أَقتل أَصحابى، إِن هذا وأَصحابة يقرأُون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمِيَّةِ".
المعنى: ومن هؤلاءِ المنافقين من يعيبك في قسم الصدقات زاعمين أَنك تركت بعض من يستحقون وأَنهم منهم، وأَعطيت بعض من لا يستحقون، وهذا زور وبهتان، فإِن هؤلاءِ الكاذبين لو أُعطوا منها كما يشتهون رضوا ولم يلمزوا ولم يعترضوا، وإِن لم يعطوا منها كما يحبون يفاجئون الناس بالسخط والغضب، ويعيبون على النبي ﷺ في تقسيمها، فرضاهم وسخطهم ليسا لوجه الحق والدين، بل لحظوظ أَنفسهم، وإِيثارهم لها على أَهل الاستحقاق.
٥٩ - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ﴾:
ولو أَن هؤلاءِ اللامزين المعترضين أَخذوا ما أَعطاهم الله ورسوله من الصدقات ونفوسُهم راضية بما أَخذوه وإِن قل، وقالوا: كافينا فضل الله وما قسمه لنا في هذه المرة، سيعطينا الله من فضله ورسوله بعدها من صدقات أَو مغانم أُخرى حسبما نرجو ونأْمل، إِنا إِلى الله راغبون في زيادة الخير والفضل، لو أَن ذلك كله حدث منهم، لكان خيرا لهم وأَزكى مما قالوه، واستحقوا غضب الله من أَجله.
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾.
المفردات:
﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾: جمع فقير وهو من لا مال له، أَو له مال لا يقع موقعا من كفايته.
﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾: جمع مسكين، وهو من لا مال له، أو له مال يقع موقعًا من كفايته، فالفقير أَسوأُ حالًا من المسكين وقيل بالعكس.
Juz 3, halaman 1720 ›
التفسير
لما عاب المنافقون رسول الله ﷺ في قسم الصدقات بقولهم: أَترون إِلى صاحبكم يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ويزعم أَنه يعدل، جاءَ القرآن الكريم يقرر صواب طريقته وأَنه أَعطاها لمن يستحقونها، ولم يأْخذ لنفسه شيئًا منها فقال تعالى:
٦٠ - ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية.
أَي إِنما تصرف الصدقات للفقراءِ والمساكين، والمراد بالصدقات ما يشمل أَنواع البر المختلفة من زكاة مفروضة، أَو صدقة متطوع بها، والفقير والمسكين كلاهما لا يجد ما يكفيه، وهل الفقير أَسوأُ حالا من المسكين أَو العكس خلاف بين الفقهاءِ.
﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾: أَي وتصرف الصدقات أَيضا للذين يعملون في جمعها وتحصيلها، ويقومون بكتابة ما أَعطاه أَرباب الأَموال، وجمع المستحقين لها وتوزيعها عليهم.
﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: وهم أَصناف، فمنهم قوم أَسلموا ولم يستقر الإِسلام بعد في قلوبهم، فكان رسول ﷺ يؤلف قلوبهم بإِجزال العطاءِ لهم، ومنهم أَشراف من العرب كان الرسول يتأَلفهم ليسلموا، ومنهم آخرون أَقوياءُ الإِيمان كانوا يُعطون أَملا في إِسلام نظرائهم، فينتصر، بهم الإِسلام.
﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾: أَي ويصرف منها في فك الرقاب وذلك بإِعانة المكاتبين بشئ منها على أداء مال الكتابة وتخليص الأَسارى من أَيدى الكفار، وشراءِ الأَرقاءِ وعتقهم، لتحرير رقاب الجميع من ربقة الرق والعبودية. ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾: وهم الذين استدانوا في غير معصية، فيعطون منها ليتمكنوا من أَداءِ ديونهم إِذا لم يكن لهم مال يفى بديونهم، أَو هم الذين غرموا في سبيل الإِصلاح بين الناس وإِن كانوا أَغنياء.
﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾: أَي ويصرف منها للغزاة القائمين بالجهاد، ليستعينوا بها على القتال في سبيل نصرة الدين.
﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾: وهو المسافر الذي قطعه السفر عن أَهله وماله، فيأْخذ منها ما يستعين به على الوصول إِلى غرضه.
هؤلاءِ الثمانية تصرف لهم الصدقات وتختص بهم وحدهم، لا يعطى منها أَحد سواهم، وإِذا كانت الصدقات لا تعطى لغيرهم، فما لهؤلاءِ الذين لا يستحقون شيئًا منها يعيبون قاسمها ويتكلمون في شأْنه وشأْنها بما لا يليق.
Juz 3, halaman 1721 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.