وهناك كلمة تشابه الدَيْن هي الدِّين: هو يوم الجزاء، والدِّين هو دين الإسلام.
﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾: أي: وقت محدد بالأيام، أو الشهور، أو الأعوام؛ لأن هناك أجل مجهول مثل إلى يوم الحصاد، أو يوم رجوع الحجاج، أو يوم ترجع من الحج، فربما مات الرجل، ولم يرجع، أو تأخرت به الطائرة، أو حدث حادث، فهذا غير مقبول.
﴿فَاكْتُبُوهُ﴾: الفاء: رابطة لجواب الشرط، وتفيد التّوكيد.
اكتبوه: فعل أمر؛ أي: للندب، وقيل: للوجوب، وهو تشريع سماوي، فقد يموت أحدكم، والهاء: تعود إلى الدَيْن (فاكتبوا الدَيْن).
ولا تقل: نحن أصحاب ويثق بعضنا ببعض، ولا داعي للكتابة، فهذا مخالف للآية.
﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾:
﴿وَلْيَكْتُب﴾: اللام: لام الأمر، أو التّوكيد.
والكتابة: هي لحماية الدائن (الّذي أعطى القرض)، كذلك، فلولا الكتابة فقد يتقاعس المَدِين (الّذي تسلَّم القرض)، ويماطل، ويمدد الوقت، وتحدث خلافات بين الطرفين.
﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾: أي: لا الدائن، ولا المدين لهما حق الكتابة، فلا بد من رجل ثالث يسمى كاتب العدل، ليس له مصلحة في القضية.
﴿وَلَا يَأْبَ﴾: لا: النّاهية، ﴿كَاتِبٌ﴾: نكرة؛ أي: أيُّ إنسان يعرف الكتابة والقراءة عليه ألا يمتنع إذا طُلب منه الكتابة، ﴿أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾: بالعدل، أو كتابة العقود، كما أمره الله.
﴿فَلْيَكْتُبْ﴾: هذا حضٌّ له على التطوع للكتابة إذا لم يوجد غيره، أو لم يُطلب منه؛ لكونهم لا يعرفون أنه قادر على الكتابة فعليه أن يتطوع، ويتقدَّم للكتابة.
أي: الذي عليه الدَيْن هو الّذي يملي الصيغة، والكتابة تكون حُجَّة عليه، ولذلك الدائن لا يمل، ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾: ذكر الله والرب معاً؛ لإدخال الخوف والردع في ضمير السامع، فيكون حذراً.