Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur
· Pengarang: ابن عاشور
وَإِذَا عُدِّيَ بِ (عَنْ) فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ تَجَاوَزَ عَنْ تَقْصِيرِهِ أَوْ عَنْ ذَنْبِهِ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ
اللَّهَ لَا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
[التَّوْبَة: ٩٦] .
فَالْقَوْلُ هَنَا مُرَادٌ بِهِ الْكَلَامُ مَعَ الِاعْتِقَادِ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اللَّازِمِ مَعَ جَوَازِ إِرَادَةِ الْمَلْزُومِ، فَإِذَا أَضْمَرُوا ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ فَذَلِكَ مِنَ الْحَالَةِ الْمَمْدُوحَةِ وَلَكِنْ لَمَّا وَقَعَ هَذَا الْكَلَامُ فِي مُقَابَلَةِ حِكَايَةِ اللَّمْزِ فِي الصَّدَقَاتِ، وَاللَّمْزُ يَكُونُ بِالْكَلَامِ دَلَالَةً عَلَى الْكَرَاهِيَةِ، جَعَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنَ الْكَلَامِ كِنَايَةً عَنِ الرِّضَى.
وَجُمْلَةُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ حَسْبُنَا اللَّهُ لِأَنَّ كِفَايَةَ الْمُهِمِّ تَقْتَضِي تَعَهُّدَ الْمَكْفِي بِالْعَوَائِدِ وَدَفْعِ الْحَاجَةِ، وَالْإِيتَاءُ فِيهِ بِمَعْنَى إِعْطَاءِ الذَّوَاتِ.
وَالْفَضْلُ زِيَادَةُ الْخَيْرِ وَالْمَنَافِعِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ [غَافِر: ٦١] وَالْفَضْلُ هُنَا الْمُعْطَى: مِنْ إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ وَإِرَادَةِ الْمَفْعُولِ، بِقَرِينَةِ مِنَ التَّبْعِيضِيَّةِ، وَلَوْ جُعِلَتْ مِنْ ابْتِدَائِيَّةً لَصَحَّتْ إِرَادَةُ مَعْنَى الْمَصْدَرِ.
وَجُمْلَةُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ تَعْلِيلٌ. أَيْ لِأَنَّنَا رَاغِبُونَ فَضْلَهُ.
وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ لِإِفَادَةِ الْقَصْرِ، أَيْ إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ لَا إِلَى غَيْرِهِ، وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، تَقْدِيرُهُ: إِنَّا رَاغِبُونَ إِلَى مَا عَيَّنَهُ اللَّهُ لَنَا لَا نَطْلُبُ إِعْطَاءَ مَا لَيْسَ مِنْ حَقِّنَا.
وَالرَّغْبَةُ الطّلب بتأدب.
[٦٠]
[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ٦٠]
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)
هَذِهِ الْآيَةُ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ [التَّوْبَة: ٥٨] وَجُمْلَةِ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النبيء [التَّوْبَة: ٦١] الْآيَةَ. وَهُوَ اسْتِطْرَادٌ نَشَأَ عَنْ ذِكْرِ اللَّمْزِ فِي الصَّدَقَاتِ أُدْمِجَ فِيهِ تَبْيِينُ مَصَارِفِ الصَّدَقَاتِ.
Juz 10, halaman 234 ›
وَالْمَقْصُودُ مِنْ أَدَاةِ الْحَصْرِ: أَنْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ بِمُسْتَحِقٍّ لِلَّذِينَ لَمَزُوا فِي الصَّدَقَاتِ، وَحَصْرُ الصَّدَقَاتِ فِي كَوْنِهَا مُسْتَحَقَّةً لِلْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ أَيِ الصَّدَقَاتِ لِهَؤُلَاءِ لَا لَكُمْ.
وَأَمَّا انْحِصَارُهَا فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ دُونَ صِنْفٍ آخَرَ فَيُسْتَفَادُ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا فِي مَقَامِ الْبَيَانِ إِذْ لَا تَكُونُ صِيغَةُ الْقَصْرِ مُسْتَعْمَلَةً لِلْحَقِيقِيِّ وَالْإِضَافِيِّ مَعًا إِلَّا عَلَى طَرِيقَةِ
اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ.
وَالْفَقِير صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ أَيِ الْمُتَّصِفُ بِالْفَقْرِ وَهُوَ عَدَمُ امْتِلَاكِ مَا بِهِ كِفَايَةُ لَوَازِمِ الْإِنْسَانِ فِي عَيْشِهِ، وَضِدُّهُ الْغَنِيُّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٣٥] .
والمسكين ذُو الْمَسْكَنَةِ، وَهِيَ الْمَذَلَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ بِسَبَبِ الْفَقْرِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ ذِكْرَ أَحَدِهِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ فِيمَا إِذَا جُمِعَ ذِكْرُهُمَا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَقِيلَ:
هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّأْكِيدِ، وَنُسِبَ إِلَى أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبِي عَلِيٍّ الْجُبَائِيِّ، وَقِيلَ:
يُرَادُ بِكُلٍّ مِنَ الْكَلِمَتَيْنِ مَعْنًى غَيْرُ الْمُرَادِ مِنَ الْأُخْرَى، وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ: الْأَوْضَحُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ الْمُحْتَاجُ احْتِيَاجًا لَا يَبْلُغُ بِصَاحِبِهِ إِلَى الضَّرَاعَةِ وَالْمَذَلَّةِ. وَالْمِسْكِينُ الْمُحْتَاجُ احْتِيَاجًا يُلْجِئُهُ إِلَى الضَّرَاعَةِ وَالْمَذَلَّةِ، وَنُسِبَ هَذَا إِلَى مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَابْنِ السِّكِّيتِ، وَيُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ فَالْمِسْكِينُ أَشَدُّ حَاجَةً لِأَنَّ الضَّرَاعَةَ تَكُونُ عِنْدَ ضَعْفِ الصَّبْرِ عَنْ تَحَمُّلِ أَلَمِ الْخَصَاصَةِ، وَالْأَكْثَرُ إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الْحَاجَةِ عَلَى نَفْسِ الْمُحْتَاجِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٣٦] .
