Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Hasyr: 9 الحشر

وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

الْمُبْتَدَأِ. وَالتَّقْدِيرُ: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ لِلْمُهَاجِرِينَ الْفُقَرَاءِ إِلَى آخَرِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَتَكُونُ هَذِهِ مَصَارِفُ أُخْرَى لِلْفَيْءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا مَعْطُوفَةً بِحَذْفِ حَرْفِ الْعَطْفِ عَلَى طَرِيقَةِ التِّعْدَادِ كَأَنَّهُ قِيلَ: فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ قِيلَ: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ. فَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يَنْتَفِي كَوْنُهَا قَيْدًا لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قبلهَا، وتنفتح طرائق أُخْرَى فِي حَمْلِ الْمُطَلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَالِاخْتِلَافِ فِي شُرُوطِ الْحمل، وَهِي طرائق وَاضِحَةٌ لِلْمُتَأَمِّلِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ الْمُعَوَّلُ.

وَوُصِفَ الْمُهَاجِرُونَ بِالَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ إِعْطَاءَهُمْ مُرَاعًى جَبْرَ مَا نُكِبُوا بِهِ مِنْ ضَيَاعِ الْأَمْوَالِ وَالدِّيَارِ، وَمُرَاعًى فِيهِ إِخْلَاصُهُمُ الْإِيمَانَ وَأَنَّهُمْ مُكَرِّرُونَ نَصْرَ دِينِ الله وَرَسُوله ﷺ فَذَيَّلَ بِقَوْلِهِ: أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.

وَاسْمُ الْإِشَارَةِ لِتَعْظِيمِ شَأْنِهِمْ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ وَصْفَ الصَّادِقِينَ لِأَجْلِ مَا

سَبَقَ اسْمَ الْإِشَارَةِ مِنَ الصِّفَاتِ وَهِيَ أَنَّهُمْ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَابْتِغَاؤُهُمْ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَنَصْرُهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ الْأَعْمَالَ الْخَالِصَةَ فِيمَا عُمِلَتْ لِأَجْلِهِ يَشْهَدُ لِلْإِخْلَاصِ فِيهَا مَا يَلْحَقُ عَامِلَهَا مِنْ مَشَاقٍّ وَأَذًى وَإِضْرَارٍ، فَيَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ مِنْهَا لَوْ تَرَكَ مَا عَمِلَهُ لِأَجْلِهَا أَوْ قَصَّرَ فِيهِ.

وَجُمْلَةُ هُمُ الصَّادِقُونَ مُفِيدَةٌ الْقَصْرَ لِأَجْلِ ضَمِيرِ الْفَصْلِ وَهُوَ قَصْرٌ ادِّعَائِيٌّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِمْ بِالصِّدْقِ الْكَامِلِ كَأَنَّ صِدْقَ غَيْرِهِمْ لَيْسَ صِدْقًا فِي جَانِبِ صِدْقِهِمْ.

وَمَوْقِعُ قَوْلِهِ: أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ كَمَوْقِعِ قَوْلِهِ: وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٥] .

[٩]

[سُورَة الْحَشْر (٥٩) : آيَة ٩]

وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)

الْأَظْهَرُ أَنَّ الَّذِينَ عَطْفٌ على الْمُهاجِرِينَ [الْحَشْر: ٨] أَيْ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ.

Juz 28, halaman 89 ›

وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ هُمُ الْأَنْصَارُ.

وَالدَّارُ تُطْلَقُ عَلَى الْبِلَادِ، وَأَصْلُهَا مَوْضِعُ الْقَبِيلَةِ مِنَ الْأَرْضِ. وَأُطْلِقَتْ عَلَى الْقَرْيَةِ قَالَ تَعَالَى فِي ذِكْرِ ثَمُودَ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ [الْأَعْرَاف: ٧٨] ، أَيْ فِي مَدِينَتِهِمْ وَهِيَ حِجْرُ ثَمُودَ.

وَالتَّعْرِيفُ هُنَا لِلْعَهْدِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّارِ: يَثْرِبُ، وَالْمَعْنَى الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُ الدَّارِ.

هَذَا تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ: يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ.

وَالتَّبَوُّءُ: اتِّخَاذُ الْمَبَاءَةِ وَهِيَ الْبُقْعَةُ الَّتِي يَبُوءُ إِلَيْهَا صَاحِبُهَا، أَيْ يَرْجِعُ إِلَيْهَا بَعْدَ انْتِشَارِهِ فِي أَعْمَالِهِ. وَفِي مَوْقِعِ قَوْلِهِ: وَالْإِيمانَ غُمُوضٌ إِذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولا لفعل تبوّؤوا، فَتَأَوَّلَهُ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُجْعَلَ الْكَلَامُ اسْتِعَارَةً مَكْنِيَّةً بِتَشْبِيهِ الْإِيمَانِ بِالْمَنْزِلِ وَجَعْلِ إِثْبَاتِ التَّبَوُّءِ تَخْيِيلًا فَيكون فعل تبوأوا مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ.

وَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ جَعَلُوا الْمَعْطُوفَ عَامِلًا مُقَدَّرًا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، تَقْدِيره:

وَأَخْلَصُوا الْإِيمَانَ عَلَى نَحْوِ قَوْلِ الرَّاجِزِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ:

عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا (١) وَقَوْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى:

يَا لَيْتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدَا ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا

أَيْ وَمُمْسِكًا رُمْحًا وَهُوَ الَّذِي درج عَلَيْهِ فِي «الْكَشَّافُ» . وَقِيلَ الْوَاوُ لِلْمَعِيَّةِ.

والْإِيمانَ مَفْعُولٌ مَعَهُ.

Juz 28, halaman 90 ›

وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا أَحْسَنُ الْوُجُوهِ، وَإِنْ قَلَّ قَائِلُوهُ. وَالْجُمْهُورُ يَجْعَلُونَ النَّصْبَ عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ سَمَاعِيًّا فَهُوَ عِنْدَهُمْ قَلِيلُ الِاسْتِعْمَالِ فَتَجَنَّبُوا تَخَرِيجَ آيَاتِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ حَتَّى ادَّعَى ابْنُ هِشَامٍ فِي «مُغْنِي اللَّبِيبِ» أَنَّهُ غَيْرُ وَاقِعٍ فِي الْقُرْآن بِيَقِين. وَتَأَول قَوْلُهُ تَعَالَى:

فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ [يُونُس: ٧١] ، ذَلِك لِأَن جُمْهُور الْبَصرِيين يَشْتَرِطُونَ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي الْمَفْعُولِ مَعَهُ هُوَ الْعَامِلَ فِي الِاسْمِ الَّذِي صَاحَبَهُ وَلَا يَرَوْنَ وَاوَ الْمَعِيَّةِ نَاصِبَةَ الْمَفْعُولِ مَعَهُ خِلَافًا لِلْكُوفِيِّينَ وَالْأَخْفَشِ فَإِنَّ الْوَاوَ عِنْدَهُمْ بِمَعْنَى (مَعَ) . وَقَالَ عَبْدُ الْقَاهِرِ:

مَنْصُوبٌ بِالْوَاوِ.

وَالْحَقُّ عَدَمُ الْتِزَامِ أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ مَعَهُ مَعْمُولًا لِلْفِعْلِ، أَلَا تَرَى صِحَّةَ قَوْلِ الْقَائِلِ:

اسْتَوَى الْمَاءُ وَالْخَشَبَةُ. وَقَوْلُهُمْ: سِرْتُ وَالنِّيلُ، وَهُوَ يُفِيدُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ دَارُهُمْ آوَوْا إِلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ لِأَنَّهَا دَارُ مُؤْمِنِينَ لَا يُمَاثِلُهَا يَوْمَئِذٍ غَيْرُهَا.

وَبِذَلِكَ يَتَّضِحُ أَنَّ مُتَعَلِّقَ مِنْ قَبْلِهِمْ فعل تَبَوَّؤُا بِمُفْرَدِهِ، وَأَنَّ الْمَجْرُورَ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ قُيِّدَ فِيهِ دُونَ مَا ذِكْرٍ بَعْدَ الْوَاوِ لِأَنَّ الْوَاوَ لَيْسَتْ وَاوَ عَطْفٍ فَلِذَلِكَ لَا تَكُونُ قَائِمَةً مَقَامَ الْفِعْلِ السَّابِقِ لِأَنَّ وَاوَ الْمَعِيَّةِ فِي مَعْنَى ظَرْفٍ فَلَا يُعَلَّقُ بِهَا مَجْرُورٌ.

وَفِي ذِكْرِ الدَّارِ (وَهِيَ الْمَدِينَةِ) مَعَ ذِكْرِ الْإِيمَانِ إِيمَاءٌ إِلَى فَضِيلَةِ الْمَدِينَةِ بِحَيْثُ جَعَلَ تَبَوُّءَهُمُ الْمَدِينَةَ قَرِينَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي عَنَاهُ مَالِكٌ ﵀ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ فَضْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْآفَاقِ. فَقَالَ:

إِنَّ الْمَدِينَةَ تُبُوِّئَتْ بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ وَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الْقُرَى افْتُتِحَتْ بِالسَّيْفِ ثُمَّ قَرَأَ: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ الْآيَةَ.

وَجُمْلَةُ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ حَالٌ من الَّذين تبوّؤوا الدَّار، وَهَذَا ثَنَاءٌ عَلَيْهِمْ بِمَا تَقَرَّرَ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ أُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ إِذْ أَحَبُّوا الْمُهَاجِرِينَ، وَشَأْنُ الْقَبَائِلِ أَنْ يَتَحَرَّجُوا مِنَ الَّذِينَ يُهَاجِرُونَ إِلَى دِيَارِهِمْ لِمُضَايَقَتِهِمْ.

وَمِنْ آثَارِ هَذِهِ الْمَحَبَّةِ مَا ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ» مِنْ خَبَرِ سعد بن الربيح مَعَ عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ إِذْ عَرَضَ سَعْدٌ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاسِمَهُ مَالَهُ وَأَنْ يَنْزِلَ لَهُ عَنْ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ، وَقَدْ أَسْكَنُوا الْمُهَاجِرِينَ مَعَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَمَنَحُوهُمْ مِنْ نَخِيلِهِمْ، وَحَسْبُكَ الْأُخُوَّةُ الَّتِي آخى النبيء ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.

Juz 28, halaman 91 ›

Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →