واجبات الله، وارتكاب المعاصي، والسيئات. فإن قلت: ما هي أسباب قسوة القلب؟ فها أنذا أذكر بعضها على سبيل الاختصار، فأقول؛ وبالله التوفيق: منها: أكل الحرام. ومنها: إتباع الهوى، والانقياد للشيطان الرجيم. ومنها: كثرة الشغف بالمجادلة، والمخاصمة بالباطل. ومنها: الغفلة عن ذكر الله تعالى، وعدم مراقبته في السر، والعلن. ومنها: إهمال واجبات الله تعالى، كالصلاة، وغيرها. ومنها: الانغماس في الشهوات، والملذات، والإغراق في الترف، والنعيم، وكثرة الأكل، والشرب. قال بعض العلماء: من كثر أكله؛ كثر شربه، ومن كثر شربه؛ كثر نومه؛ ومن كثر نومه؛ كثر تخمه، ومن كثر تخمه؛ قسا قلبه، ومن قسا قلبه؛ غرق في الاثام، ومن غرق في الاثام؛ فالنار أولى به! ورحم الله من يقول: [الطويل] يميت الطعام القلب إن زاد كثرة... كزرع إذا بالماء قد زاد سقيه
وإنّ لبيبا يرتضي نقص عقله... بأكل لقيمات لقد ضلّ سعيه
تنبيه: دواء قسوة القلب: الإكثار من التقوى، والإخلاص في العبادة، والتهجد في الليل، وقراءة القرآن، وتدبر معانيه، ومجالسة أهل الخير، والتقوى، والصلاح، والإقلال من الطعام، والشراب، ورحم الله من يقول: [البسيط] دواء قلبك خمس عند قسوته... فدم عليها تفز بالخير والظفر
خلاء بطن وقرآن تدبّره... كذا تضرّع باك ساعة السّحر
كذا قيامك اللّيل أوسطه... وأن تجالس أهل الخير والخبر
وعن عبد الله بن عمر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي».
أخرجه الترمذي. ورحم الله ابن المبارك؛ إذ يقول: [المتقارب]
Juz 9, halaman 509 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.