Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
للصلاة، وكانت العرب تسميه (العروبة) أي الرحمة، وأول من سماه جمعة كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه إليه، وأول جمعة جمعها رسول الله ﷺ في قباء، حينما قدم المدينة، وصلى الجمعة في دار بني سالم بن عوف. وأول من أقام الجمعة بالمدينة قبل الهجرة أسعد بن زرارة بقرية على ميل من المدينة. قال ابن حجر: فرضت الجمعة بمكة، ولم نقم بها لفقد العدد، أو لأن شعارها الإظهار، وكان ﷺ بها مستخفيا (¬١).
﴿فَاسْعَوْا﴾ فامشوا، وعبّر بالسعي إشارة إلى أنه يطلب من المسلم القيام للجمعة بهمّة ونشاط، وجد وعزيمة، لأن لفظ السعي يفيد الجد والعزم. ﴿إِلى ذِكْرِ اللهِ﴾ للصلاة. ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ اتركوا عقد البيع وسائر وجوه المعاملات. ﴿ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي السعي إلى ذكر الله خير لكم من المعاملة، فإن نفع الآخرة خير وأبقى. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخير والشر الحقيقيين، فإن علمتم أنه خير فافعلوه.
﴿قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ أدّيت وفرغ منها. ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي فتفرقوا، وهو أمر بعد حظر، فيفيد الإباحة لا الوجوب، واحتج به من جعل الأمر بعد الحظر للإباحة. ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ اطلبوا الرزق. ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً﴾ اذكروه في مجامعكم ومجالسكم ذكرا كثيرا.
﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تفوزون بخير الدارين.
﴿وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً﴾ التجارة تشمل كل أنواع الكسب، واللهو: الطبول والمزامير ونحوها. ﴿اِنْفَضُّوا إِلَيْها﴾ انصرفوا إلى التجارة، وإلى اللهو. ﴿وَتَرَكُوكَ قائِماً﴾ على المنبر وأنت تخطب. ﴿قُلْ: ما عِنْدَ اللهِ﴾ من الثواب. ﴿خَيْرٌ﴾ للذين آمنوا من اللهو ومن التجارة، لأن ثواب الله محقّق مخلّد، بخلاف ما يتوهم من نفع اللهو والتجارة. ﴿وَاللهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ فتوكلوا عليه واطلبوا الرزق منه، فكل ما ييسر الله للإنسان من رزق عائلته هو من رزق الله تعالى.
سبب النزول:
نزول الآية (١١):
﴿وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً.﴾.: أخرج أحمد والشيخان (البخاري ومسلم) والترمذي عن جابر قال: كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ أقبلت عير (¬٢) قد
Juz 28, halaman 195 ›
قدمت، فخرجوا إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، فأنزل الله تعالى:
﴿وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً﴾.
وأخرج ابن جرير عن جابر أيضا قال: كان الجواري إذا نكحوا كانوا يمرون بالكبر والمزامير، ويتركون النبي ﷺ قائما على المنبر، وينفضّون إليها. وأخرج ابن المنذر عن جابر أن الآية نزلت في الأمرين معا: قصة النكاح، وقدوم العير معا من طريق واحد.
قال المفسرون: أصاب أهل المدينة أصحاب الضرار جوع وغلاء سعر، فقدم دحية بن خليفة الكلبي في تجارة من الشام، وضرب لها طبل يؤذن الناس بقدومه، ورسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة، فخرج إليه الناس، فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلا، منهم أبو بكر وعمر، فنزلت هذه الآية،
فقال النبي ﷺ: والذي نفس محمد بيده، لو تتابعتم حتى لم يبق أحد منكم، لسال بكم الوادي نارا (¬١).
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى أن اليهود يفرون من الموت حبا في الدنيا وطيباتها، أراد تعالى أن يربي المؤمنين ويوجههم للعمل في الدنيا ولما ينفع أيضا في الآخرة، وهو حضور الجمعة، لأن الدنيا ومتاعها فانية، والآخرة وما فيها باقية، قال تعالى: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾ [الأعلى ١٧/ ٨٧]. ثم ندّد تعالى بترك النبي ﷺ وهو على المنبر يخطب، منصرفين للهو أو للتجارة، فمنهم من انفض بمجرد سماع الطبل ورؤيته، ومنهم من انفض إلى التجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها.
ثم أباح تعالى السعي في العمل ومكاسب الدنيا عقب انتهاء صلاة الجمعة، قال تعالى: ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ [القصص ٧٧/ ٢٨].
Juz 28, halaman 196 ›
التفسير والبيان:
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ، وَذَرُوا الْبَيْعَ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي يا أيها المؤمنون بالله تعالى ورسوله ﷺ، إذا أذّن لصلاة الجمعة الأذان الثاني بعد أن يجلس الخطيب على المنبر، لأنه الأذان الذي كان على عهد رسول الله ﷺ، أما الأذان الأول فقد زاده عثمان ﵁ بمحضر الصحابة لما اتسعت المدينة، وذلك على الزّوراء (أعلى دار كانت بالمدينة قرب المسجد) وسمي أذانا ثالثا إضافة إلى الإقامة، كما
قال ﷺ فيما رواه الجماعة عن عبد الله بن مغفّل: «بين كل أذانين صلاة لمن شاء» يعني الأذان والإقامة.
إذا أذن للجمعة، فبادروا إلى السعي أو المضي إلى ذكر الله وهو الخطبة وصلاة الجمعة في المساجد الجامعة، بعد الإعداد لذلك والتهيؤ للصلاة بالغسل والوضوء والطيب واللباس الجديد أو النظيف الأبيض ونحوها، واتركوا البيع وسائر أوجه المعاملات من إجارة وشركة ونحوهما، وذلكم السعي إلى ذكر الله وترك البيع خير من فعل البيع وترك السعي، لما في الامتثال من الأجر والجزاء، إن كنتم من أهل الدراية والعلم الصحيح بما ينفع، فإنه لا يخفى عليكم أن ذلك خير لكم. ولفظ (من) إما بمعنى (في) أو تبعيضية. وخص البيع بالذكر، لأنه من أهم ما يشتغل به المرء في النهار من أسباب المعاش، وفيه إشارة إلى ترك جميع أنواع التجارة.
وتخصيص الجمعة بفريضتها تشريع للمسلمين في مقابل السبت عند اليهود.
وليس المراد بالسعي في الآية المشي السريع، وإنما هو الاهتمام بها، كقوله تعالى:
﴿وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها، وَهُوَ مُؤْمِنٌ..﴾. [الإسراء ١٩/ ١٧]. فأما المشي السريع إلى الصلاة، فقد نهي عنه، لما
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى
Juz 28, halaman 197 ›
Pembahasan ayat ini masih 15 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.