والْعامِلِينَ عَلَيْها مَعْنَاهُ الْعَامِلُونَ لِأَجْلِهَا، أَيْ لِأَجْلِ الصَّدَقَاتِ فَحَرْفُ (عَلَى) لِلتَّعْلِيلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ [الْبَقَرَة: ١٨٥] أَيْ لِأَجْلِ هِدَايَتِهِ إِيَّاكُمْ.
وَمَعْنَى الْعَمَلِ السَّعْيُ وَالْخِدْمَةُ وَهَؤُلَاءِ هُمُ السَّاعُونَ عَلَى الْأَحْيَاءِ لِجَمْعِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَاخْتِيَارُ حَرْفِ (عَلَى) فِي هَذَا الْمَقَامِ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ أَصْلُ مَعْنَاهُ مِنَ التَّمَكُّنِ، أَيِ الْعَامِلِينَ لِأَجْلِهَا عَمَلًا قَوِيًّا لِأَنَّ السُّعَاةَ يَتَجَشَّمُونَ مَشَقَّةً وَعَمَلًا عَظِيمًا، وَلَعَلَّ الْإِشْعَارَ بذلك لقصد الْإِيمَان إِلَى أَنَّ
Juz 10, halaman 235 ›
عِلَّةَ اسْتِحْقَاقِهِمْ مُرَكَّبَةٌ مِنْ أَمْرَيْنِ: كَوْنُ عَمَلِهِمْ لِفَائِدَةِ الصَّدَقَةِ، وَكَوْنُهُ شَاقًّا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (عَلَى) دَالَّةً عَلَى الِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ، وَهُوَ اسْتِعْلَاءُ التَّصَرُّفِ كَمَا يُقَالُ:
هُوَ عَامِلٌ عَلَى الْمَدِينَةِ، أَيِ الْعَامِلِينَ لِلنَّبِيءِ أَوْ لِلْخَلِيفَةِ عَلَى الصَّدَقَاتِ أَيْ مُتَمَكِّنِينَ مِنَ الْعَمَلِ فِيهَا.
وَمِمَّنْ كَانَ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي زَمَنِ النَّبِيءِ ﷺ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيِّ كَانَ عَلَى صَدَقَاتِ هُذَيْلٍ.
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ هُمُ الَّذِينَ تُؤَلَّفُ، أَيْ تُؤَنَّسُ نُفُوسُهُمْ لِلْإِسْلَامِ مِنَ الَّذِينَ دَخَلُوا
فِي الْإِسْلَامِ بِحِدْثَانِ عَهْدٍ، أَوْ مِنَ الَّذِينَ يَرْغَبُونَ فِي الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، لِأَنَّهُمْ قَارَبُوا أَنْ يُسْلِمُوا.
وَالتَّأْلِيفُ: إِيجَادُ الْأُلْفَةِ وَهِيَ التَّأَنُّسُ.
فَالْقُلُوبُ بِمَعْنَى النُّفُوسِ. وَإِطْلَاقُ الْقَلْبِ عَلَى مَا بِهِ إِدْرَاكُ الِاعْتِقَادِ شَائِعٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ.
وَلِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ أَحْوَالٌ: فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، وَعُرِفَ ضَعْفٌ حِينَئِذٍ فِي إِسْلَامِهِ، مِثْلَ: أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ وَمِنْهُمْ مَنْ هُمْ كُفَّارٌ أَشِدَّاءُ، مِثْلَ: عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُمْ كُفَّارٌ، وَظَهَرَ مِنْهُمْ مَيْلٌ إِلَى الْإِسْلَامِ، مِثْلَ: صَفْوَانِ بْنِ أُمَيَّةَ. فَمِثْلُ هَؤُلَاءِ أَعْطَاهُمُ النَّبِيءُ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ وَغَيْرِهَا يَتَأَلَّفُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقَدْ بَلَغَ عَدَدُ مَنْ عَدَّهُمُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي «الْأَحْكَامِ» مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ: تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ رَجُلًا، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَعَدَّ مِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْقَاضِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ، وَقَدِ ائْتَمَنَهُ النَّبِيءُ ﷺ عَلَى وَحْيِ اللَّهِ وَقُرْآنِهِ وَخَلَطَهُ بِنَفْسِهِ.
والرِّقابِ الْعَبِيدُ جَمْعُ رَقَبَةٍ وَتُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ. قَالَ تَعَالَى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النِّسَاء: ٩٢] .
وفِي لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ وَهِيَ مُغْنِيَةٌ عَنْ تَقْدِيرِ «فَكِّ الرِّقَابِ» لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ جَعَلَتِ الرِّقَابَ كَأَنَّهَا وُضِعَتِ الْأَمْوَالُ فِي جَمَاعَتِهَا، وَلَمْ يُجَرَّ بِاللَّامِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الرِّقَابَ تُدْفَعُ إِلَيْهِمْ أَمْوَالُ الصَّدَقَاتِ، وَلَكِنْ تُبْذَلُ تِلْكَ الْأَمْوَال فِي عتق الرِّقَابِ بِشِرَاءٍ أَوْ إِعَانَةٍ
Juz 10, halaman 236 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.