Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
سورة الممتحنة
بسم الله الرّحمن الرّحيم سورة (الممتحنة) مدنية في قول الجميع، وهي ثلاث عشرة آية، وثلاثمئة وثمان وأربعون كلمة، وألف وخمسمئة وعشرة أحرف. هذا؛ والممتحنة بكسر الحاء معناها: المختبرة، أضيف الفعل إليها مجازا، كما سميت سورة (براءة) المبعثرة، والفاضحة؛ لما كشفت من عيوب المنافقين. ومن قال في هذه السورة (الممتحنة) بفتح الحاء، فإنّه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها، وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. قال الله تعالى: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ..﴾. إلخ الاية رقم [١٠] وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف-﵁-ولدت له إبراهيم بن عبد الرحمن. انتهى.
قرطبي.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَاِبْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١)﴾
الشرح: سبب نزول هذه الاية ذكره الإمام علي-﵁-بقوله: بعثني رسول الله ﷺ أنا، والزبير، والمقداد، فقال: «انطلقوا؛ حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، معها كتاب، فخذوه منها». قال: فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا، حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب، أو لتلقين الثياب! فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي ﷺ فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر النبي ﷺ.
فقال رسول الله ﷺ: «يا حاطب ما هذا؟!». فقال: يا رسول الله! لا تعجل عليّ، إني كنت امرآ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، وأموالهم بمكة، فأحببت؛ إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلته كفرا، ولا ارتدادا عن ديني، ولا أرضى بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول
Juz 9, halaman 632 ›
الله ﷺ: «إنّه قد صدقكم». فقال عمر-﵁: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق! فقال الرسول ﷺ: «إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعلّ الله اطلع على أهل بدر، فقال:
اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». فأنزل الله ﷿ الاية.
روضة خاخ: موضع بقرب حمراء الأسد من المدينة. وقيل: إنه موضع قريب من مكة، والأول أصح. والظعينة: المرأة المسافرة، سميت بذلك لملازمتها الهودج، وجمعها: ظعائن، والعقاص: الشعر المضفور. وهذه المرأة اسمها سارّة مولاة لأبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف، أتت المدينة، والرسول ﷺ يتجهز لفتح مكة، فقال لها رسول الله ﷺ: «أمسلمة جئت؟». قالت: لا. قال: «أمهاجرة جئت؟». قالت: لا. قال: «فما جاء بك؟». قالت: كنتم الأهل، والعشيرة، والموالي، وقد ذهبت مواليّ، وقد احتجت حاجة شديدة، فقدمت إليكم لتعطوني، وتحملوني، فقال لها: «وأين أنت من شباب مكة؟!». وكانت مغنية نائحة. قالت: ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر. فحث النبي ﷺ بني عبد المطلب على إعطائها، فأعطوها نفقة، وكسوة، وحملوها. فأتاها حاطب بن أبي بلتعة، حليف بني أسد بن عبد العزى، وهو من أهل اليمن، فكتب معها إلى أهل مكة، وأعطاها عشرة دنانير، وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة، وكتب في الكتاب: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة: إن رسول الله ﷺ يريدكم، فخذوا حذركم! فخرجت سارّة ونزل جبريل ﵇، فأخبر النبي ﷺ بما فعل... إلخ.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ هذا نداء من الله تعالى للمؤمنين بأكرم وصف، وألطف عبارة؛ أي:
يا من صدقتم الله، ورسوله، وتحليتم بالإيمان؛ الذي هو زينة الإنسان. وذكر: أن حاطبا-﵁-لما سمع هذا النداء؛ غشي عليه من الفرح بخطاب الإيمان. ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ:﴾ أصدقاء وأحباء، فهو جمع ولي، وهو من يتولى شؤون غيره، والنصير: المعين، والمساعد. والفرق بينهما: أن الولي قد يضعف عن النصرة، والمعاونة، والنصير قد يكون أجنبيا من المنصور، فبينهما عموم، وخصوص من وجه. هذا؛ وعدو: ضد الصديق، وهو على وزن فعول بمعنى فاعل، مثل: صبور، وشكور، وما كان من هذا الوزن يستوي فيه المفرد، والمثنى، والجمع. والمذكر، والمؤنث، إلا لفظا واحدا جاء نادرا. قالوا: هذه عدوّة الله. قال تعالى:
﴿إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ فعبر به عن مفرد، وقال تعالى في سورة (الشعراء): ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاّ رَبَّ الْعالَمِينَ﴾ فقد عبر به عن جمع، ومثل ذلك صديق، وجمع عدو: أعداء، وأعاد، وعدات، وعدى. وقيل: أعاد جمع: أعداء، فيكون جمع الجمع. وفي القاموس المحيط:
والعدا بالضم والكسر: اسم الجمع. هذا؛ وسمي العدو عدوا لعدوه عليك عند أول فرصة تسنح له للإيقاع بك، والقضاء عليك، كما سمي الصديق صديقا؛ لصدقه فيما يدعيه لك من الألفة، والمودة، والمحبة.
