Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
[﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ والإيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا ويُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ ولَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ٩]
﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾ معطوف على ﴿المُهَاجِرِينَ﴾، وهم الأنصار.
فإن قلت: ما معنى عطف الإيمان على الدار، ولا يقال: تبوؤا الإيمان؟
قلت: معناه تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان، كقوله:
علفتها تبنا وماء باردًا
أو: وجعلوا الإيمان مستقرا ومتوطنًا لهم لتمكنهم منه واستقامتهم عليه، كما جعلوا المدنية كذلك. أو أراد دار الهجرة ودار الإيمان، فأقام"لام التعريف" في ﴿الدَّارِ﴾ مقام المضاف إليه، وحذف المضاف من دار الإيمان، ووضع المضاف إليه مقامه، أو سمى المدينة لأنها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالإيمان، ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ من قبل المهاجرين؛ لأنهم سبقوهم في تبوؤ دار الهجرة والإيمان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان)، وحاصل الوجوه الأربعة يعود إلى عطف الإيمان على الدار إما من باب التقدير أو الانسحاب، والإيمان إما مجرى على حقيقته أو استعارة، ففي الوجه الأول: الإيمان حقيقة والعطف من باب التقدير، لكن يقدر بحسب السابق، (الانسحاب)، والإيمان على الوجه الثاني استعارة مكنية، وعلى الثاني والرابع العطف للانسحاب، وعلى الثالث مجاز أضيف بأدنى ملابسة، وعلى الرابع استعارة مصرحة تحقيقية.
فإن قلت: بين لي مخرج الاستعارتين وتصحيحهما.
قلت: شبه في الوجه الأول الإيمان من حيث إن المؤمنين من الأنصار تمكنوا فيه تمكن المالك
Juz 15, halaman 326 ›
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المتسلط في مكانه ومستقره، بمدينة من المدائن الحصينة، بتوابعها ومرافقه، ثم خيل أن الإيمان بعينها تخييلًا محضًا، فأطلق على المتخيل اسم الإيمان المشبه، وجعلت القرينة نسبة التبوء اللازم للمشبه به إليه على سبيل الاستعارة التخييلية، لتكون مانعة لإرادة الحقيقة، وعلى الرابع شبهت طيبة- أي: مدينة خير الرسل صلوات الله عليه لكونها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان- بالتصديق الصادر من المخلص المحلى بالعمل الصالح، ثم أطلق اسم الإيمان على مدينة الرسول ﷺ بوساطة نسبة التبوء إليه، وهي استعارة مصرحة تحقيقية، لأن المشبه المتروك وهو المدينة حسي، والجامع النجاة من مخاوف الدارين؛ ففي الأول المبالغة والمدح يعود إلى سكان المدينة أصالة، وفي الثاني العكس، والأول أدعى لاقتضاء المقام؛ لأن الكلام وارد في مدح الأنصار الذين بذلوا مهجهم وأموالهم في نصرة الله ونصرة رسوله، وهم الذين آووه ونصروه.
فإن قلت: يلزمك من القول بالانسحاب استعمال الكلمة الواحدة في الحقيقة والمجاز معًا.
قلت: أجعلها مجازًا في مطلق اللزوم والثبات ولا أبالي بذلك كما مر مرارًا.
فإن قلت: فما تصنع بقوله: ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ فإنه يؤدي إلى أن الأنصار سبقوا المهاجرين في الإيمان، ولذلك قال المصنف: "سبقوهم في دار الهجرة والإيمان"، أي: دار الإيمان.
قلت: قال الواحدي: تقدير الآية: والذين تبوءوا الدار من قبلهم والإيمان، لأن الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين، ويمكن أن يقال: إنا ذكرنا أن التقدير أنهم تمكنوا في الإيمان تمكن المالك في ملكه لا يزعجهم عنه منازع، ولا شك أن المهاجرين قبل الهجرة كانوا في تقية وخوف من المشركين، ولذلك هاجروا الهجرتين، ولم يوجد لهم ذلك التمكن إلا بعد الاستقرار في
Juz 15, halaman 327 ›
وقيل: من قبل هجرتهم، ﴿ولا يَجِدُونَ﴾: ولا يعلمون في أنفسهم ﴿حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا﴾ أي: طلب محتاج إليه مما أوتي المهاجرون من الفيء وغيره، والمحتاج إليه يسمى جاحة؛ يقال: خذ منه حاجتك، وأعطاه من ماله حاجته، يعني: أن نفوسهم لم تتبع ما أعطوا، ولم تطمح إلى شيء منه تحتاج إليه ﴿ولَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي: خلة، وأصلها: خصاص البيت، وهي فروجه؛ والجملة في موضع الحال، أي: مفروضة خصاصتهم وكان رسول الله ﷺ قسم أموال بني النضير على المهاجرين، ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة نفر محتاجين: أبا دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دار الهجرة، وإليه المصنف بقوله: "وقيل: من قبل هجرتهم"، ولذلك لم يزالوا بعد الهجرة في قلة وفقر حتى آساهم الأنصار بأموالهم، وآثرهم بأثمارهم، على ما روينا عن البخاري ومسلم عن أنس قال: قدم المهاجرين من مكة المدينة، قدموا وليس بأيديهم شيء، وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسموهم حتى أن أعطوهم أنصاف أثمار أموالهم كل عام، ويكفونهم العمل والمؤونة.
وكافيك بحال أغنى المهاجرين وأكثرهم ثروة عبد الرحمن بن عوف حين قدم المدينة شاهدًا على ذلك، روينا في "صحيح البخاري" عن ابن عوف قال: آخر رسول الله ﷺ بيني وبين سعد بن الربيع، فقال لي سعد: إني أكثر الأنصار مالًا، فأقاسمك مالي شرطين، ولي امرأتان فانظر أيتهما شئت حتى أنزل لك عنها، فإذا حلت تزوجتها، فقلت: لا حاجة لي في ذلك، دلوني عن السوق. الحديث، ومن ثم حسن التعجب بالفقر في صدر هذه الآية.
قوله: (﴿خَصَاصَةٌ﴾ أي: خلة)، النهاية: الخصاصة: الجوع والضعف، وأصلها الفقر والحاجة إلى الشيء، والجملة في موضع الحال، يعني قوله: ﴿ولَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.
Juz 15, halaman 328 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.