Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
وعن المفضل الضبي: المال عند العرب الصامت، والناطق، فالصامت: الذهب، والفضة، والجواهر. والناطق: هو البعير، والبقرة، والشاة. فإذا قلت عن حضري: كثر ماله؛ فهو الصامت. وإذا قلت عن بدوي: كثر ماله فالمراد: الناطق. والنشب: المال الثابت، كالضياع، ونحوها، فلا يقال للمنقول المذكور آنفا: نشب. قال عمرو بن معد يكرب الزبيدي-﵁: [البسيط] أمرتك الخير فافعل ما أمرت به... فقد تركتك ذا مال وذا نشب
وانظر قول الرسول ﷺ: «من تواضع لغني لغناه فقد ذهب ثلثا دينه». في الاية رقم [٢٣].
الإعراب: ﴿لِلْفُقَراءِ:﴾ جار ومجرور بدل من قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبى﴾ وما عطف عليه. وقيل:
متعلقان بفعل محذوف، تقديره اعجبوا. قاله الجلال. و (الفقراء) صفة لموصوف محذوف.
﴿الْمُهاجِرِينَ:﴾ صفة ثانية للمحذوف، فهو مجرور، وعلامة جره الياء... إلخ. ﴿الَّذِينَ:﴾ مبني على الفتح في محل جر صفة ثالثة للمحذوف. هذا؛ ويجوز فيه القطع عن الموصوف، على تقدير مبتدأ، أو على تقدير فعل. ﴿أُخْرِجُوا:﴾ ماض مبني للمجهول مبني على الضم، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿مِنْ دِيارِهِمْ:﴾
متعلقان بما قبلهما. ﴿وَأَمْوالِهِمْ:﴾ معطوف على ما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة.
﴿يَبْتَغُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الضمير فقط. ﴿فَضْلاً:﴾ مفعول به. ﴿مِنَ اللهِ:﴾ متعلقان ب: ﴿فَضْلاً،﴾ أو بمحذوف صفة له. ﴿وَرِضْواناً:﴾ معطوف على ﴿فَضْلاً،﴾ وجملة: ﴿وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها. ﴿أُولئِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب، لا محل له. ﴿دِيارِهِمْ:﴾ ضمير فصل، لا محل له.
﴿الصّادِقُونَ:﴾ خبر ﴿أُولئِكَ﴾. هذا؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ، و ﴿الصّادِقُونَ﴾ خبرا له؛ فالجملة الاسمية تكون في محل رفع خبر ﴿أُولئِكَ،﴾ والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾
الشرح: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ:﴾ المراد بهم: الأنصار الذين توطنوا المدينة، واتخذوها سكنا. ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: من قبل الفقراء المهاجرين؛ الذين أتوا إليها من مكة. هذا؛ وتبوءوا الدار: اتخذوها منزلا. يقال: بوأته منزلا، وبوأت له، كما يقال: مكنته، ومكنت له،
Juz 9, halaman 603 ›
والمبوأ: المنزل الملزوم. ومنه بوّأه الله منزلا؛ أي: ألزمه إياه، وأسكنه فيه. قال الرسول ﷺ:
«من كذب عليّ متعمّدا؛ فليتبوأ مقعده من النار». أخرجه البخاري عن أبي هريرة-﵁. هذا؛ ومعنى يتبوأ: ينزل، ويحلل. قال الشاعر: [المنسرح] وبوّئت في صميم معشرها... فتمّ في قومها مبوّؤها
والإيمان لا يتبوأ؛ لأنه ليس بمكان، وفي ذلك تأويلات؛ أحدها: حمله على حذف المضاف، كأنه قيل: تبوءوا الدار ومواضع الإيمان. والثاني: حمله على ما دل عليه «تبوأ» كأنه قال: لزموا الدار، والإيمان، فلم يفارقوهما. والثالث: على تقدير فعل محذوف التقدير:
والذين تبوءوا الدار، واعتقدوا الإيمان، وأخلصوه. وإلى ذلك أشار ابن مالك-رحمه الله تعالى- في ألفيته: [الرجز] والفاء قد تحذف مع ما عطفت... والواو إذ لا لبس وهي انفردت
بعطف عامل مزال قد بقي... معموله دفعا لوهم اتّقي
هذا؛ ومثل هذه الاية قوله تعالى في سورة (الفرقان) رقم [١٢]: ﴿إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً،﴾ والاية رقم [٢٠] من سورة (الحج): ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ،﴾ ومن شواهده الشعرية قول الراعي النميري، وهو الشاهد [٦٦٥] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الوافر] إذا ما الغانيات برزن يوما... وزجّجن الحواجب والعيونا
إذ التقدير: زججن الحواجب، وكحلن العيونا، وقول الاخر، وهو الشاهد رقم [١٠٧٤] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الرجز] علفتها تبنا وماء باردا... حتّى شتت همّالة عيناها
إذ التقدير: علفتها تبنا، وسقيتها ماء، وأيضا قول لبيد-﵁-من معلقته رقم [٦]: [الكامل] فعلا فروع الأيهقان وأطفلت... بالجلهتين ظباؤها ونعامها
إذ التقدير: أطفلت ظباؤها، وباضت نعامها، ولولا الإطالة عليك لذكرت لك الكثير من ذلك.
