٢٧٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، قال: ابتلاهم الله بذلك من فعلهم، وقد حَرَّم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم، فكانوا فريقين: طائفة منهم من بني قَيْنُقاع حلفاء الخَزْرَج، والنَّضِير وقُرَيْظة حلفاء الأَوْس، فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قَيْنُقاع مع الخزرج، وخرجت النَّضِير وقُرَيْظَة مع الأوس،
يُظاهِر كل من الفريقين حلفاءَه على إخوانه، حتى يَتَسافكوا دماءهم بينهم، وبأيديهم التوراة، يعرفون منها ما عليهم وما لهم، والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان، لا يعرفون جنة ولا نارًا، ولا بعثًا ولا قيامة، ولا كتابًا، ولا حرامًا ولا حلالًا، فإذا وضعت الحرب أوزارها افْتَدَوْا أسْراهم تصديقًا لما في التوراة، وأخذا به بعضهم من بعض، يفتدي بنو قَيْنُقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس، وتفتدي النَّضِير وقُرَيْظَة ما كان في أيدي الخزرج منهم، ويُطِلُّون (¬١) ما أصابوا من الدماء وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم، مظاهرة لأهل الشرك عليهم ... ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج -فيما بلغني- نزلت هذه القصة (¬٢). (١/ ٤٥٥)
٢٧٤١ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كان في بني إسرائيل إذا استضعفوا قومًا أخرجوهم من ديارهم، وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم (¬٣). (ز)
٢٧٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق شعبة- قال: نزلت هذه الآية في قيس بن خَطِيم: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾ (¬٤). (ز)
٢٧٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون﴾، قال: إن الله أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضًا، وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام ثمنه فأعتقوه. فكانت قُرَيْظَة حلفاء الأَوْس، والنَّضِير حلفاء الخَزْرَج، فكانوا يقتتلون في حرب سُمَير، فتقاتل بنو قريظة مع حلفائها النضيرَ وحلفاءَها، وكانت النَّضِير تقاتل قريظة وحلفاءها فيغلبونهم، فيخربون بيوتهم ويخرجونهم منها، فإذا أُسِر الرجل من الفريقين كليهما جمعوا له حتى يَفْدُوه، فتُعَيِّرهم العرب بذلك، ويقولون: كيف تقاتلونهم وتفدونهم؟! قالوا: إنا أُمِرْنا أن نفديهم، وحرم علينا قتالهم. قالوا: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحيي أن تَسْتَذِل
حلفاؤنا. فذلك حين عيَّرهم -جل وعز- فقال: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾ (¬١). (ز)
٢٧٤٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: كانت قريظة والنضير أخوين، وكانوا بهذه البلدة، وكان الكتاب بأيديهم، وكانت الأوس والخزرج أخوين فافترقا، وافترقت قريظة والنضير، فكانت النضير مع الخزرج، وكانت قريظة مع الأوس، فاقتتلوا، وكان بعضهم يقتل بعضًا، فقال الله -جَلَّ ثَناؤُه-: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم﴾ الآية (¬٢). (ز)
٢٧٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، أي: أهل الشرك، حتى تسفكوا دماءهم معهم، وتخرجوهم من ديارهم معهم. قال: أنّبَهم الله على ذلك من فعلهم، وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم (¬٣).
٢٧٤٦ - عن الحسن البصري =
٢٧٤٧ - وقتادة بن دعامة: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم﴾ يقتل بعضكم بعضًا، ﴿وتخرجون فريقا منكم من ديارهم﴾ أي: يخرجونهم من ديارهم معهم (¬٤). (ز)
٢٧٤٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم﴾، يقول: يقتل بعضكم بعضًا (¬٥). (ز)
٢٧٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أنتم هؤلاء﴾ معشر اليهود بالمدينة ﴿تقتلون أنفسكم﴾ يعني: يقتل بعضكم بعضًا، ﴿وتخرجون فريقا﴾ يعني: طائفة ﴿منكم من