Juz 9, halaman 633 ›
﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ:﴾ تخبرونهم بسرائر المسلمين، وتنصحونهم. وهذا ينم عن مودة، ومحبة بينكم، وبينهم. ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ:﴾ من القرآن، والدين الصحيح؛ الذي جاء به محمد ﷺ. ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيّاكُمْ﴾ أي: من مكة بسبب إيذائهم لكم. ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ﴾ أي: فعلوا ما فعلوا من الإيذاء، والإخراج؛ لأنكم آمنتم بالله ربكم.
﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ:﴾ من أوطانكم. ﴿جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ أي: لأجل الجهاد ولابتغاء وطلب مرضاتي، وجواب الشرط محذوف، التقدير: فلا تتخذوا عدوي... إلخ.
﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ:﴾ أي تفضون إليهم بمودتكم، أو تسرون إليهم أسرار رسول الله ﷺ، بسبب المودة والمحبة لهم، والنصيحة لهم في الكتابة إليهم. قال القرطبي-رحمه الله تعالى-:
وهذا كله معاتبة لحاطب-﵁، وهو يدل على فضله وكرامته، ونصيحته لرسول الله ﷺ، وصدق إيمانه، فإن المعاتبة لا تكون إلا من محب لحبيبه، كما قال الشاعر: [الوافر] أعاتب ذا المودّة من صديق... إذا ما رابني منه اجتناب
إذا ذهب العتاب فليس ودّ... ويبقى الودّ ما بقي العتاب
﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ:﴾ من المودة للكفار. ﴿وَما أَعْلَنْتُمْ﴾ أظهرتم بألسنتكم من المودة لهم.
﴿وَمَنْ يَفْعَلْهُ﴾ أي: الإسرار، أو الإعلان بالمودة، والنصيحة لهم. ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ أي:
أخطأ طريق الهدى، وخرج عن جادة الحق، والصواب.
بعد هذا انظر ما ذكرته في آخر سورة (المجادلة)، فالايتان بمعنى واحد. وقد جاء النهي عن موالاة الكفار في كثير من الايات، مثل قوله تعالى في سورة (آل عمران) رقم [٢٨]: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ،﴾ وأيضا رقم [١١٨] منها: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ،﴾ وقوله تعالى في سورة (النساء) رقم [١٤٤]: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ،﴾ وقوله تعالى في سورة (المائدة) رقم [٥١]: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ﴾ وغير ذلك كثير.
الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا:﴾ (يا): أداة نداء تنوب مناب أدعو. (أيها): نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب بأداة النداء. (وها): حرف تنبيه لا محل له، أقحم للتوكيد، وهو عوض من المضاف إليه. ولا يجوز اعتبار الهاء ضميرا في محل جر بالإضافة؛ لأنه حينئذ يجب نصب المنادى. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع بدلا من لفظ (أيها)، وجملة:
﴿آمَنُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، لا محل لها. ﴿لا تَتَّخِذُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: ﴿لا﴾ الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق.
﴿عَدُوِّي:﴾ مفعول به أول منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من
Juz 9, halaman 634 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.