﴿يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ وذلك: أنهم أنزلوا المهاجرين في منازلهم، وأشركوهم في أموالهم، وأراد أحدهم أن يتنازل عن إحدى زوجتيه لأخيه المهاجر محبة دينية. ﴿وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً﴾ أي: حزازة، وغيظا، وحسدا على المهاجرين. ﴿مِمّا أُوتُوا:﴾ مما أعطوا، وخصوا به من مال الفيء وغيره، وفيه تقدير مضافين محذوفين، المعنى: مسّ حاجة من فقد ما أوتوا. وكل ما يجد الإنسان في صدره مما يحتاج إلى إزالته فهو حاجة.
Juz 9, halaman 604 ›
وكان المهاجرون في دور الأنصار، فلما غنم النبي ﷺ أموال بني النضير؛ دعا الأنصار، وشكرهم فيما صنعوا مع المهاجرين في إنزالهم إياهم في منازلهم، وإشراكهم في أموالهم، ثم قال: «إن أحببتم؛ قسمت ما أفاء الله عليّ من بني النضير بينكم، وبينهم، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم، وأموالكم. وإن أحببتم؛ أعطيتهم، وخرجوا من دوركم». فقال السيدان السعدان-سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة ﵄: بل تقسمه بين المهاجرين، ويكونون في دورنا كما كانوا. ونادى الأنصار جميعهم-﵃: رضينا، وسلمنا يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ: «اللهمّ ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار!». وأعطى رسول الله ﷺ المهاجرين-ولم يعط الأنصار شيئا إلا الثلاثة الذين ذكرناهم. انتهى. قرطبي بتصرف.
هذا؛ وإطلاق لفظ الحاجة على ما تقدم من إطلاق الملزوم على اللازم على سبيل الكناية؛ لأن هذه المعاني لا تنفك عن الحاجة غالبا، وأصل حاجة ما يحتاج، وتجمع على حاج، وحوج بوزن عنب، وحوائج على غير قياس، وحاجات. قال الشاعر: [الطويل] أرى الدهر إلا منجنونا بأهله... وما صاحب الحاجات إلا معذّبا
وهذا هو الشاهد رقم [١١٧] من كتابنا: «فتح القريب المجيب».
﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ:﴾ فقر وحاجة إلى ما يؤثرون به غيرهم، والإيثار: هو تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية، رغبة في الحظوظ الدينية، وذلك ينشأ عن قوة اليقين، وتوكيد المحبة، والصبر على المشقة، يقال: آثرته بكذا؛ أي: خصصته به، وفضلته، وخذ ما يلي:
فعن أبي هريرة-﵁-قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: إني مجهود.
فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى الأخرى، فقالت: مثل ذلك؛ حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فقال: «من يضيف هذا الليلة ﵀؟!». فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله! فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا، إلا قوت صبياني. قال: فعلليهم بشيء، فإذا أرادوا العشاء؛ فنوميهم، فإذا دخل ضيفنا؛ فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل، فقعدوا، وأكل الضيف، وباتا طاويين، فلما أصبح غدا على رسول الله ﷺ، فقال: «قد عجب الله من صنيعكما الليلة بضيفكما». ونزل قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ رواه مسلم وغيره.
وقال ابن عمر، وأنس بن مالك-﵄: أهدي لرجل من الصحابة رأس شاة، وكان مجهودا، فوجه به إلى جار له، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر، حتى تداوله سبعة أبيات، ثم عاد إلى الأول. ذكره الثعلبي، وقصة حذيفة العدوي في وقعة اليرموك مشهورة مسطورة لا أطيل الكلام فيها.
﴿وَمَنْ يُوقَ:﴾ من الوقاية، وهي التحرز من الوقوع في المهالك، والمعنى: ومن حماه الله، وحفظه، وسلم من الشح؛ فقد أفلح، ونجح. ﴿شُحَّ نَفْسِهِ:﴾ حرصها على المال، والشح في كلام العرب: البخل مع الحرص، وقد فرق العلماء بين البخل والشح، فقال: البخل نفس
Juz 9, halaman 605 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.