يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴿١﴾
Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
والكفار، حرصا على وحدة الأمة والملة: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً..﴾ ..
النهي عن موالاة الكفار
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَاِبْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)﴾
الإعراب:
﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ ﴿تُلْقُونَ﴾ جملة فعلية في موضع نصب على الحال من واو.
﴿لا تَتَّخِذُوا﴾ أي لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ملقين. وكذلك: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا.﴾. حال من واو ﴿لا تَتَّخِذُوا﴾.
﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا﴾ ... ﴿جِهاداً فِي سَبِيلِي﴾ ﴿يُخْرِجُونَ﴾ جملة فعلية في موضع نصب على الحال من واو ﴿كَفَرُوا﴾. و ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا﴾: في موضع نصب على المفعول لأجله. وإن في قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ حرف شرط، وجوابه فيما تقدم، لدلالة الكلام عليه، وهو ﴿لا تَتَّخِذُوا﴾ أي فلا تتخذوهم أولياء، فهذا متعلق بقوله: ﴿لا تَتَّخِذُوا﴾ يعني لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي. و ﴿جِهاداً﴾ و ﴿اِبْتِغاءَ﴾ منصوبان على المفعول لأجله، أو على المصدر في موضع الحال، وتقديره: مجاهدين في سبيلي، ومبتغين لمرضاتي. و ﴿تُسِرُّونَ﴾ جملة فعلية في موضع نصب على الحال، تقديره: مسرّين إليهم بالمودة، أو بدل من قوله: ﴿تُلْقُونَ﴾، وباء ﴿بِالْمَوَدَّةِ﴾ زائدة أو ثابتة غير زائدة.
Juz 28, halaman 117 ›
﴿يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ ظرف، وعامله: إما ﴿تَنْفَعَكُمْ﴾ أو ﴿يَفْصِلُ﴾.
ويفصل بينكم المبني للمعلوم تقديره: يفصل الله بينكم، وقرئ مبنيا للمجهول. ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ فيكون ﴿بَيْنَكُمْ﴾ قائما مقام الفاعل، إلا أنه بني على الفتح، كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام ٩٤/ ٦] أي وصلكم.
البلاغة:
﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ.﴾. عتاب وتوبيخ.
﴿أَخْفَيْتُمْ﴾ و ﴿أَعْلَنْتُمْ﴾ بينهما طباق، فالإخفاء يقابل الإعلان.
المفردات اللغوية:
﴿عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ عدو الله: من كفر به أو أشرك، ولم يؤمن بما أنزل في كتبه وعدو المؤمنين: من خانهم أو أضر بمصالحهم، أو قاتلهم أو عاون على مقاتلتهم، مثل كفار مكة في الماضي والماديين الملحدين الذين لا يؤمنون بوجود الله أو يؤمنون بألوهية أحد من البشر بتأويلات باطلة في عصرنا. ﴿أَوْلِياءَ﴾ أصدقاء جمع ولي، أي صديق توليه بالسر. ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ تفضون إليهم المودة، والمراد هنا النصيحة بالمكاتبة وإرسال أخبار الرسول ﷺ إليهم. ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ أي دين الإسلام والقرآن. ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيّاكُمْ﴾ من مكة بالتضييق عليكم. ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ﴾ أي لأجل أن آمنتم، وفيه تغليب المخاطب في عهد التنزيل، والتفات من الخطاب إلى الغيبة، للدلالة على ما يوجب الإيمان، وهو تعليل لقوله: ﴿يُخْرِجُونَ﴾ أي يخرجونكم لإيمانكم بالله تعالى.
﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ أي خرجتم من أوطانكم للجهاد في سبيل الله وطلب مرضاته أي رضائه. ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ﴾ أي أنا أعلم منكم، والباء في قوله: ﴿بِما أَخْفَيْتُمْ﴾ مزيدة، وما: موصولة أو مصدرية. ﴿وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ﴾ يفعل الاتخاذ.
﴿ضَلَّ﴾ أخطأ طريق الهدى. ﴿سَواءَ السَّبِيلِ﴾ السواء في الأصل: الوسط، والمراد هنا الطريق المستوي وهو طريق الحق.
﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ يظفروا بكم. ﴿وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ بالقتل والضرب. ﴿وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ﴾ أي بما يسوؤكم بالسب والشتم. ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ تمنوا كفركم. ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ﴾ لن تفيدكم قراباتكم. ﴿وَلا أَوْلادُكُمْ﴾ الذين توالون المشركين لأجلهم. ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ يفرق بينكم من شدة الهول، فيفرّ بعضكم من بعض. ويفصل بالبناء للفاعل بالتخفيف أو التشديد أي الله ﷿، وقرئ يفصل بالبناء للمجهول مع التشديد، أو التخفيف، ونفصل ونفصّل.
Juz 28, halaman 118 ›
سبب النزول:
نزول الآية (١):
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.﴾.:
أخرج الشيخان وبقية الأئمة عن علي ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد بن الأسود، فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ (¬١)، فإن بها ظعينة (¬٢)، معها كتاب، فخذوه منها، فأتوني به، فخرجوا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ﷺ، فإذا هو من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر النبي ﷺ، فقال:
ما هذا يا حاطب؟ قال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرءا ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات، يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من نسب فيهم أن أتخذ يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر، فقال النبي ﷺ: صدق.
وفيه أنزلت هذه السورة: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ، تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ الآية.
وتفصيل القصة والكتاب: «أن مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم يقال لها: سارّة، أتت رسول الله ﷺ بالمدينة، وهو متجهز لفتح مكة سنة ثمان من الهجرة، فعرضت حاجتها، فحث بني المطلب على الإحسان إليها، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة، وأعطاها عشرة دنانير، وكساها بردا، واستحملها كتابا
Juz 28, halaman 119 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.